في إطار الزخم العالمي المتنامي حول تعزيز الصحة النفسية والرفاه الوظيفي، ومع احتفاء العالم بـ"يوم الصحة العالمي"، أعادت جمعية جودة الحياة المهنية تسليط الضوء على أهمية بناء بيئات عمل صحية ومستدامة، مؤكدة أن الاهتمام بالصحة النفسية لم يعد خياراً، بل ضرورة استراتيجية لضمان الإنتاجية والاستقرار المؤسسي.
وفي هذا السياق، نظّمت الجمعية ندوة افتراضية متخصصة، بمشاركة نخبة من الخبراء والمختصين في مجالات الصحة النفسية والصحة العامة، لمناقشة التحديات المتزايدة التي تواجه العاملين في بيئات العمل الحديثة، وسبل تعزيز التوازن بين الحياة المهنية والشخصية.
وأدارت الندوة أمين سر الجمعية الأستاذة بشرى الهندي، بمشاركة كل من الدكتورة مي مدحت، الأخصائية النفسية الإكلينيكية في المركز الأمريكي للطب النفسي والصحة النفسية بدولة الإمارات العربية المتحدة، والدكتورة كوثر العيد، استشارية الصحة العامة ورئيسة جمعية أصدقاء تعزيز الصحة، إلى جانب الأستاذ جاسم الماجد، الأمين المالي للجمعية وأخصائي تعزيز الصحة في شركة بابكو.
وسلطت الندوة الضوء على العلاقة الوثيقة بين الضغوط النفسية في بيئة العمل ومستويات الأداء والإنتاجية، حيث أشار المشاركون إلى أن بيئات العمل غير الداعمة نفسياً قد تسهم في ارتفاع معدلات الإجهاد وزيادة احتمالية الإصابة بالأمراض المزمنة والنفسية. كما تناولت الندوة مفاهيم حديثة، من أبرزها "حقيبة الإسعافات الأولية للصحة النفسية"، وأهمية نشر ثقافة السلوكيات الصحية الإيجابية داخل المؤسسات.
كما ناقش المتحدثون ما يُعرف بـ"المربع الذهبي للصحة"، الذي يشمل النشاط البدني المنتظم، والتغذية المتوازنة، وبناء علاقات اجتماعية صحية، النوم الكافي المريح، باعتبارها ركائز أساسية لتعزيز الرفاه الوظيفي وتحقيق التوازن المستدام بين العمل والحياة.
وفي تصريح لها، أكدت الأستاذة بشرى الهندي أن تنظيم هذه الندوة يأتي في إطار الدور الحيوي الذي تضطلع به جمعية جودة الحياة المهنية في دعم مفاهيم الرفاه الوظيفي، وتعزيز الوعي المؤسسي بأهمية الصحة النفسية كعنصر محوري في تطوير بيئات العمل الحديثة. وأوضحت أن الجمعية تعمل على تمكين الأفراد والمؤسسات من تبني ممارسات صحية مستدامة، بما ينعكس إيجاباً على جودة الحياة والإنتاجية الوطنية.
وأضافت أن الجمعية تواصل إطلاق مبادرات نوعية وبرامج توعوية متخصصة، تسهم في ترسيخ ثقافة جودة الحياة المهنية، وتدعم التوجهات الوطنية والإقليمية نحو بناء بيئات عمل أكثر مرونة وأماناً من الناحية النفسية.
ويأتي تنظيم هذه الندوة ضمن سلسلة من الفعاليات الدورية التي تنفذها الجمعية، في إطار رسالتها الرامية إلى نشر ثقافة الرفاه الوظيفي، ومواكبة أفضل الممارسات العالمية في تعزيز الصحة النفسية داخل أماكن العمل.
وفي خطوة نوعية تعكس التزامها بتطوير المحتوى المعرفي، أعلنت الجمعية عن إطلاق أولى إصداراتها بعنوان "دليل جودة الحياة المهنية للأفراد والمؤسسات"، من إعداد الدكتور محمد الفراجي نائب رئيس مجلس الإدارة، حيث صدر الدليل باللغتين العربية والإنجليزية، ويهدف إلى تزويد المؤسسات والأفراد بأدوات عملية لتطبيق مفاهيم الرفاه الوظيفي. ولمن يرغب في الحصول على نسخة مجانية التواصل مع السيدة عقيلة المبارك على جوال 37759043 او على الوتساب 33007735.
وتجسد جمعية جودة الحياة المهنية، من خلال هذه المبادرات، دوراً محورياً في قيادة الجهود التوعوية وتعزيز الشراكات بين مختلف القطاعات، بما يسهم في بناء منظومة عمل متكاملة تضع الإنسان في صميم أولوياتها، وتدعم تحقيق التنمية المستدامة وجودة الحياة في المجتمعات الخليجية والعربية.
.