- - من دروس المسجد إلى العمل الميداني.. تشكّل الوعي الحقيقي بالعمل التطوعي
- - تأسيس «فريق العطاء» انطلق من مبادرة مدرسات لاستثمار الإجازة الصيفية
- - تجهيز أكثر من 400 سلة رمضانية من الصفر بجهود تطوعية جماعية
- - «الأثر وليس الظهور».. فلسفة عمل تركز على التأثير الحقيقي بعيداً عن الاستعراض
- - توزيع أكثر من 15 ألف عبوة مياه سنوياً ضمن مبادرات إنسانية متواصلة
- - شراكات مع جمعيات ومراكز شبابية تعكس ثقة المجتمع في الفريق
- - الدعم النفسي أولوية.. «كلمة طيبة» قد تصنع فرقاً كبيراً في حياة الأسر
- - نقص الموارد والمتطوعين أبرز التحديات أمام استمرار المبادرات
- - العمل التطوعي يصقل الشخصية ويعزّز قيم الصبر والعطاء
- - «العطاء ما يضيع».. رسالة تؤكد أن أثر الخير يعود أضعافاً على صاحبه
قالت مؤسسة فريق العطاء التطوعي سميرة بوجيري، إن رحلتها مع العمل التطوعي بدأت بخجل بسيط تحوّل مع الوقت إلى أثر واسع في المجتمع، مشيرة إلى أن البداية كانت من «حصّالة صغيرة» أطلقتها لدعم أسرة محتاجة، قبل أن يتشكل وعيها الحقيقي بأهمية العمل الخيري من خلال مشاركتها في دروس المسجد، لينتقل هذا الوعي لاحقاً إلى عمل ميداني أكثر تنظيماً وتأثيراً. وأضافت سميرة بوجيري في حوار مع «الوطن» أن تأسيس «فريق العطاء» جاء بمبادرة من مجموعة مدرسات رغبن في استثمار الإجازة الصيفية في العمل الخيري، مؤكدة أن الفريق تمكن من تجهيز أكثر من 400 سلة رمضانية من الصفر بجهود تطوعية جماعية، وهو ما عزّز حضور الفريق وثقة المجتمع به، خاصة مع توسّع المبادرات لتشمل توزيع أكثر من 15 ألف عبوة مياه سنوياً، وإطلاق مبادرات نوعية لإعادة التدوير لدعم المحتاجين دون فوائد.
وأشارت إلى أن فلسفة الفريق تقوم على مبدأ «الأثر وليس الظهور»، حيث يركّز العمل على تحقيق تأثير حقيقي في حياة الناس بعيداً عن الاستعراض، لافتة إلى أن الشراكات مع جمعيات ومراكز شبابية أسهمت في تعزيز هذا الدور المجتمعي، مؤكدة في الوقت ذاته أن الدعم النفسي لا يقل أهمية عن المادي، وأن «الكلمة الطيبة» قد تصنع فرقاً كبيراً في حياة الأسر.
وبيّنت بوجيري أن أبرز التحديات التي تواجه العمل التطوعي تتمثل في نقص الموارد والمتطوعين، رغم الحاجة المتزايدة للمبادرات، مؤكدة أن العمل التطوعي أسهم في صقل شخصيتها وتعزيز قيم الصبر والعطاء لديها، ومشددة على أن «العطاء ما يضيع»، بل يعود أضعافاً على صاحبه في صورة أثر طيب ورضا داخلي.
في هذا الحوار، تروي سميرة بوجيري لـ«الوطن» تفاصيل رحلتها، من البدايات الأولى وصولاً إلى تأسيس فريق العطاء، وما رافق ذلك من تحديات وتجارب ملهمة.متى بدأت علاقتك بالعمل التطوعي؟
- منذ صغري كنت أحب العمل والمبادرة، سواء في البيت أو المدرسة، وكان عندي شعور داخلي يدفعني دائماً للعطاء. لكن البداية الفعلية للعمل التطوعي كانت من خلال مشاركتي في دروس أسبوعية بالمسجد، وهناك بدأ يتشكل لدي الوعي الحقيقي بأهمية العمل الخيري وخدمة الناس.
ما أول مبادرة قمتِ بها؟
- سمعت يومها عن أسرة محتاجة لأجهزة كهربائية، فبدأت بفكرة بسيطة جداً وهي «حصّالة صغيرة». لم أكن جريئة في البداية، لكني أعلنت بشكل بسيط وبدأت أجمع التبرعات، والحمد لله لقيت دعماً وتشجيعاً كبيرين. تمكنت من جمع المبلغ وشراء الجهاز للأسرة، ومن هنا شعرت بقيمة الأثر، وكانت هذه اللحظة نقطة التحول في حياتي.
كيف تطور العمل إلى تأسيس فريق العطاء؟
- فكرة الفريق جاءت لاحقًا، حين اجتمعت مع مجموعة من المدرسات اللواتي رغبن في استثمار الإجازة الصيفية في عمل خيري بدل السفر. اقترحت عليهن تنفيذ مشروع «السلة الرمضانية»، وبدأنا العمل من الصفر، من شراء المواد الغذائية والتجهيز بأنفسنا، وليس الاعتماد على سلال جاهزة.
استطعنا تجهيز أكثر من 400 سلة رمضانية بمحتويات متكاملة، وكان العمل جماعيًا مميزًا. بعدها بدأ الناس يتعرفون علينا، وطلب البعض الانضمام، ومن هنا تأسس «فريق العطاء» بشكل فعلي.
ما الذي يميز مبادراتكم عن غيرها؟
- الفكرة الأساسية للفريق تقوم على «الأثر وليس الظهور»، قائلة: لم يكن همنا توثيق العمل بالصور أو النشر، بقدر ما كان ترك أثر حقيقي في حياة الناس. نحن نؤمن أن العمل الصادق هو الذي يتحدث عن نفسه.
حدثينا عن أبرز المبادرات التي قدمها الفريق
- لدينا العديد من المبادرات، من بينها «القرض الحسن»، وهو قائم على إعادة تدوير واستخدام الأشياء غير المستفاد منها وبيعها بسعر رمزي، ثم توجيه العائد لمساعدة المحتاجين أو تقديم قروض بدون فوائد.
كذلك لدينا مبادرة توزيع المياه، والتي وصلت إلى توزيع أكثر من 15 ألف عبوة سنوياً، إلى جانب وجبات وأكواب ومنشورات توعوية، وشاركنا فيها مع جهات مختلفة مثل جمعيات ومراكز شبابية، وهذا يعكس ثقة المجتمع في عملنا.
هل يقتصر دوركم على الدعم المادي؟
- أبداً، نحن نؤمن أن الدعم النفسي لا يقل أهمية. أحياناً كلمة طيبة تصنع فرقاً كبيراً، خصوصاً مع الأرامل أو الأسر المتعففة. نحاول أن نكون قريبين منهم إنسانياً، وليس فقط مادياً.
ما أبرز التحديات التي تواجهكم؟
- التحدي الأكبر هو توفير الموارد اللازمة لتنفيذ المبادرات، لأن أي برنامج يحتاج إلى دعم مالي ولوجستي. كذلك أحياناً نواجه نقصاً في عدد المتطوعين الفعليين، فهناك من يسجل لكن لا يلتزم بالحضور، بينما بعض المبادرات تحتاج إلى أكثر من 20 أو 30 متطوعاً.
كيف ترين أثر العمل التطوعي عليك شخصياً؟
- العمل التطوعي غيّرني كثيراً، وصقل شخصيتي، وعلمني الصبر والعطاء. والأجمل أنه منحني فرصة لرؤية أثر بسيط يمكن أن يصنع فرقاً كبيراً في حياة الآخرين، وهذا بحد ذاته أكبر دافع للاستمرار.
«بمناسبة العمل التطوعي، أنا دائماً أقول الحمد لله رب العالمين، هذا توفيق وفضل من الله أولاً، ثم ثمرة الجهد والعمل. الإنسان إذا أخلص النية وسعى، الله يفتح له الأبواب ويبارك في خطواته، والعطاء ما يضيع، بل يرجع لصاحبه أضعافاً على شكل رضا وأثر طيب في حياة الآخرين».