سماهر سيف اليزل

بالتزامن مع انطلاق أسبوع التمنيع العالمي خلال الفترة من 24 إلى 30 أبريل، تبرز البحرين كنموذج متقدم في مجال التمنيع، عبر منظومة صحية متكاملة نجحت في تحقيق معدلات تغطية مرتفعة، وتعزيز الوقاية من الأمراض، وترسيخ ثقافة التطعيم كخيار مجتمعي واعٍ لحماية الأفراد والأجيال.

ويأتي هذا الأسبوع العالمي، الذي تقوده منظمة الصحة العالمية، بهدف تعزيز الوعي بأهمية اللقاحات باعتبارها من أنجح

التدخلات الصحية في التاريخ، إذ أسهمت منذ عام 1974 في إنقاذ أكثر من 150 مليون إنسان، والوقاية من أكثر من 30 مرضاً مهدداً للحياة، من بينها الحصبة وشلل الأطفال والدفتيريا والسعال الديكي.

وتتبنّى البحرين برنامجاً وطنياً شاملاً للتحصين يستهدف جميع الفئات العمرية، بدءاً من الأطفال حديثي الولادة، مروراً بالطلبة، ووصولاً إلى كبار السن. وتوفر وزارة الصحة اللقاحات الأساسية مجاناً ضمن جدول تطعيمات وطني متكامل، يتم تحديثه بشكل دوري وفق أحدث التوصيات العالمية.

وقد نجحت البحرين في تحقيق نسب تغطية تطعيمية تتجاوز في كثير من اللقاحات نسبة 95%، وهي النسبة التي توصي بها منظمة الصحة العالمية لضمان «المناعة المجتمعية»، ما أسهم في الحد من انتشار العديد من الأمراض المعدية، والقضاء على بعضها محلياً.

وبرزت جهود البحرين بشكل لافت خلال جائحة كوفيد-19، حيث كانت من أوائل الدول التي وفرت اللقاحات المتنوعة مجاناً للمواطنين والمقيمين، مع إتاحة حرية اختيار نوع اللقاح، وإطلاق حملات وطنية موسعة للتطعيم.

كما اعتمدت المملكة أنظمة رقمية متطورة لحجز المواعيد وتوثيق التطعيم، ما ساهم في تسريع وتيرة التحصين، وتحقيق نسب تطعيم مرتفعة خلال فترة قياسية، الأمر الذي عزز إشادة المؤسسات الدولية بتجربتها.

ولم تقتصر جهود البحرين على اللقاحات التقليدية، بل توسعت لتشمل إدخال لقاحات حديثة ضمن برامجها الوطنية، مثل لقاح فيروس الورم الحليمي البشري، ولقاحات الإنفلونزا الموسمية، إضافة إلى حملات توعوية مستمرة لتعزيز الإقبال على التطعيم.وتحرص الجهات الصحية على توفير اللقاحات في المراكز الصحية المنتشرة في مختلف مناطق المملكة، مع ضمان جودتها وسلامتها وفق أعلى المعايير العالمية، إلى جانب تدريب الكوادر الطبية بشكل مستمر.

وأسهمت الحملات التوعوية المستمرة في ترسيخ ثقافة التطعيم داخل المجتمع البحريني، حيث أصبح الإقبال على اللقاحات جزءاً من السلوك الصحي العام، مدعوماً بثقة عالية في الخدمات الصحية الحكومية.

كما تلعب المؤسسات التعليمية والإعلامية دوراً مهماً في نشر الوعي، والتأكيد على أن اللقاحات ليست فقط وسيلة فردية للحماية، بل مسؤولية مجتمعية تسهم في حماية الفئات الأكثر عرضة للمخاطر.

وبفضل هذه الجهود المتكاملة، حافظت البحرين على موقع متقدم ضمن المؤشرات الدولية في مجال التغطية بالتطعيمات، وجودة الخدمات الصحية، والاستجابة للأوبئة، ما يعكس نجاح السياسات الصحية والاستثمار المستمر في القطاع الطبي.

ويؤكد أسبوع التمنيع العالمي هذا العام، تحت شعار «اللقاحات مفيدة لكل الأجيال»، أهمية مواصلة الاستثمار في برامج التمنيع، وتعزيز الثقة بالمعلومات الصحية، لضمان حماية الأفراد والمجتمعات.وفي هذا السياق، تواصل البحرين تطوير استراتيجياتها الصحية، واضعةً الوقاية في مقدمة أولوياتها، ومؤكدة أن التمنيع ليس

مجرد خدمة صحية، بل ركيزة أساسية لمجتمع أكثر صحة واستدامة.