رفضت لجنة الخدمات النيابية مشروع قانون حكومي بتعديل بعض أحكام قانون العمل في القطاع الأهلي الصادر بالقانون رقم (36) لسنة 2012، والمتضمن الحماية القانونية للعمال، وخاصة العمالة المنزلية ومن في حكمهم، من خلال أحكام عدة منها إحلال عبارة «العمالة المنزلية» محل «خدم المنازل» أينما وردت في القانون، وتنظيم العلاقة بين العمالة المنزلية وصاحب العمل عبر لائحة يصدرها مجلس الوزراء بناءً على اقتراح الوزير، وتجريم الاحتفاظ بالمستندات الثبوتية للعامل دون رضاه، ووضع العقوبة الملائمة لذلك.
من جهتها، أوضحت وزارة العمل أن التعديلات المقترحة على قانون العمل في البحرين تهدف إلى تعزيز حماية حقوق العمّال، خاصّة العمالة المنزلية، حيث تم إضافة فقرة للمادة (2) من القانون تنصّ على إصدار لائحة لتنظيم العمالة المنزلية، مما يُساعد على وضع إطار قانوني واضح ينظّم العلاقة بين العمالة وأصحاب العمل، ويقلّل من القضايا، ويعزّز بيئة العمل المتوازنة، كما تم تعديل المادة (12) لحظر احتجاز صاحب العمل لوثائق سفر العامل أو أوراقه الثبوتية دون موافقته، مما يضمن حرية التنقل وحماية حقوق العامل الشخصية، والتعديلات تهدف إلى تقليل الاستغلال، تماشياً مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان، واستجابةً للعديد من الشكاوى المتعلّقة بسوء استغلال وثائق السفر، حيث بلغ عدد الحالات التي وردت للوزارة بشأن احتفاظ صاحب العمل بوثائق سفر العامل أو أوراقه الثبوتية بطريقة ودية (91) حالة خلال الأعوام (2022م - 2024م).
غرفة تجارة وصناعة البحرين رأت أن المقترح الوارد في المادة (12) متحقق بالفعل على أرض الواقع من خلال التطبيقات العملية وآليات التفتيش، بالإضافة إلى القوانين والإجراءات والقرارات الصادرة عن الجهات المعنية، ومنها هيئة تنظيم سوق العمل، وعليه أوصت بدراسة الحالات المتعلقة بتكييف المخالفات والجزاءات بما لا يشكّل عبئاً إضافياً على القطاع الخاص.
وبررت اللجنة رفضها للمشروع بأن تنظيم عمل خدم المنازل ومن في حكمهم يندرج ضمن الإطار العام لقانون العمل في القطاع الأهلي الصادر بموجب القانون رقم (36) لسنة 2012، حيث نصّ صراحةً على سريان مجموعة واسعة من الأحكام عليهم، وذلك من خلال سريان قرابة (56) مادة عليهم بما يغطي مختلف الجوانب المتعلقة بعلاقة العمل، وتشمل هذه الأحكام حظر التمييز بسبب الجنس أو الأصل أو اللغة أو الدين أو العقيدة وفق المادة (2 مكرراً)، والإعفاء من الرسوم القضائية كافة الدعاوى العمالية وفق المادة (6)، واشتراط أن يكون عقد العمل ثابتاً بالكتابة ومحرراً باللغة العربية من نسختين لكل طرف نسخة،
وإذا كان العقد محرراً بغير اللغة العربية ترفق به نسخة محررة باللغة العربية وفق المادة (19)، وبيان البيانات الجوهرية لطرفي العقد وفق المادة (20)، وتنظيم وضع العامل تحت شرط التجربة وفق المادة (21)، وتحديد أجر العامل وفق المادة (37)، وجواز تقدير الأجر بالساعة أو باليوم أو بالأسبوع أو بالشهر أو بالقطعة أو بالإنتاج وفق المادة (38)، وتحديد العملة التي تؤدّى بها الأجور وضوابط تأديتها ومعالجة التأخر في السداد وفق المادة (40)، وسداد الأجر وفق الآلية التي يصدر بها قرار من الوزير وإلزام الجهات العامة والخاصة بالإفصاح عن المعلومات المتعلقة بسداد الأجور وفق المادة (46)، ومنح الأجور امتيازاً على جميع أموال صاحب العمل وفق المادة (48)، وتحديد التقادم المانع من سماع دعوى المطالبة بالأجر بمضي خمس سنوات وفق المادة (49)، ومنح إجازة سنوية لا تقل عن ثلاثين يوماً مدفوعة الأجر وفق المادة (58)، واستحقاق مكافأة نهاية الخدمة للعامل غير الخاضع للتأمين الاجتماعي وفق المادة (116)، وتنظيم العقوبات وفق المادة (183)، وفرض غرامات لا تقل عن مائتي دينار ولا تزيد على خمسمائة دينار على مخالفة بعض المواد وفق المادة (185)، إلى جانب أحكام انقضاء عقد العمل الواردة في الباب الثاني عشر (المواد 96-118)، وأحكام منازعات العمل الفردية الواردة في الباب الثالث عشر (المواد 119-136).
وبخصوص احتجاز وثيقة سفر العامل أو أوراقه الثبوتية، فقد وجدت اللجنة أن القضاء البحريني قد حسم المسألة، إذ أرست محكمة التمييز مبدأً مستقراً بموجب حكمها الصادر في الطعن رقم 194 لسنة 2011 بجلسة 25 يونيو 2012، ذكرت فيه: «جواز السفر هو الوثيقة الرسمية التي تعارف عليها المجتمع الدولي لإثبات شخصية صاحبه في السماح له بالتنقل من دولة إلى أخرى... ويعتبر جواز السفر وثيقة شخصية لصاحبه وطنياً أو أجنبياً لا يحق لغيره الاستيلاء عليه ولا يجوز للسلطات الإدارية في الدولة احتجازه لديها بما يحول دون ممارسة صاحبه حقه في السفر إلا بقرار من السلطة التي تملكه وفقاً لأحكام القانون».
وذكرت اللجنة أن القانون رقم (19) لسنة 2006 بشأن تنظيم سوق العمل نظم العديد من الأمور التي تتعلق بالترخيص وانتقال العاملين بمن فيهم خدم المنازل ومن في حكمهم، حيث نظّمت المادة (23) موضوع تصريح العمل وبيّنت المحظورات، ومنها الحظر على العامل الأجنبي مزاولة أي عمل دون تصريح، والحظر على صاحب العمل استخدام عامل أجنبي دون تصريح، كما يُحظر استخدام العامل بالمخالفة لأحكام القانون أو شروط التصريح، كما بيّنت المادة (24) إجراءات وشروط إصدار تصريح العمل، وبيّنت المادة (25) إجراءات انتقال العامل الأجنبي، وبيّنت المادة (26) انتهاء وإلغاء التصريح، وبيّنت المادة (27) تكاليف إعادة العامل الأجنبي، كما أصدرت هيئة تنظيم سوق العمل القرار رقم (4) لسنة 2014 بشأن تنظيم تصاريح عمل خدم المنازل ومن في حكمهم، استناداً إلى القانون رقم (19) لسنة 2006 وقانون العمل في القطاع الأهلي رقم (36) لسنة 2012.
ورأت اللجنة أن المادة (18) من اتفاقية العمل اللائق للعمال المنزليين رقم (189)، مع الإقرار بأن مملكة البحرين لم تصادق عليها، تمثّل مرجعاً مقارناً لبيان التوجه الدولي في تنظيم العمل المنزلي، حيث نصّت على أن «تنفّذ كل دولة عضو أحكام هذه الاتفاقية... عن طريق مدّ نطاق التدابير القائمة أو تكييفها لتشمل العمال المنزليين، أو عن طريق وضع تدابير محددة من أجلهم، حسب مقتضى الحال»