بحضور د. الشيخ عبدالله بن أحمد آل خليفة وزير المواصلات والاتصالات رئيس مجلس أمناء مركز البحرين للدراسات الاستراتيجية والدولية والطاقة (دراسات)، وبالشراكة مع ملتقى الطاقة العربي، نظم مركز "دراسات" ندوة استراتيجية بعنوان: "التطورات في مضيق هرمز بين الجغرافيا وأمن الطاقة العالمي"، وذلك عبر تقنية الاتصال المرئي، بمشاركة نخبة من الخبراء والمحللين العرب، لبحث انعكاسات التطورات الجيوسياسية المتسارعة على أمن واستقرار أسواق الطاقة العالمية.
وشارك في الندوة كلٌّ من عبدالله محمد الأحمد الرئيس التنفيذي لمركز "دراسات"، ود. عبدالعزيز بن عثمان بن صقر مؤسس ورئيس مركز الخليج للأبحاث، وعز أحمد المناعي وكيل وزارة النفط والبيئة، ود. كارول نخلة أمين عام ملتقى الطاقة العربي، ود. محمد عبدالله العلي المؤسس والرئيس التنفيذي لمركز تريندز للبحوث والاستشارات، ود. محمد الهاشمي خبير شؤون الطاقة والسياسة في مركز أبحاث السياسات الدولية، وكيت دوريان ملتقى الطاقة العربي. وأدار الندوة د. عبدالله عيسى العباسي مدير برنامج الطاقة والبيئة في مركز "دراسات".
وفي كلمته الافتتاحية، أكد الرئيس التنفيذي لمركز "دراسات" أن التوترات الراهنة في ظل الاعتداءات الإيرانية الآثمة على المملكة والمنطقة، تجاوزت طابعها الظرفي لتغدو تحديًا هيكليًا يمس استقرار أسواق الطاقة العالمية وأمن الإمدادات، مشددًا على أن دول المنطقة، وفي مقدمتها دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، تواصل نهجها القائم على التنمية والانفتاح وتعزيز الشراكات الدولية، بما يضمن صون المصالح الحيوية وحماية حرية الملاحة في مضيق هرمز، بالنظر إلى أهميته المحورية للاقتصاد الدولي.
وأشار إلى أن أي توجه لفرض رسوم على السفن العابرة في الممرات الدولية يتعارض مع أحكام القانون الدولي، ولا سيما اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار التي تكفل حرية المرور دون قيود، مؤكدًا أن ضمان انسيابية الملاحة في المضائق الحيوية يمثل ضرورة استراتيجية لاستقرار أسواق الطاقة العالمية واستمرارية سلاسل الإمداد. كما شدد على أهمية الجهود الدبلوماسية التي تقودها مملكة البحرين لتعزيز أمن الملاحة الدولية، بما في ذلك دورها في تنسيق الدعم الدولي لقرار مجلس الأمن رقم (2817)، والذي يعكس التزام المملكة بتعزيز الاستقرار الإقليمي وحماية الاقتصاد العالمي.
وقدّم المشاركون قراءات تحليلية معمّقة للسيناريوهات المحتملة، مع تسليط الضوء على التحديات الهيكلية التي قد تواجه الأسواق في حال استمرار الاضطرابات لفترات ممتدة، لا سيما ما يتعلق بتقلبات الأسعار، وارتفاع تكاليف التأمين والشحن، وضغوط سلاسل الإمداد العالمية.
وخلصت الندوة إلى أهمية بلورة موقف عربي منسق تجاه أمن الطاقة، يقوم على تكامل الجهود وتبادل المعلومات، بما يضمن حماية المصالح الاقتصادية للدول المنتجة والمستوردة على حد سواء. كما شدد المشاركون على ضرورة رفع مستوى الجاهزية الإقليمية من خلال تطوير البنية التحتية الاستراتيجية، وتنويع مسارات وقنوات الإمداد، وتعزيز آليات الاستجابة السريعة للحد من التداعيات المفاجئة على الاقتصادات الوطنية.
وتأتي هذه الندوة بالتعاون مع ملتقى الطاقة العربي في إطار الدور الحيوي الذي يضطلع به مركز "دراسات" في إثراء الحوار الاستراتيجي، وتقديم رؤى تحليلية رصينة داعمة لصنّاع القرار، ضمن الشراكة العلمية والبحثية المستدامة مع المؤسسات الفكرية العربية والدولية المتخصصة، لمواجهة التحديات العالمية المشتركة بكفاءة وفاعلية، وبما يعزز مكانة مملكة البحرين كمنصة رائدة للفكر الاستراتيجي على المستويين الإقليمي والدولي.