أوضحت لجنة الشؤون الخارجية والدفاع والأمن الوطني بمجلس الشورى أن مشروع قانون تعديل بعض أحكام قانون العقوبات يمثل خطوة تشريعية متقدمة لتعزيز النهج الإصلاحي في السياسة الجنائية، من خلال استبدال المفاهيم التقليدية المرتبطة بالسجون بمفاهيم حديثة تركز على التأهيل وإعادة الإدماج.
جاء ذلك في تقريرها بشأن مشروع القانون المرافق للمرسوم رقم (68) لسنة 2025، والمقرر مناقشته خلال جلسة مجلس الشورى صباح الأحد، حيث يتألف المشروع من ثلاث مواد، تتضمن أبرزها استبدال نص المادة (55)، وتعديل عدد من المصطلحات القانونية المرتبطة بأماكن تنفيذ العقوبة.
وأشارت إلى أن المشروع يأتي استجابةً لملاحظات منظمة العمل الدولية، وما أبدته لجنة الخبراء بشأن بعض النصوص التي قد تُفسر على أنها تتيح فرض عمل إلزامي إلى جانب عقوبة الحبس، مؤكدة أن التعديلات تهدف إلى إزالة هذا اللبس وتحديث المصطلحات بما يعكس المقاصد الحقيقية للتشريع الوطني.
وبيّنت اللجنة أن مملكة البحرين تمتلك تجربة رائدة في مجال السياسة الجنائية الحديثة، من خلال تبني منظومة متقدمة تقوم على العدالة الإصلاحية، والعقوبات والتدابير البديلة، وبرامج التأهيل وإعادة الإدماج في المجتمع، لافتة إلى أن من أبرز هذه النماذج نظام السجون المفتوحة، الذي يجسد التحول من مفهوم الاحتجاز إلى التأهيل المجتمعي التدريجي، وأسهم في خفض معدلات العود للجريمة وتعزيز اندماج المحكوم عليهم.
وأوضحت أن المشروع يستهدف تعديل المادة (55) من قانون العقوبات، بحيث يتم تنفيذ برامج التأهيل والتدريب في مراكز الإصلاح والتأهيل بدلاً من إلزام المحكوم عليه بأداء أعمال داخل السجن، بما يربط العقوبة بأهداف إصلاحية واضحة قائمة على التقويم وإعادة الإدماج، ويزيل أي شبهة للعمل الجبري.
وأضافت أن التعديلات تشمل كذلك المادة (210)، من خلال إحلال عبارة «في مركز الإصلاح والتأهيل» محل «في السجن»، إلى جانب استبدال كلمة «السجون» بعبارة «مراكز الإصلاح والتأهيل» في جميع نصوص القانون، بما يعكس تطور مفهوم أماكن تنفيذ العقوبات ويحقق توحيد المصطلحات القانونية مع التشريعات ذات الصلة.
واختتمت اللجنة بالإشارة إلى أن المشروع يعزز الانسجام التشريعي ويكرّس التوجه الحديث القائم على الإصلاح والتأهيل، منتهية إلى التوصية بالموافقة عليه من حيث المبدأ، وإقرار مواده وفق الجدول المرافق.