هبة محسن

تحديات غير مسبوقة تضغط على القطاع وسط اضطرابات إقليميةالكوهجي: التأثير يفوق جائحة كورونا ويهدد استمرارية القطاع الفندقيالأمين: القطاع قادر على التعافي خلال 6 أشهر بشرط استقرار الأوضاعفقيه: تراجع ملحوظ بعد بداية قوية.. والتعافي تدريجيأمر الله: استقرار الأسعار مفتاح التعافي والسوق السعودي المحرك الأول

أكد عدد من الخبراء والعاملين في القطاع السياحي أن التحديات الحالية التي يمر بها القطاع تُعد من الأشد تأثيراً، متوقعين تعافياً تدريجياً مشروطاً بتكثيف الدعم الحكومي وتعزيز الجهود الترويجية وعودة حركة الطيران إلى طبيعتها.

ورأى البعض منهم أن التعافي في القطاع السياحي سيستغرق ستة أشهر في حال توقفت الحرب، وتم الاتفاق على الهدنة المرتقبة.

وأوضحوا أن تداعيات الأوضاع الإقليمية لم تقتصر على جانب واحد، بل امتدت لتشمل مختلف مكونات القطاع، من الطيران إلى الفنادق ومكاتب السفر، ما انعكس بشكل مباشر على معدلات الإشغال وحركة الزوار.

وفي هذا السياق، أكد الخبير في القطاعين السياحي والفندقي، إبراهيم الكوهجي، أن التأثير الراهن يفوق ما شهده القطاع خلال جائحة كورونا، مشيراً إلى صعوبات كبيرة تواجه الفنادق في إعادة التشغيل، في ظل ارتفاع التكاليف وعزوف عن تنظيم الفعاليات.

وأضاف أن أصحاب المنشآت الفندقية يواجهون تحديات متزايدة في تلبية متطلبات العودة إلى النشاط الطبيعي، ما يتطلب تدخلات داعمة تضمن استمرارية هذه المنشآت وقدرتها على التعافي خلال المرحلة المقبلة.

وثمّن الكوهجي دعم الحكومة، خاصة ما يتعلق برواتب البحرينيين، داعياً إلى مزيد من التيسيرات للقطاع الفندقي، إلى جانب دور أكبر للسفارات في الترويج لدول الخليج، وأهمية إطلاق حملات وعروض تنافسية من قبل الفنادق لجذب الزوار.

وأشار إلى أن قطاع المطاعم بدأ يشهد بوادر انتعاش مدفوعة بزيادة الإقبال على الأنشطة الخارجية، معتبراً أن ذلك قد يشكل نقطة انطلاق لبقية الأنشطة السياحية.

وأكد رئيس جمعية مكاتب السفر والسياحة، جهاد الأمين، أن القطاع قادر على تجاوز الأزمة كما حدث خلال جائحة كورونا، رغم استمرار حالة عدم الوضوح في المرحلة الحالية.

وأشار إلى أن الحزمة الاقتصادية الحكومية أسهمت في تخفيف الضغوط، سواء من خلال دعم الرواتب أو تأجيل القروض وتعزيز السيولة، متوقعاً أن تظهر نتائجها بشكل أوضح خلال الفترة المقبلة.

وبيّن أن التعافي قد يستغرق نحو ستة أشهر في حال استقرار الأوضاع، داعياً إلى تقديم مزيد من التسهيلات لمكاتب السفر، خاصة الصغيرة والمتوسطة، لمساعدتها على الاستمرار في ظل التحديات الراهنة.

كما حذر من أن ارتفاع أسعار النفط قد ينعكس بشكل غير مباشر على تكاليف الطيران، وبالتالي على أسعار التذاكر، ما قد يؤثر على وتيرة التعافي.

وأوضح الرئيس التنفيذي لشركة العرين للضيافة، د. عيسى فقيه، أن بداية عام 2026 كانت قوية ومبشرة للقطاع السياحي، مدعومة بحجوزات مبكرة وفعاليات كبرى، ما عزز التوقعات الإيجابية في ذلك الوقت.

إلا أنه أشار إلى أن التطورات الجيوسياسية الأخيرة وما تبعها من إغلاق لبعض المجالات الجوية أدت إلى تراجع ملحوظ في حركة السياحة، وارتفاع في تكاليف التشغيل وأسعار التذاكر، الأمر الذي أثر على أعداد الزوار والإشغال الفندقي.

وأضاف أن إلغاء أو تأجيل الفعاليات وسفرات الأعمال أسهم في تقليص الطلب، رغم عودة جزئية لحركة الطيران، مؤكداً أن التعافي سيكون تدريجياً، ويحتاج إلى وقت لاستعادة الزخم.

وأشار إلى أن بعض المنشآت الفندقية اتجهت إلى تنشيط السوق المحلي عبر عروض موجهة للمقيمين والمواطنين، ما ساعد على تحقيق تحسن محدود، خاصة مع الزوار القادمين من السعودية خلال عطلات نهاية الأسبوع.

وأكد أن التجارب السابقة، مثل مرحلة ما بعد جائحة كورونا، تعزز من التفاؤل بإمكانية عودة النشاط تدريجياً، مع تحسن الظروف وعودة الحركة بين دول المنطقة.

واختتم بالتأكيد على أهمية استمرار الدعم الحكومي، مع ضرورة توسيع نطاقه ليشمل الرسوم الفندقية والسياحية، بما يعزز قدرة القطاع على تجاوز التحديات الحالية وتسريع وتيرة التعافي

من جانبه، بيّن الخبير السياحي علي أمر الله أن التأثير امتد ليشمل الطيران والفنادق وشركات السياحة، نتيجة تراجع الحركة وضعف الثقة، مؤكداً أن عودة النشاط ستكون تدريجية وليست فورية.

وأوضح أن تحسن القطاع يرتبط بشكل كبير بعودة حركة الطيران واستقرار أسعار التذاكر، خاصة في ظل تأثرها بارتفاع تكاليف التشغيل وأسعار النفط، ما ينعكس مباشرة على قرارات السفر لدى الأفراد.

وأشار إلى أن الأسواق الخليجية، وعلى رأسها السوق السعودي، ستكون المحرك الأول للتعافي، تليها أسواق أخرى مثل الروسية والصينية، مؤكداً أهمية الترويج المكثف للبحرين كوجهة آمنة وجاذبة.

كما لفت إلى توجه بعض الشركات لتعزيز الطيران العارض (الشارتر) عبر شراكات مع أسواق أوروبية، في خطوة تهدف إلى استعادة جزء من الحركة السياحية وتنويع مصادر الزوار.