أكد الخبير والاستشاري في التربية الخاصة ومدير مركز «معاً» للتربية الخاصة د. أسامة مدبولي أنه مع عودة الحياة تدريجياً إلى طبيعتها في ظل الظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد، يبرز قطاع التربية الخاصة بوصفه أحد أهم خطوط المواجهة الإنسانية، معلناً انطلاق مبادرة «عودة الأبطال» كرسالة أمل وصمود في وجه التحديات، في مشهد يعكس عمق الانتماء وصلابة الإرادة، حيث تتجدد معاني حب الوطن بعيداً عن الشعارات، لتتجسد واقعاً حيّاً في ميادين العمل والإنتاج.
وقال د. مدبولي، في تصريحات لـ«الوطن»، إن حب الوطن لم يعد مجرد كلمات تُقال، بل أصبح فعلاً يومياً يمارسه المعلم في فصله، والطبيب في عيادته، والأخصائي في مركزه. فعودة هؤلاء إلى مواقعهم ليست فقط استئنافاً للعمل، بل إعلان واضح بأن عجلة الحياة لن تتوقف، وأن المجتمع قادر على تحويل الأزمات إلى فرص للنهوض والتقدم.
وأضاف: «وفي أوقات الأزمات، تتغير معايير القوة، ويصبح العمل والإنتاج أحد أهم أشكال المقاومة.
فاستمرار العملية التعليمية والتأهيلية، خاصة لأبناء ذوي الاحتياجات الخاصة، يمثل خط الدفاع الأول ضد آثار الخوف والقلق التي تحاول تعطيل الحياة اليومية».
وأكد أن إعادة فتح المراكز والمدارس لا تعني فقط استعادة الخدمات، بل تعكس قدرة المجتمع على حماية نسيجه الاجتماعي والنفسي. فكل حصة تعليمية تُستأنف، وكل جلسة تأهيل تُعقد، هي خطوة نحو إعادة التوازن وبناء الاستقرار.
وأوضح أنه في قلب هذه العودة، يبرز مبدأ التوكل على الله كركيزة أساسية، مقروناً بالأخذ بالأسباب العلمية والعملية. فالإيمان بالقضاء والقدر لا يتعارض مع تطبيق أعلى معايير السلامة، بل يعزز الالتزام بها، معتبراً أن هذه المعادلة المتوازنة بين الإيمان والعمل تمنح العاملين في هذا المجال دافعاً قوياً للاستمرار، وتبعث الطمأنينة في نفوس الأهالي، خاصة عندما يتعلق الأمر بأبنائهم من ذوي الاحتياجات الخاصة، الذين يحتاجون إلى بيئة آمنة ومستقرة أكثر من غيرهم.
وتابع أن العودة إلى العمل لم تكن عشوائية، بل جاءت وفق خطة مدروسة تأخذ بعين الاعتبار الجوانب النفسية والسلوكية والتعليمية للأطفال. وتقوم استراتيجية «العودة الآمنة» على مجموعة من المحاور المتكاملة، أبرزها:
• الدعم النفسي المتخصص: التركيز على معالجة آثار الصدمات الناتجة عن الأوضاع الصعبة، خاصة الحساسية المفرطة للأصوات والقلق المرتبط بها، من خلال برامج علاجية تراعي الفروق الفردية.
• التدخل السلوكي السريع: التعامل مع التحديات المستجدة مثل نوبات الغضب أو التراجع في المهارات، عبر خطط تعديل سلوك مكثفة تهدف إلى إعادة التوازن في أسرع وقت ممكن.
• تعويض الفاقد التعليمي: تقديم برامج تعليمية تفاعلية مبتكرة، تعتمد على الوسائل الحسية والتقنيات الحديثة، لسد الفجوة التعليمية وإعادة بناء المهارات الأساسية.
• تعزيز البيئة الآمنة: إعادة تهيئة المرافق وفق أعلى معايير السلامة، لتكون المراكز بيئة جاذبة وآمنة تجمع بين التأهيل العلمي والرعاية الإنسانية.
وقال استشاري التربية الخاصة: «وفي خطوة تعكس رؤية إيجابية للمستقبل، أطلقنا كمركز متخصص دعوة للأهالي للمشاركة في (أسبوع الاحتفال بالقدرات)، وهو حدث يهدف إلى تحويل العودة إلى تجربة محفزة ومليئة بالطاقة الإيجابية، حيث يشمل الأسبوع أنشطة تفاعلية، وفعاليات تعليمية، وبرامج دعم نفسي، تسهم في إعادة دمج الأطفال تدريجياً، وتعزيز ثقتهم بأنفسهم وبالبيئة المحيطة».
وأضاف أن عودة العمل في مراكز التربية الخاصة ليست مجرد إجراء روتيني، بل هي رسالة وطنية بامتياز، تؤكد أن هذا المجتمع لا ينكسر، وأنه قادر على حماية أفراده، خاصة الفئات الأكثر احتياجاً للدعم، مؤكداً أنه في ظل هذه الجهود، تتجدد العهود بأن يبقى العمل هو لغة الحب الحقيقية للوطن، وأن يستمر العطاء رغم كل التحديات. فبالعلم والإرادة والإيمان، تُبنى الأوطان، وبالعمل تُصان كرامتها.