أكدت سعادة السيدة كريمة محمد العباسي، الأمين العام لمجلس الشورى، أن تجربة مملكة البحرين في تنظيم وتفعيل نظام العمل (عن بُعد) تمثل أحد المسارات الحديثة التي تعزز كفاءة الأداء المؤسسي، وتواكب متطلبات العمل البرلماني في ظل التحولات المتسارعة، وذلك في إطار التوجيهات السامية لحضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة، ملك البلاد المعظم، حفظه الله ورعاه، بأهمية توظيف التقنيات الحديثة في مختلف مسارات العمل الوطني.جاء ذلك خلال مشاركة سعادة الأمين العام لمجلس الشورى في اجتماع جمعية الأمناء العامين للبرلمانات الوطنية، الذي عُقد ضمن أعمال الجمعية العامة الـ 152 للاتحاد البرلماني الدولي في مدينة إسطنبول بالجمهورية التركية، حيث تناول الاجتماع موضوع: "هل يسمح برلمانكم لموظفيه بالعمل (عن بُعد)".وأوضحت سعادة الأمين العام لمجلس الشورى أن مجلس الشورى وأمانته العامة، وبدعم من معالي السيد علي بن صالح الصالح، رئيس مجلس الشورى، انتهجا سياسة مؤسسية متكاملة لتنظيم العمل عن بُعد، أسهمت في الارتقاء بمستويات الإنتاجية، وتعزيز بيئة عمل مرنة ومحفزة تدعم الابتكار وترسخ ثقافة التميز المؤسسي، إلى جانب تحقيق توازن مدروس بين متطلبات العمل واحتياجات الكوادر البشرية.وبيّنت سعادة الأمين العام لمجلس الشورى أن هذا النمط من العمل، رغم مزاياه النوعية، يواجه تحديات مرتبطة بإدارة فرق العمل عن بُعد وضمان كفاءة التواصل، لا سيما في الظروف الطارئة، إضافة إلى متطلبات أمن المعلومات وحماية البيانات، مشيرة إلى أن المجلس تعامل مع هذه التحديات بمنهجية مؤسسية استباقية عبر أطر تنظيمية وإجرائية دقيقة تكفل استمرارية الأداء بكفاءة وتعزز موثوقيته.وأضافت أن تنظيم العمل عن بُعد يتم وفق تعليمات تصدر بقرار من الأمين العام لمجلس الشورى، تتضمن تحديد السياسات العامة، وتوزيع الأدوار والمسؤوليات، ووضع الاشتراطات والمعايير المنظمة، وآليات التقديم وفترات التطبيق، بما يحقق التوازن بين مرونة العمل وضمان عدم الإخلال بسير العمل التشريعي والإداري.وأشارت إلى أن المجلس اعتمد نهجًا مرحليًا في التطبيق، بحيث لا تتجاوز فترة العمل عن بُعد ستة أشهر تعقبها فترة مماثلة من العمل الحضوري، تعزيزًا للتكامل المؤسسي وضمانًا لاستدامة الأداء، على أن يتم في الظروف الاستثنائية تحديد نطاق وآليات العمل وفق ما تقتضيه المصلحة العامة وبما يتسق مع التوجيهات الوطنية.ونوّهت سعادة الأمين العام لمجلس الشورى بما حققته الأمانة العامة من نقلة نوعية في مجال التحول الرقمي من خلال تطوير البنية التحتية التكنولوجية، وأتمتة الإجراءات التشريعية والإدارية، وتبني الأنظمة الرقمية المتقدمة، بما مكّن الكوادر الوظيفية من أداء مهامها بكفاءة ومرونة سواء حضوريًا أو عن بُعد، بما يعزز مبدأ تكافؤ الفرص ويحد من الفوارق المرتبطة بطبيعة الوظائف.ولفتت إلى أن هذا المسار يعكس ما حققه مجلس الشورى من تقدم نوعي في مجال التحول الرقمي بحصوله على المركز الأول عربيًا والثالث عشر عالميًا في مؤشر النضج الرقمي للبرلمانات وفق تقرير الاتحاد البرلماني الدولي لعام 2024، بما يجسد نجاح هذا النموذج في دعم مرونة العمل ورفع كفاءته.وذكرت سعادة الأمين العام لمجلس الشورى أن تجربة الأمانة العامة للمجلس تؤكد أن نظام العمل عن بُعد، متى ما أُحسن تنظيمه وأُحكمت أطره، يمكن أن يشكل رافدًا حقيقيًا لتعزيز كفاءة العمل البرلماني دون الإخلال بثوابته المؤسسية، وبما يواكب متطلبات الحاضر ويستشرف تحديات المستقبل.