نظّمت إدارة الإرشاد والتوجيه في الجامعة الأهلية، بالتعاون مع مستشفى سلوان للطب النفسي، لقاءً فكرياً وتوعوياً بعنوان «التعامل الإيجابي مع الأزمات»، قدّمه د. جاسم المهندي، وسط حضور طلابي لافت عبر فضاء التواصل الرقمي، عكس اهتماماً متنامياً بما يمس واقع الطلبة النفسي والأكاديمي، ووعياً متقدماً بأهمية إدارة الضغوط في البيئة الجامعية. ولم يكن اللقاء مجرد محاضرة علمية تقليدية، بل تحوّل إلى حوار رصين عكس إدراك متزايد لدى الطلبة بأن مقاعد الدراسة تمثّل الميدان الأول لاختبار الصلابة النفسية.
وفي هذا السياق، أعاد المهندي صياغة مفهوم "الأزمة" بوصفها منصة للنمو والتطور، لا مجرد ظرف ضاغط، مشدداً على أن نقطة الانطلاق الحقيقية تكمن في فهم الأزمة وتحليل أبعادها، بدلاً من الهروب منها أو الاستسلام لها.
ودعا الطلبة إلى الانتقال من حالة "التأثر بالظروف" إلى "فضاء التمكين"، عبر حزمة من الأدوات العملية التي تجمع بين التفكير التأملي، وإدارة الوقت، وتوسيع دائرة البحث عن الحلول، وتعزيز الحوار الداخلي الإيجابي، بما يتيح إعادة بناء التوازن النفسي والتعامل بفاعلية مع التحديات.
وتقدّم الطرح نحو أمثلة تطبيقية قريبة من الواقع الطلابي، حيث استعرض كيفية تحويل التعثر الأكاديمي – كحالات الرسوب أو الإخفاق – إلى فرص لإعادة البناء، من خلال مراجعة موضوعية للأسباب، وتطوير أساليب المذاكرة، وبناء خطط أكثر كفاءة.
ويعكس ذلك تحولاً جوهرياً من عقلية الإحباط إلى عقلية التعلّم المستمر، في وقت لم تعد فيه المرونة النفسية ترفاً، بل ضرورة تفرضها طبيعة المرحلة وتسارع متغيراتها.
كما تناول اللقاء تفكيك الصورة النمطية المرتبطة بطلب الدعم النفسي، مؤكداً أن اللجوء إلى المختصين ليس علامة ضعف، بل سلوك واعٍ ومسؤول يعكس نضج الفرد وحرصه على تحقيق التوازن النفسي وتعزيز قدرته على المواجهة.
وفي هذا الإطار، تبرز الشراكة بين الجامعة الأهلية ومستشفى سلوان للطب النفسي كبعد استراتيجي يتجاوز حدود الفعالية الواحدة، نحو بناء منظومة دعم متكاملة داخل الحرم الجامعي، تُرسّخ ثقافة طلب المساعدة، وتجعلها سلوكاً طبيعياً، بما يعزّز جودة الحياة الجامعية، ويضع الطالب في موقع الشريك لا المتلقي.
وبهذا التكامل بين التوعية والممارسة، تتجاوز الرسالة حدود اللقاء لتؤسس لوعي مستدام يقوم على إدارة التحديات بدل الخضوع لها، واستثمار الأزمات كفرص حقيقية للنمو.
وتؤكد الجامعة الأهلية من خلال هذه المبادرات أن الاستثمار في الإنسان يظل الركيزة الأهم في مشروعها التعليمي، وأن بناء شخصية متوازنة قادرة على تحويل الضغوط إلى طاقة إنجاز، هو الطريق الأجدر نحو الريادة.
--