قامت البعثة الدائمة لمملكة البحرين لدى الأمم المتحدة بنيويورك بإرسال خطاب متطابق إلى كل من معالي الأمين العام للأمم المتحدة وإلى رئيس مجلس الأمن، إلحاقًا بالخطابات الوطنية السابقة والتي تهدف إلى إحاطة أعضاء مجلس الأمن بالهجمات غير القانونية السافرة التي شنتها الجمهورية الإسلامية الإيرانية على أراضي مملكة البحرين، ويعد هذا الخطاب الحادي عشر في سلسلة المراسلات الرسمية بشأن العدوان الإيراني.

وقد أكد الخطاب أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية، استمرت في تجاهل قرار مجلس الأمن رقم 2817 الذي نص بأن الهجمات الإيرانية ضد مملكة البحرين ودول مجلس التعاون لدول الخليج العربية والمملكة الأردنية الهاشمية تشكل انتهاكاً للقانون الدولي وطالب بوقفها فوراً، فقد تعرضت مملكة البحرين والدول الأشقاء لهجمات إيرانية غير قانونية بعد اعتماد القرار في تجاهلٍ خطيرٍ لسلطة مجلس الأمن ولالتزامات الجمهورية الإسلامية الإيرانية بموجب القانون الدولي.

وذكر الخطاب أن منظومات الدفاع الجوي التابعة لقوة دفاع البحرين قد اعترضت 194 صاروخاً باليستياً و523 طائرة مسيرة معادية كانت تستهدف المجال الجوي للمملكة ومياهها الإقليمية وأراضيها منذ 28 فبراير 2026، كما أعلنت القيادة العامة لقوة دفاع البحرين في 24 مارس 2026 عن مقتل متعاقد مدني مغربي يعمل ضمن القوات المسلحة لدولة الإمارات العربية المتحدة، خلال مهمة روتينية في مملكة البحرين إثر هجوم صاروخي إيراني استهدف أراضي المملكة. وفي اليوم نفسه، أفادت تقارير بإصابة عدد من أفراد قوة دفاع البحرين، إلى جانب أفراد من القوات المسلحة الإماراتية، أثناء أداء واجبهم في الرد على هذه الهجمات.

وبيّن الخطاب أن الاستهداف الإيراني المتعمد للأهداف المدنية والمنشآت الحيوية في مملكة البحرين أمر يدعو إلى القلق، حيث شكلت هذه الهجمات الآثمة تهديدًا مباشرًا لحياة المواطنين والمقيمين واستهدفت الأعيان المدنية والأحياء السكنية، فضلاً عن إلحاق أضرار جسيمة بالمنشآت المدنية والبنية التحتية الحيوية، ومنها وحدات تشغيلية في شركة الخليج لصناعات البتروكيماويات، ومنشأة تخزين تابعة لشركة بابكو أنيرجيز، وشركة ألمنيوم البحرين وشركة فولاذ القابضة، ومنشآت الطاقة وخزانات تخزين الوقود في محافظة المحرق ومصفاة بابكو إنرجيز بمنطقة سترة.

وأكد الخطاب أن هذه الأعمال اعتداءات سافرة تنتهك سيادة وسلامة أراضي مملكة البحرين، وميثاق الأمم المتحدة، والقانون الدولي لحقوق الإنسان، والقانون الإنساني الدولي، بما في ذلك مبادئ التمييز والتناسب والاحتياط المنصوص عليهم في اتفاقيات جنيف لعام 1949 وبروتوكولاتها الإضافية. وفي ضوء ذلك، فإن هذه الأفعال غير المشروعة دولياً تترتب عليها مسؤولية دولية تقع على عاتق الجمهورية الإسلامية الإيرانية، وتستوجب التزامها بتقديم تعويض كامل عن جميع الأضرار والخسائر التي لحقت بمملكة البحرين جراء ذلك، وفق الالتزام المنصوص عليه بوضوح في القانون الدولي العرفي، وكما هو مبين في بنود مسؤولية الدول عن الأفعال غير المشروعة دولياً التي اعتمدتها لجنة القانون الدولي، ولا يقبل أي استثناء لذلك.

وفي هذا السياق، أشار الخطاب إلى قرار مجلس حقوق الإنسان المعتمد في 25 مارس 2026 والذي شاركت مملكة البحرين في رعايته نيابة عن دول مجلس التعاون، والذي يدعو جمهورية إيران الإسلامية إلى تقديم "تعويض كامل وفعال وفوري لجميع الضحايا عن الأضرار والإصابات التي سببتها هجماتها داخل مملكة البحرين أو ضدها"، وفي ضوء ذلك، تستمر السلطات المختصة في المملكة في تقييم وتصنيف جميع الأضرار والخسائر الناجمة عن هذه الهجمات غير القانونية.

كما طالب الخطاب مجلس الأمن اتخاذ جميع التدابير التي تندرج ضمن ولايته لضمان امتثال الجمهورية الإسلامية الإيرانية بشكل تام بالتزاماتها القانونية الدولية، بما في ذلك التزامها بتقديم تعويض كامل عن الأضرار والإصابات الناجمة عن هجماتها غير القانونية.

واختتم الخطاب بتأكيد مملكة البحرين التزامها الراسخ بمقاصد ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة واحترامها الكامل للقانون الدولي، وبحقها في الدفاع عن سيادتها وأمنها وسلامة مواطنيها والمقيمين فيها والمذكور في قرار مجلس الأمن 2817، وبحقها الكامل والمتأصل في الرد على هذه الهجمات، بطريقة متناسبة مع طبيعتها وحجمها، وفقاً للمادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة وضمن إطار القانون الدولي، وبالتنسيق مع شركائها الإقليميين.