أكدت لجنة الشؤون المالية والاقتصادية بمجلس الشورى، برئاسة السيد خالد حسين المسقطي، أن مملكة البحرين، وبفضل الرؤية السديدة لحضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة، حفظه الله ورعاه، والجهود المتواصلة لصاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، حفظه الله، تواصل تقديم نماذج مشرّفة في العمل الحكومي الاستراتيجي القائم على التخطيط المسبق، والاستعداد الفاعل، والإدارة الواعية لمختلف التحديات والمتغيرات، على النحو الذي يكفل استمرارية مسيرة البناء والتطوير، ويعزز من متانة الاقتصاد الوطني وقدرته على التكيف والنمو.
وأشادت اللجنة بتوجيهات صاحب السمو الملكي ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، رعاه الله، لدى ترؤس سموه اجتماع مجلس الوزراء اليوم، والتي قضت باتخاذ الإجراءات القانونية والدستورية اللازمة لإحالة مشروع بقانون بالتكفّل بدفع رواتب البحرينيين المؤمن عليهم في شركات القطاع الخاص لشهر أبريل من صندوق التأمين ضد التعطل، دعمًا للقطاع الخاص، وحفاظًا على العمالة الوطنية، وضمانًا لاستمرار الحركة الاقتصادية. كما ثمّنت اللجنة إعلان مصرف البحرين المركزي، وتنفيذًا لتوجيهات سموه، رعاه الله، إطلاق برنامج لتأجيل القروض وتوفير دعم السيولة بقيمة 7 مليارات دينار بحريني، بما يؤكد اتخاذ حزمة إجراءات نوعية تسهم في دعم الاقتصاد الوطني وتعزيز استقرار القطاع المالي.
وأكدت اللجنة أن هذه التوجيهات تعكس المتابعة الحثيثة من الحكومة الموقرة لمجريات الأوضاع المالية والاقتصادية، وحرصها المستمر على تلمّس احتياجات مختلف القطاعات، والعمل المتواصل لضمان استمرارية وحيوية الاقتصاد الوطني، وتعزيز قدرته على مواجهة التحديات والمحافظة على مكتسباته التنموية.
وبيّنت اللجنة أن الحزمة من الإجراءات التي أعلن عنها مصرف البحرين المركزي تجسد نهجًا متوازنًا في إدارة السياسة النقدية، قائمًا على الجمع بين الدعم المباشر للمتعاملين وتعزيز متانة القطاع المالي، حيث إن إتاحة خيار تأجيل سداد القروض وبطاقات الائتمان، بما يشمل الأقساط والفوائد لمدة ثلاثة أشهر لكلٍّ من الأفراد والشركات، تمثّل خطوة نوعية لتخفيف الأعباء وتعزيز الاستقرار المالي، لاسيما في ظل حجم القروض المحلية البالغ 11.3 مليار دينار بحريني، بما يعكس اتساع نطاق الأثر الإيجابي لهذه المبادرة. كما أن منح المؤسسات المالية مرونة في تأجيل إعادة تصنيف القروض للعملاء يعزز قدرتها على إدارة المخاطر بكفاءة دون الإخلال باستقرارها.
وذكرت اللجنة أن توفير سيولة غير محدودة بالدينار البحريني للبنوك التجارية لمدة ستة أشهر مقابل ضمانات مؤهلة تُقدّر بنحو 7.0 مليار دينار بحريني، إلى جانب تمديد فترة استحقاق عمليات إعادة الشراء إلى ثلاثة أشهر، وخفض نسبة الاحتياطي الإلزامي من 5.0% إلى 3.5%، وتخفيض الحد الأدنى لنسبة تغطية السيولة (LCR) ونسبة صافي التمويل المستقر (NSFR) من 100% إلى 80%، يشكل حزمة متكاملة لضخ السيولة وتعزيز القدرة التمويلية للقطاع المصرفي، مستدركةً اللجنة أن هذه الأرقام والنسب تؤكد دقة الإجراء الرسمي وأهميته في تنشيط مختلف قطاعات الاقتصاد، وتعزز الثقة في كفاءة السياسات الاقتصادية لمملكة البحرين وقدرتها على التكيف مع التحديات بكفاءة واقتدار.
وأشارت اللجنة إلى أن ما تزخر به المنظومة التشريعية الوطنية من قوانين وتشريعات متقدمة، تبرز أهميتها اليوم كقاعدة تنظيمية تمكّن الحكومة من أداء مسؤولياتها بكفاءة، لاسيما في ظل الظروف الاستثنائية الراهنة، وما شهدته المملكة من اعتداءات إيرانية غاشمة. موضحةً اللجنة أن السلطة التشريعية ستكون مساندةً وداعمًا لكافة الإجراءات الحكومية، على النحو الذي يجسد أعلى درجات التعاون والتكامل بين السلطتين التشريعية والتنفيذية، مستشهدةً اللجنة بما تحقق من تعاون ناجح خلال جائحة كوفيد-19.
وأبدت اللجنة تطلعها إلى مواصلة العمل الاستراتيجي الهادف إلى تعزيز مسارات التنمية الاقتصادية، بما يسهم في تحقيق الأهداف الوطنية المنشودة، ويرسّخ مكانة مملكة البحرين كنموذج متقدم في الاستقرار الاقتصادي والتنمية المستدامة.