- - العرادي: التعديلات استجابة لملاحظات دولية بشأن العمل الإلزامي
- - وزير العدل: استمرار التنسيق بين الحكومة و«الشورى» لتطوير التشريعات
- - جهاد الفاضل: تصحيح مصطلح «السجن» يعكس تحولاً حقوقياً في النظرة للنزيل
- - الشهابي: التعديلات نقلة نوعية وتعزز ملف حقوق الإنسان
- - القصاب: البحرين أثبتت ريادتها في تبني السياسات العقابية الحديثة
- - الخزاعي: مبادرات العفو تعكس نهجاً إنسانياً قائماً على الإصلاح
- - الحداد: التعديلات تمثل تحولاً حقيقياً نحو منظومة إصلاحية متكاملة
- - ابتسام الدلال: المشروع يعكس الالتزام بالمعايير الدولية مع الحاجة لتحديث مستمر
أكد مجلس الشورى موافقته على تقريري لجنة الشؤون الخارجية والدفاع والأمن الوطني بشأن مشروع قانون بتعديل بعض أحكام قانون مؤسسة الإصلاح والتأهيل الصادر بالقانون رقم (18) لسنة 2014، ومشروع قانون بتعديل بعض أحكام قانون العقوبات الصادر بالمرسوم بقانون رقم (15) لسنة 1976، حيث أقر المجلس أخذ الرأي النهائي عليهما بالموافقة، تمهيداً لاستكمال الإجراءات التشريعية.
وأشار مقرر اللجنة علي العرادي إلى أن مشروعي القانون جاءا استجابةً لملاحظات منظمة العمل الدولية، وما أبدته لجنة خبراء تطبيق الاتفاقيات والتوصيات بشأن بعض النصوص التي قد تُفسر على أنها تجيز فرض العمل الإلزامي، مؤكداً أن التعديلات تعكس التزام مملكة البحرين بتطوير تشريعاتها بما يتوافق مع المعايير الدولية.
وأوضح أن مملكة البحرين حققت تطوراً نوعياً في منظومة الإصلاح والتأهيل، حيث تمثل مراكز الإصلاح ركيزة أساسية في المنظومة الحقوقية والأمنية، من خلال برامج تعليمية وتدريبية متكاملة، إلى جانب الرعاية الصحية والاجتماعية، بما يعزز فرص إعادة إدماج النزلاء في المجتمع، مؤكداً أن المشروعين يؤطران هذا النهج ضمن إطار تشريعي أكثر وضوحاً وتكاملاً. وبيّن العرادي أن التعديلات على قانون مؤسسة الإصلاح والتأهيل شملت إحلال مصطلحات «التأهيل والتدريب» عوضاً عن «العمل»، و«برامج التأهيل والتدريب» عوضاً عن «أنواع الأعمال»، واستبدال «المكافأة» بـ«الأجر»، بما يهدف إلى تحويل مضمون الالتزام من إطار تشغيلي إلى إطار تأهيلي، وإزالة أي دلالة قد تُفهم على أنها عمل إلزامي. وأضاف أن مشروع تعديل قانون العقوبات استهدف تعديل المادة (55) بما يربط العقوبة ببرامج التأهيل والتدريب داخل مراكز الإصلاح والتأهيل عوضاً عن إلزام المحكوم عليه بالأعمال، بما يعزز مفهوم العدالة الإصلاحية، ويواكب التوجهات الحديثة، فضلاً عن تحقيق الانسجام التشريعي بين النصوص القانونية.
من جانبه، أكد وزير العدل والشؤون الإسلامية والأوقاف نواف المعاودة أن نهج التعاون بين الحكومة والسلطة التشريعية ممثلة في مجلس الشورى مستمر، مشيراً إلى الحرص على تعزيز هذا التعاون عبر عمل دؤوب يسهم في دعم الجهود المشتركة وتحقيق التكامل في العمل الوطني، ومواصلة التنسيق البناء بما ينعكس إيجاباً على تطوير المنظومة التشريعية وترسيخ المبادئ الإصلاحية.
من جهتها، أكدت النائب الثاني لرئيس مجلس الشورى د. جهاد الفاضل أن تصويب المصطلح من «السجن» إلى «مركز الإصلاح والتأهيل» يمثل تصحيحاً تشريعياً مهماً يعكس تحول النظرة إلى النزيل باعتباره فرداً قابلاً للإصلاح، مشيرةً إلى أن استبدال العمل ببرامج التدريب والتأهيل يعد خطوة مدروسة تستجيب للملاحظات الدولية وتحصن النص القانوني من أي تفسير يتعلق بالعمل الإلزامي. وأضافت أن التدريب المهني والتعليم داخل مراكز الإصلاح يعدان من أبرز أدوات خفض معدلات العودة للجريمة، كونهما يوفران للنزيل مهارات حقيقية تعزز فرصه في الاندماج بسوق العمل بعد الإفراج عنه. بدوره، قال علي الشهابي إن مشروع تعديل قانون العقوبات يمثل نقلة نوعية في الفكر الحقوقي بالمملكة، ويجسد ترجمة تشريعية لروح المشروع الإصلاحي، مؤكداً أن التعديلات تكرس مفهوم العدالة الإصلاحية، وتعزز ملف حقوق الإنسان، بما ينسجم مع المعايير الدولية، ويعزز سمعة البحرين في المحافل العالمية.
وفي السياق ذاته، أوضحت د. ابتسام الدلال أن المشروع يعكس التزام البحرين بالمعايير الدولية، ويعزز مسيرتها التشريعية، متسائلةً عن وجود إطار مؤسسي يضمن التحديث المستمر للتشريعات بما يواكب المستجدات الدولية.
من جانبه، أكد هشام القصاب أن البحرين أثبتت ريادتها في تبني السياسات العقابية الحديثة القائمة على العدالة الإصلاحية، مشيراً إلى أن برامج التأهيل والتدريب والعقوبات البديلة أسهمت في الحد من معدلات العود للجريمة، إلى جانب نجاح تجربة السجون المفتوحة في توفير بيئة إصلاحية أكثر إنسانية.
بدوره، أشار د. محمد علي الخزاعي إلى أن مبادرات العفو والإفراج عن النزلاء التي يقودها حضرة صاحب الجلالة الملك المعظم تعكس نهجاً إنسانياً قائماً على الإصلاح، مؤكداً دعم لجنة حقوق الإنسان لكل ما يعزز حقوق الإنسان وإعادة تأهيل النزلاء.
من جهته، أكد د. علي الحداد أن مشروع القانون بتعديل بعض أحكام قانون العقوبات المعروض أمام المجلس اليوم لا يمثل تغييراً في الألفاظ والمسميات فقط، بل يجسد تحولاً حقيقياً في المنظومة التشريعية نحو الإصلاح والتأهيل عوضاً عن العقاب المجرد، مشيراً إلى أن مملكة البحرين أثبتت ريادتها في هذا المجال من خلال تبني نظام العقوبات البديلة وتطبيق مفهوم السجون المفتوحة، وهما نموذجان متقدمان يعكسان رؤية إنسانية حديثة في التعامل مع النزلاء تقوم على إعادة تأهيل وتهيئة الإنسان للاندماج الإيجابي في المجتمع. وأضاف أن استبدال المصطلح السابق بعبارة التأهيل والتدريب ليس أمراً شكلياً، بل هو تأكيد واضح على رفض أي شبهة للعمل الإلزامي، وتكريس لنهج يحترم كرامة الإنسان، إلى جانب توحيد المصطلحات المستخدمة في القانون بما ينسجم مع التعديل الجوهري، ويتماشى مع المعايير الدولية، مؤكداً تأييده للمشروع لما يحمله من تعزيز للضمانات الحقوقية، ويعكس منظومة إصلاحية ذات نهج حضاري.
وقرر المجلس الموافقة على أخذ الرأي النهائي بالموافقة من حيث المبدأ على مشروع قانون بتعديل بعض أحكام قانون العقوبات بصفة مستعجلة، وإرساله إلى رئيس مجلس النواب لإحالته إلى رئيس مجلس الوزراء تمهيداً لرفعه إلى جلالة الملك المعظم.
كما قرر المجلس الموافقة على أخذ الرأي النهائي بالموافقة على مشروع قانون بتعديل بعض أحكام قانون مؤسسة الإصلاح والتأهيل بصفة مستعجلة، وإرساله إلى رئيس مجلس النواب لإحالته إلى رئيس مجلس الوزراء تمهيداً لرفعه إلى جلالة الملك المعظم.