قدَّم وفد الشعبة البرلمانية لمملكة البحرين، اليوم (الخميس)، مذكرة متكاملة تتضمن تعديلات نصّية وجوهرية على مشروع القرار الذي تناقشه اللجنة الدائمة للسلم والأمن الدوليين بالاتحاد البرلماني الدولي، ضمن أعمال الجمعية العامة الـ 152 للاتحاد، المنعقدة في مدينة إسطنبول بالجمهورية التركية، بعنوان: "دور البرلمانات في إنشاء آليات قوية لإدارة مرحلة ما بعد النزاع واستعادة السلام العادل والدائم".
ومثّل وفد الشعبة البرلمانية لمملكة البحرين في اجتماع اللجنة سعادة النائب عبدالنبي سلمان، النائب الأول لرئيس مجلس النواب عضو لجنة الأمن والسلم الدوليين بالاتحاد البرلماني الدولي، وسعادة الدكتور بسام إسماعيل البنمحمد، عضو مجلس الشورى.
وأكد وفد الشعبة البرلمانية، في مداخلته، أن مراجعة مشروع القرار جاءت بعد دراسته في ضوء النظام الأساسي للاتحاد البرلماني الدولي واختصاصاته، حيث تبيّن وجود بعض الصياغات التي قد تُفهم على أنها تُسند للبرلمانات أو للاتحاد أدوارًا تنفيذية مباشرة، لا سيما في مجالات الضمانات الأمنية، وبعثات حفظ السلام، وإدارة التمويل أو الأصول المجمّدة، وهي مسائل تندرج في الأصل ضمن اختصاص السلطات التنفيذية وتخضع لإجراءات دستورية وطنية متباينة بين الدول الأعضاء.
وشدد الوفد على أن الحفاظ على الطبيعة البرلمانية الخالصة لمشروع القرار يقتضي ضبط الصياغات بما يرسّخ حصر دور البرلمانات في وظائفها الأصيلة، والمتمثلة في التشريع، والرقابة، والمساءلة، وإقرار الموازنات، ودعم السياسات العامة، دون الحلول محل الحكومات أو تجاوز الأطر الدستورية الوطنية.
وتضمنت المذكرة مجموعة من التعديلات النصّية المقترحة، بما يعزّز دور البرلمانات في سنّ التشريعات وممارسة الرقابة فيما يتعلق بالعدالة الانتقالية، مع التأكيد على متابعة تعاون السلطات المختصة مع آليات المساءلة الوطنية والدولية، وبما يضمن أن تكون العدالة والاعتراف بالأضرار السابقة والإصلاح المؤسسي جزءًا من تحقيق السلام المستدام.
وأكد وفد الشعبة البرلمانية ضمن تعديلاته دور البرلمانات في إقرار الأطر القانونية وتخصيص الموارد المالية وممارسة الرقابة على سياسات إعادة الإعمار، بما يضمن تلبية احتياجات السكان المتضررين، وإعادة بناء الخدمات والبنية التحتية، ودعم استعادة سبل العيش وإعادة الإدماج.
ودعا وفد الشعبة البرلمانية إلى تعزيز دور البرلمانات في دعم الأطر التشريعية والسياسات العامة التي تعزز المصالحة الوطنية والمجتمعية، مع التركيز على إدماج برامج التعافي التي تراعي الآثار النفسية والاجتماعية للنزاعات، وتوفير الدعم النفسي والاجتماعي للفئات المتضررة، بما يسهم في إعادة بناء الثقة وتعزيز الوحدة الوطنية.
كما شملت التعديلات المقترحة إبراز دور البرلمانات في متابعة التزامات الحكومات المتعلقة بإنفاذ اتفاقيات السلام، من خلال أدواتها التشريعية والرقابية، دون الانخراط في أدوار تنفيذية مباشرة تتعلق بالضمانات الأمنية أو آليات المراقبة الدولية، وذلك وفقًا للأطر الدستورية الوطنية والالتزامات الدولية ذات الصلة.
وأكد وفد الشعبة البرلمانية أن هذه التعديلات تهدف إلى تعزيز اتساق مشروع القرار مع الطبيعة البرلمانية للاتحاد البرلماني الدولي، وضمان عدم تجاوز حدود الاختصاص المؤسسي، مع احترام السيادة الدستورية للدول الأعضاء في الاتحاد، وبما يسهم في دعم الجهود الدولية الرامية إلى تحقيق السلام العادل والدائم في مرحلة ما بعد النزاعات.