سيد حسين القصاب

يناقش مجلس الشورى خلال جلسته بعد غدٍ الأحد، تقرير لجنة الخدمات حول مشروع قانون بتعديل بعض أحكام القانون رقم 74 لسنة 2006 بشأن رعاية وتأهيل وتشغيل ذوي الإعاقة، والمُعد بناءً على الاقتراح بقانون المقدّم من مجلس الشورى.

ويهدف مشروع القانون إلى تعزيز رعاية الأشخاص ذوي الإعاقة وضمان تمتعهم بالحقوق الأساسية التي كفلها دستور البحرين، وأكدتها المواثيق والمعاهدات الدولية التي صادقت عليها المملكة، وذلك من خلال رفع الحد الأدنى لنسبة تشغيلهم في المنشآت من 2% إلى 4%، مع مراعاة توافق نوع الإعاقة مع طبيعة العمل، بما يضمن شغل الوظائف المناسبة، إلى جانب إلزام وزير العمل – بالتنسيق مع وزير التنمية الاجتماعية ورئيس جهاز الخدمة المدنية – بإصدار قرار يحدد الوظائف الحكومية التي تكون لهذه الفئة أولوية التعيين فيها، بعد أن كان ذلك جوازياً.

وطلبت وزارة العمل إعادة النظر في مشروع القانون، مشيرة إلى حرصها على تعزيز دمج وتوظيف الأشخاص ذوي الإعاقة في الوظائف المناسبة وفق نهج يراعي خصوصية كل حالة.

وبيّنت الوزارة وجود تحديات عملية، أبرزها صعوبة تحديد الوظائف الملائمة في ظل تنوع المسميات الوظيفية، إضافة إلى محدودية عدد الباحثين عن عمل من ذوي الإعاقة مقارنة بإجمالي عددهم البالغ نحو 15 ألف شخص، مقابل نحو 280 باحثاً فقط، وهو ما يعكس فجوة واضحة.

وأوضحت أن 40% من الباحثين عن عمل لديهم إعاقات ذهنية، ما يفرض تحديات إضافية، مؤكدة أن التحدي لا يكمن في رفع نسب التوظيف بقدر ما يرتبط بآليات التطبيق، رغم توفر نحو 1700 وظيفة سنوياً.

من جانبها، أكدت وزارة التنمية الاجتماعية أهمية إعادة النظر في مشروع القانون، وذلك لحرصها على تطوير منظومة متكاملة ومستدامة لخدمات ذوي الهمم، بما يتسق مع الالتزامات الدستورية واتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، من خلال تبني نهج حديث يقوم على الانتقال من الرعاية التقليدية إلى التمكين الحقوقي التنموي، بما يعزز استقلاليتهم، ويدعم دمجهم في التعليم والعمل والحياة العامة، إلى جانب توسيع الشراكات مع الجهات الحكومية والمجتمع المدني والقطاع الخاص.

بدوره، أكد جهاز الخدمة المدنية توافقه مع مذكرة رأي الحكومة، والتي تقتضي بإعادة النظر في المشروع بقانون، موضحاً أن دوره يقتصر على ترشيح الأفراد ذوي الإعاقة للوظائف المحددة، أو التي يمكن شغلها وفق طبيعة الإعاقة، لافتاً إلى وجود تنسيق سابق مع وزارة التنمية الاجتماعية وهيئة المعلومات والحكومة الإلكترونية لربط البيانات وتسهيل تقديم الدعم، مؤكداً حرصه على تمكين هذه الفئة من ممارسة حقوقها، خاصة الحق في العمل، بالتعاون مع الجهات المعنية.

من جانبها، رأت غرفة تجارة وصناعة البحرين أن النصوص الحالية والنسبة المقررة 2% كافية لتحقيق الغاية، داعية إلى إعادة النظر في الزيادة المقترحة لعدم استنادها إلى دراسات أو إحصاءات دقيقة توضح عدد القادرين على شغل الوظائف ومدى ملاءمتها لأنواع الإعاقة المختلفة.

وفي السياق ذاته، أشادت جمعية البحرين للأطفال ذوي الصعوبة في السلوك والتواصل بجهود دعم ذوي الإعاقة، مؤكدة أن الهدف يتمثل في تمكينهم ليكونوا أفراداً منتجين بعيداً عن التوظيف الشكلي، مشددة على أهمية التركيز على التدريب والتأهيل المهني عوضاً عن الاكتفاء برفع نسب التوظيف، لضمان كفاءتهم واندماجهم الفعلي في سوق العمل.

من جانب آخر، أكدت جمعية المحفزين لذوي الإعاقة دعمها المبدئي لمشروع القانون، معتبرة إياه خطوة لمواكبة التغيرات الاجتماعية والاقتصادية ومعالجة أوجه القصور في التوظيف المستدام، مشيرة إلى وجود مشروع وطني متكامل في مراحله النهائية لتعزيز منظومة التوظيف وما بعد التوظيف لهذه الفئة، عبر شراكات فاعلة تضمن بيئة عمل داعمة واستدامة الوظائف.

فيما بيّنت الجمعية البحرينية لمتلازمة داون أن مشروع القانون يمثل فرصة لتوسيع نطاق الممارسات الناجحة وتحويلها إلى مسارات مؤسسية، بما يدعم الدمج المهني، خاصة لذوي الإعاقات الذهنية، مع التأكيد على أهمية مواءمة نوع الإعاقة مع طبيعة العمل من خلال برامج تدريب وتأهيل مناسبة.

من جهتها، أكدت لجنة الخدمات في تقريرها، أن الإطار التشريعي القائم كافٍ، ولا يستدعي رفع نسبة التوظيف، مشيرة إلى أن النسبة الحالية البلاغة 2% جاءت بتوازن مدروس يراعي طبيعة سوق العمل، وأن أعداد الباحثين عن عمل من ذوي الإعاقة يمكن استيعابها ضمن هذه النسبة، حيث بلغ عددهم 259 في عام 2022، حيث انخفض عددهم في السنوات التالية، ليصل إلى 239 في عام 2023، و214 في عام 2024.

وأوضحت اللجنة أن تقرير ديوان الرقابة المالية والإدارية 2023-2024 أظهر عدم التزام 1407 مؤسسات خاصة بتوظيف ذوي الإعاقة بالنسبة المقررة، بما يمثل 96% من المؤسسات المعنية، ما يؤكد أن الإشكالية في التطبيق، وليس في النص، وإن رفع النسبة دون معالجة ضعف الالتزام قد يوسع الفجوة بين النص والتطبيق.

وشددت اللجنة على أن النص الحالي يتمتع بالمرونة، إذ يتيح رفع النسبة بقرار تنظيمي عند الحاجة، دون الحاجة إلى تعديل تشريعي، مؤكدة أن تحديد النسبة يجب أن يستند إلى بيانات وإحصاءات دقيقة تعكس واقع سوق العمل.

وانتهت لجنة الخدمات إلى التوصية بعدم الموافقة على مشروع القانون من حيث المبدأ، مع التأكيد على ضرورة تفعيل أحكام القانون النافذ وتعزيز الرقابة على تطبيق نسبة الـ2%، بما يسهم في تحقيق أهداف دمج وتوظيف الأشخاص ذوي الإعاقة بصورة واقعية ومستدامة.