سماهر سيف اليزل

ناقشت ندوة افتراضية نظمها نادي دبي للصحافة بعنوان «الخليج ما بعد هدنة الاعتداء الإيراني» ملامح المرحلة المقبلة في المنطقة، وسط تحذيرات من تصاعد التهديدات غير التقليدية التي تستهدف دول الخليج، وفي مقدمتها محاولات اختراق الجبهة الداخلية عبر الخلايا النائمة والهجمات الإلكترونية.

وشهدت الندوة مشاركة الكاتبة البحرينية سوسن الشاعر والإعلامي الكويتي محمد الملا، فيما أدارها الإعلامي محمد الأحمد، حيث أكد المشاركون أن الهدنة القائمة لا تتجاوز كونها هدنة عسكرية، في ظل استمرار محاولات زعزعة الأمن الداخلي لدول الخليج.

وفي هذا السياق، أوضحت الكاتبة سوسن الشاعر أن البحرين تمتلك تجربة طويلة في مواجهة هذا النوع من التهديدات، تعود إلى مطلع الثمانينات، عقب الثورة الإيرانية، مشيرة إلى أن مبدأ «تصدير الثورة» الذي يتبناه النظام الإيراني يقوم على إنشاء خلايا تعمل داخل الدول الأخرى لخدمة أجنداته. وأكدت أن البحرين شهدت على مدى العقود الماضية عمليات متكررة لضبط خلايا مماثلة، في الثمانينات والتسعينات والألفينيات وحتى اليوم، ما يعكس استمرارية هذا التهديد وعدم ارتباطه بمرحلة زمنية محددة.

من جانبه، أشار الإعلامي الكويتي محمد الملا إلى أن ما يحدث اليوم يمثل امتداداً لسياسات سابقة اعتمدت على دعم الجماعات المرتبطة بإيران في المنطقة، لافتاً إلى أن التجارب في لبنان ودول الخليج تؤكد وجود استراتيجية ممنهجة تستهدف زعزعة الأمن الداخلي. وأضاف أن الخلايا التي تم الكشف عنها في أكثر من دولة خليجية تعكس وجود منظومة مترابطة تعمل بتنسيق واضح، مؤكداً أن التهديد لم يعد محصوراً في دولة بعينها، بل بات يشمل شبكة من المليشيات المرتبطة بها في الإقليم.

وفي تقييم للسياسات المتبعة، اعتبرت الشاعر أن سياسة الاحتواء التي انتهجتها بعض الدول تجاه إيران لم تحقق أهدافها، بل ساهمت في توسيع نفوذها وتعزيز نشاط الخلايا النائمة، موضحة أن هذه السياسة لم تؤدِّ إلى تغيير سلوك النظام الإيراني، بل منحته مساحة للتحرك والتوسع، سواء عبر النفوذ الإقليمي، أو من خلال دعم تلك الخلايا.

وفيما يتعلق بالحلول، شدد الملا على ضرورة الانتقال من مرحلة التنسيق الأمني إلى بناء منظومة دفاعية خليجية مشتركة، مشيراً إلى وجود خطوات عملية في هذا الاتجاه، من خلال تدريبات عسكرية مشتركة واجتماعات تنسيقية مع الحلفاء، بهدف إنشاء ما يشبه «قبة دفاع مشترك» لدول مجلس التعاون، داعياً إلى ما وصفه بـ«ناتو خليجي» يعزز القدرة الدفاعية الجماعية.

بدورها، أكدت الشاعر أن المرحلة الحالية تتطلب تنحية الخلافات وتوحيد الجهود ضمن إطار قيادي مركزي، مشيرة إلى أن التحديات المتزايدة، بما في ذلك تغير التحالفات الدولية، تفرض على دول الخليج تعزيز تكاملها الأمني والدفاعي، لضمان الاستعداد لأي تطورات مستقبلية.

وفي جانب الحرب الإعلامية، شددت الشاعر على أن الإعلام الخليجي أثبت كفاءة عالية خلال المرحلة الماضية، حيث تمكن من توفير المعلومات بسرعة وشفافية، دون الحاجة للاعتماد على مصادر خارجية، مؤكدة أن الجمهور الخليجي بات أكثر وعياً وقدرة على التمييز بين المعلومات الصحيحة والشائعات. كما لفتت إلى أن المنصات الإعلامية الجديدة، بما في ذلك البودكاستات والمؤثرين الخليجيين، لعبت دوراً مهماً في تعزيز هذا الوعي.

من جهته، دعا الملا إلى تعزيز دور الإعلام في التوعية بمخاطر الخلايا النائمة، من خلال التركيز على ترسيخ الولاء الوطني، وعدم الانجرار وراء الشعارات المضللة، مؤكداً أهمية الاعتماد على المصادر الرسمية، ودور المؤسسات الإعلامية والتعليمية في بناء وعي مجتمعي متماسك.

وفي تقييم التغطية الإعلامية، أكدت الشاعر أن الأداء المحلي كان ناجحاً وبامتياز، حيث تميز بالسرعة والشفافية، وأسهم في تعزيز ثقة المواطن بالمؤسسات الرسمية، مشيرة إلى أن الأجهزة الحكومية عملت على مدار الساعة، ما انعكس على استقرار الأوضاع واستمرار الحياة بشكل طبيعي.

وفي ختام الندوة، شدد الملا على أن الثقة بالسلوك الإيراني باتت محل شك كبير، مؤكداً أن المرحلة المقبلة تتطلب إعادة صياغة المنظومة الإقليمية بما يضمن أمن واستقرار دول الخليج، واتخاذ خطوات أكثر حزماً لمواجهة التحديات القائمة