في إطار رئاسة مملكة البحرين للدورة الحالية لمجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري، ترأس الدكتور عبد اللطيف بن راشد الزياني وزير الخارجية اجتماع الدورة غير العادية لمجلس وزراء الخارجية العرب بشأن الاعتداءات الإيرانية الآثمة وغير القانونية ضد الدول العربية، التي عقدت عبر الاتصال المرئي، بحضور أصحاب السمو والمعالي والسعادة وزراء الخارجية ومشاركة معالي السيد أحمد أبو الغيط الأمين العام لجامعة الدول العربية.
وفي بداية الجلسة ألقى وزير الخارجية كلمة قال فيها إن الهجمات الإيرانية غير القانونية السافرة على عدد من الدول العربية، باستخدام آلاف من الصواريخ الباليستية وصواريخ كروز، بالإضافة إلى الطائرات المسيّرة يومياً على مدى أربعين يوماً، استهدفت إحداث أكبر قدر من الدمار في أسرع وقت، وهي تمثل انتهاكاً جسيماً لقواعد القانون الدولي، وتجاهلاً صارخاً لمبادئ الأمم المتحدة، مما يشكل تهديداً مباشراً للسلم والأمن الإقليميين والدوليين، ويقوض مبادئ حسن الجوار.
وأكد وزير الخارجية أن استمرار هذه الهجمات، على الرغم من قرار مجلس الأمن رقم (2817) لعام 2026، وقرار مجلس حقوق الإنسان رقم(1/61)، وقرار المنظمة البحرية الدولية الصادر في مارس الماضي، التي أدانت جميعها الاعتداءات الإيرانية الآثمة، وطالبت إيران بوقفها فوراً، فضلاً عن قرار مجلس حقوق الإنسان الذي أيدته 116 دولة، والذي يدعو إلى التعويض عن الأضرار الناجمة، يستلزم منا جميعاً موقفاً حاسما لضمان التزام إيران الكامل بهذه القرارات.
وطالب الوزير بمعالجة الضرر الجسيم الذي ألحقته هذه الهجمات على المدنيين والبنية التحتية الحيوية، بما في ذلك المنشآت الاقتصادية والخدمية، وهو ما يشكل انتهاكاً واضحاً لقواعد القانون الدولي الإنساني، ويستدعي اتخاذ تدابير فعالة لضمان المساءلة وجبر الضرر الكامل وفقاً لقواعد المسؤولية الدولية.
وقال وزير الخارجية إنه يجب محاسبة إيران على الأضرار التي تسببت فيها جراء إقدامها على اغلاق مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية، مما عطل المرور البحري في الخليج العربي، وأضر بأمن الطاقة وامدادات الغذاء والدواء والتجارة الدولية والاقتصاد العالمي، وهدد حياة آلاف البحارة، ودفع بملايين من البشر في العالم إلى الجوع، في انتهاك صريح للقانون الدولي ومعاهدة الأمم المتحدة لقانون البحار.
وأكد الدكتور عبد اللطيف الزياني إدانة مملكة البحرين بأشد العبارات الهجمات والاجراءات الإيرانية غير المشروعة، وضرورة اضطلاع إيران بمسؤولياتها الدولية، والالتزام الكامل بمبادئ القانون الدولي، وفي مقدمتها احترام سيادة الدول، والامتناع عن استخدام القوة أو التهديد بها، وتسوية النزاعات بالوسائل السلمية. كما أدان الوزير بشدة الاعتداءات والهجمات المسلحة التي تقوم بها الفصائل المسلحة الموالية لإيران في المنطقة، والتي تمثل انتهاكاً لسيادة الدول العربية ولقواعد القانون الدولي ولميثاق الأمم المتحدة، مطالباً حكومة جمهورية العراق باتخاذ إجراءات عملية لتجفيف منابع الدعم العسكري والمالي لهذه الفصائل لردعهم عن تهديد أمن وسلامة الدول العربية.
وأكد وزير الخارجية في ختام كلمته دعم مملكة البحرين الكامل لحق الدول العربية المتضررة في الدفاع عن نفسها، فردياً أو جماعياً، وفقاً للمادة (51) من ميثاق الأمم المتحدة، وبما يتفق مع أحكام القانون الدولي. وشدد على أهمية توثيق كافة الانتهاكات، والعمل على عرضها على الهيئات الدولية المختصة، بما في ذلك مجلس الأمن والجمعية العامة، بما يعزز مبدأ المساءلة ويمنع الإفلات من العقاب، مثلما ينص على ذلك مشروع القرار المعروض على هذا الاجتماع.
وقد اعتمد المجلس الوزاري للجامعة العربية القرار الذي تقدمت به مملكة البحرين، والذي أدان فيه بشدة الهجمات الإيرانية السافرة بالصواريخ والطائرات المسيّرة ضد أراضي المملكة الأردنية الهاشمية، ودولة الإمارات العربية المتحدة، ومملكة البحرين، والمملكة العربية السعودية، وسلطنة عُمان، ودولة قطر، ودولة الكويت، وجمهورية العراق، كما أكد القرار على أن هذه الهجمات المتعمدة تشكل انتهاكًا جسيمًا لسيادة تلك الدول، وتقوض السلم والأمن في المنطقة، وتمثل خرقًا صارخًا للقانون الدولي بما في ذلك القانون الدولي الإنساني وميثاق الأمم المتحدة، كما تشكل تهديدًا خطيرًا للسلم والأمن الدوليين.
وأكد القرار على أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية لم تمتثل للطلب الملزم الصادر عن مجلس الأمن في قراره رقم (2817) لعام 2026، بوقف هجماتها فورًا ضد الدول العربية، وأن استمرارها في الاستهداف المتعمد للمدنيين والأعيان المدنية يشكل انتهاكًا للقانون الدولي، بما في ذلك القانون الدولي الإنساني وميثاق الأمم المتحدة، وأن الجمهورية الإسلامية الإيرانية تتحمل المسؤولية الدولية الكاملة عن هجماتها غير المشروعة وغير المبررة ضد الدول العربية، وأنها ملزمة، بموجب قواعد القانون الدولي، بجبر الضرر الكامل عن جميع الأضرار والخسائر الناجمة عن تلك الهجمات، بما في ذلك – حسبما يقتضي الحال – الرد، والتعويض، والترضيّة.
وأعاد القرار التأكيد على دعم الدول العربية الكامل لحق الدول العربية المتضررة في اللجوء إلى المؤسسات الدولية والإقليمية لاستصدار قرارات تدين هذه الهجمات وتحمل إيران المسؤولية عن تبعاتها. ودعا القرار الهيئات العربية والإقليمية المختصة، بالتنسيق مع الدول المتضررة، إلى النظر في إنشاء آليات مناسبة لتوثيق الانتهاكات وتقييم الأضرار والخسائر ومتابعة السبل الكفيلة بجبر الضرر عبر الوسائل الدبلوماسية والقانونية وغيرها من الوسائل السلمية.
وأدان القرار الاجراءات والتهديدات الإيرانية الهادفة إلى اغلاق مضيق هرمز وباب المندب، باعتبارها انتهاكاً لأحكام القانون الدولي ولمبدأ حرية الملاحة في المضائق الدولية، مشددا على أن أي محاولة من جانب إيران لإعاقة المرور المشروع لحرية الملاحة بمثابة تهديد لأمن الممرات البحرية وأمن الطاقة الدولية وحريتها، مؤكدا على حق الدول العربية في الدفاع عن سفنها ووسائل نقلها وفقا للقانون الدولي، وعلى أن أي محاولة من جانب إيران لإعاقة المرور المشروع وحرية الملاحة في مضيق هرمز يشكل فعلا غير مشروع دوليا، وأن تتحمل الجمهورية الإسلامية الإيرانية المسؤولية الدولية عن ذلك، ويترتب عليها، بموجب القانون الدولي، التزام بتقديم جبر كامل عن جميع الأضرار والإصابات والخسائر الاقتصادية الناجمة عن ذلك.
وأكد القرار أن تلك الاجراءات تعرض استقرار منطقة الخليج العربي ودورها الحيوي في الاقتصاد العالمي وامدادات الطاقة، فضلا عن السلم والأمن الدوليين، مؤكدا حق الدول العربية في السعي لإصدار قرار ملزم لإيران بالكف عن اتخاذ أي اجراء يعوق حركة الملاحة البحرية.
وأشار القرار إلى أن المجلس الوزاري شدد على رفض واستنكار استمرار إيران في تمويل وتسليح وتحريك الميليشيات التابعة لها في عدة دول عربية خدمة لمصالحها، وبما يشكل تهديدا خطيرا لأمن واستقرار تلك الدول والمنطقة.
كما دعا القرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة إلى الاضطلاع بمسؤوليته في صون السلم والأمن الإقليميين والدوليين، وضمان المساءلة عن الهجمات التي تستهدف بشكل متعمد المنشآت المدنية والبنية التحتية المدنية، والعمل على تنفيذ قرار مجلس الأمن رقم (2817) لعام 2026 تنفيذًا كاملًا، بما في ذلك مطالبة إيران بالوقف الفوري لجميع هجماتها السافرة ضد الدول العربية والامتثال لالتزاماتها الدولية.
وأكد القرار على الحق الأصيل للدول العربية المتضررة في الدفاع عن النفس، فرديًا أو جماعيًا، وفقًا للمادة (51) من ميثاق الأمم المتحدة، وفي اتخاذ كافة الاجراءات لحماية سيادتها وأمنها واستقرارها، والتأكيد على أن أحكام هذا القرار لا تمس بأي حقوق أو وسائل انتصاف متاحة للدول بموجب القانون الدولي. وكلف المجلس الوزاري المجموعات العربية في المنظمات الدولية ومجالس السفراء العرب والبعثات العربية لدى الأمم المتحدة وغيرها من المحافل الدولية باتخاذ إجراءات عاجلة ومنسقة على جميع المستويات لنقل مضمون هذا القرار إلى عواصم الدول المعنية وإلى المنظمات الإقليمية والدولية المختصة.