أكد سعادة النائب أحمد صباح السلوم، ممثل رئاسة الجمعية البرلمانية الآسيوية، أن المرحلة الدولية الراهنة تتطلب مزيدًا من التنسيق والتماسك في المواقف، وتعزيز الصوت البرلماني الآسيوي على الساحة الدولية، مشددًا على أن توحيد الموقف الآسيوي لم يعد خيارًا سياسيًا بل ضرورة استراتيجية تفرضها التحديات المتسارعة.جاء ذلك خلال الكلمة التي ألقاها سعادة النائب أحمد صباح السلوم في الاجتماع التنسيقي للمجموعة البرلمانية الآسيوية، المنعقد على هامش أعمال الجمعية العامة الـ 152 للاتحاد البرلماني الدولي في مدينة إسطنبول بالجمهورية التركية، حيث ترأس الاجتماع معالي السيد أحمد بن سلمان المسلم رئيس مجلس النواب رئيس الجمعية.وأوضح النائب السلوم أن الاجتماعات التنسيقية تمثل منصة استراتيجية لتوحيد الرؤى وتقريب وجهات النظر وصياغة مواقف مشتركة تعكس ثقل القارة الآسيوية ومكانتها في النظام الدولي، مؤكدًا أن آسيا بما تمتلكه من تنوع حضاري وثقافي وسياسي قادرة على أن تكون قوة فاعلة في توجيه مسارات السلم والتنمية والاستقرار عالميًا.وأشار سعادة النائب أحمد صباح السلوم إلى الدور المحوري الذي تضطلع به الجمعية البرلمانية الآسيوية في تعزيز الدبلوماسية البرلمانية، باعتبارها جسرًا للحوار ومنصة لبناء التفاهم وأداة لترجمة تطلعات الشعوب إلى سياسات ومواقف ملموسة.واستعرض سعادته ما تم التوافق عليه خلال أعمال الجلسة العامة السادسة عشرة للجمعية البرلمانية الآسيوية التي استضافتها مملكة البحرين في يناير 2026، والتي امتدت على مدار خمسة أيام وشهدت نقاشات مكثفة وتشاورًا بنّاءً عكس حرص الدول الأعضاء على تطوير آليات العمل البرلماني المشترك وتعزيز التعاون فيما بينها.وتناول سعادة النائب أحمد صباح السلوم "إعلان المنامة" الصادر عن الجمعية البرلمانية الآسيوية، مؤكدًا أنه يجسد رؤية آسيوية متقدمة تقوم على ترسيخ الحوار بين الثقافات والحضارات وتعزيز قيم التعايش والتسامح، باعتبارها الركيزة الأساسية لتحقيق الاستقرار والتنمية المستدامة.وأشار النائب السلوم إلى أن "إعلان المنامة" يمثل إطارًا متكاملًا يعكس إدراكًا عميقًا للتحديات التي تواجه القارة وضرورة التعامل معها برؤية جماعية مسؤولة، موضحًا أن الإعلان أكد على مجموعة من المبادئ الجوهرية، في مقدمتها ترسيخ ثقافة الحوار ونبذ التطرف وخطابات الكراهية، وتعزيز دور البرلمانات في دعم السلم والأمن، وتفعيل أدوات الدبلوماسية البرلمانية، ودعم الجهود الدولية لإنهاء النزاعات وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، إضافة إلى الدفع نحو تكامل اقتصادي آسيوي أعمق، وتعزيز الأمن الغذائي، ومواجهة التحديات المناخية، وتمكين الشباب والمرأة في صنع القرار.وأكد النائب السلوم أن "إعلان المنامة" يعكس تقديرًا دوليًا متناميًا للدور الذي تضطلع به مملكة البحرين في تعزيز قيم التعايش والحوار بين الأديان والثقافات، مشيرًا إلى أن هذا النهج يمثل ضرورة حتمية في ظل التحديات والانقسامات التي يشهدها العالم.وفي السياق ذاته، أعرب النائب السلوم عن رفضه وإدانته للاعتداءات التي شهدتها المنطقة مؤخرًا واستهدفت عددًا من دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية والمملكة الأردنية الهاشمية، مؤكدًا أنها تمثل انتهاكًا صريحًا لمبادئ السيادة وحسن الجوار، وتهديدًا مباشرًا لأمن واستقرار المنطقة وأمن الملاحة الدولية وسلاسل الإمداد العالمية.وشدد سعادته على أن هذه الممارسات تؤدي إلى تأجيج التوتر وتقويض فرص الاستقرار، مؤكدًا أن السبيل لمعالجة الأزمات الإقليمية يكمن في تغليب لغة الحوار والالتزام بالقانون الدولي.وأكد النائب السلوم أن التحديات التي تواجه القارة الآسيوية، بما في ذلك النزاعات الإقليمية وتهديدات الأمن الغذائي والمائي وتداعيات التغير المناخي، تتطلب تنسيقًا آسيويًا حقيقيًا قائمًا على وحدة الهدف وتكامل الأدوار، مشددًا على أهمية تحويل التوافقات إلى مواقف فاعلة ومبادرات مؤثرة تعزز دور القارة في صياغة مستقبل أكثر توازنًا وعدالة.