حسن الستري
أقرّ مجلس النواب في جلسته أمس مشروع قانون جديد لتنظيم مهنة المحاماة، متضمّناً عقوبات تأديبية تصل إلى الشطب النهائي من المهنة، بعد توصية لجنة الشؤون التشريعية والقانونية بالموافقة عليه، وأحاله لمجلس الشورى.
ويستهدف القانون تقديم إطار عصري وتقدمي لتنظيم المهنة بما يعكس البعد الثقافي والاجتماعي، ويتماشى مع متطلبات التنمية المستدامة وأهداف رؤية مملكة البحرين الاقتصادية 2030.
وخلال المناقشات، أوضح النائب محمود فردان، رئيس لجنة الشؤون التشريعية والقانونية، أن مهنة المحاماة تشهد تطورات متسارعة على الصعيدين التشريعي والتكنولوجي، مما يضيف أعباء ومسؤوليات جديدة على المحامين، لتتجاوز مهام الترافع التقليدية، وتشمل الوقاية من النزاعات، وتقديم الاستشارات القانونية المتخصصة، ومواكبة المستجدات في مجالات كالتحكيم والقانون التجاري والتكنولوجيا الحديثة. وأكد أهمية تعزيز أخلاقيات المهنة والالتزام بقواعد السلوك المهني للحفاظ على ثقة المجتمع في نظام العدالة.
وأشار فردان إلى أن اللجنة عقدت دراسات معمقة لمشروع القانون، تضمّنت أربعة اجتماعات رسمية و11 اجتماعًا لفريق العمل المكلف، بمشاركة جهات معنية مثل وزارة العدل والشؤون الإسلامية والأوقاف وجمعية المحامين البحرينية. كما استعانت اللجنة بدراستين قانونيتين قارنت الأولى تشريعات البحرين بدول الخليج في مجال تنظيم مهنة المحاماة، بينما تناولت الثانية شروط عمل شركات المحاماة الأجنبية في السعودية والإمارات. وقد شملت الدراسة مراجعة قوانين مشابهة في مصر والأردن، بالإضافة إلى استعراض الأحكام الصادرة عن المحاكم الدستورية.
وأكد تقرير اللجنة على تقديم رؤية شاملة لدور المهنة في تحقيق العدالة وتطوير النظام القضائي، مع تقديم مقترحات لتحسين آليات العمل المهني بما يتماشى مع المتغيرات المستقبلية.
النائب محسن العسبول شدّد على أهمية تقسيم جداول المحامين حسب درجات التقاضي، لرفع كفاءة الأداء وضمان تمثيل قانوني عالي الجودة أمام المحاكم المختلفة. وبيّن أن هذا التصنيف يعزز مبدأ التدرج المهني ويضمن التوازن بين حرية مزاولة المهنة ومتطلبات الجودة، ما يُسهم في استقرار الأحكام وحماية حقوق المتقاضين.
من جانبه، اعتبر النائب علي صقر الدوسري أن مشروع القانون يمثل نقلة نوعية نحو تحسين تنظيم مهنة المحاماة، مؤكداً أن القانون يتماشى مع طموحات المملكة لتصبح مركزاً دولياً للتحكيم بفضل إنشاء المحكمة التجارية الدولية. وأشار إلى أهمية تشجيع تأسيس شركات محاماة تتوافق مع المعايير العالمية، مؤكداً أن تحديث القوانين بات ضرورياً لاستيعاب الأعداد المتزايدة من خريجي القانون.
النائب حنان فردان أكدت ضرورة تحديث قانون المحاماة القائم منذ عام 1980 ليعكس المتغيرات الحالية، مع التأكيد على ضرورة الحفاظ على استقلالية المحامين ومنحهم الثقة الكاملة لإدارة شؤون مهنتهم. كما طالبت بتوسيع نطاق المشاركة في مناقشة التشريع ليشمل مختصين أكثر، مشيرة إلى أهمية الاستفادة من التجربة الكويتية وغيرها من الممارسات المقارنة لتعزيز استقلالية المهنة.
ودعت حنان كذلك إلى تعديل أو إلغاء بعض المواد التي قد تؤثر سلباً على السمعة المهنية للمحامين، لاسيما المتعلقة بإيقاف المحامي قبل صدور الحكم. كما أشارت إلى ضرورة إعداد مشروع قانون خاص لاستيعاب خريجي القانون العاطلين عن العمل.
وفي نفس السياق، صرّح النائب حسن بوخماس أن المشروع الجديد، الصادر بموجب المرسوم رقم (16) لعام 2025، يعزّز دور المحاماة كجزء أساس من منظومة العدالة في البحرين. وأوضح أن القانون يهدف إلى رفع كفاءة المهنة وتحديث معاييرها التنظيمية والمهنية لتعكس التطورات القانونية العالمية، وتحافظ على دور المحامي كشريك مركزي في تحقيق العدالة.