تطورت العلاقات العامة من مجرد أداة للدعاية التقليدية لتصبح المحرك الأساسي لصورة المؤسسات في العصر الحالي.
يُعد (إيفي لي) الأب الروحي للعلاقات العامة الحديثة، ومع قيام الثورة الصناعية دعت الحاجة لظهور شكل جديد من التواصل البناء بين المؤسسات التجارية والصناعية الربحية والجمهور.
في البداية، كانت الشركات تُدار بعقلية الانغلاق واتعتيم المؤسسي، حتى جاء إيفي لي وأطلق صرخة إصلاحية وبيانه الشهير وكان بمثابة إعلان مبادئ وميلاد العلاقات العامة وإمداد الجمهور بالحقائق وتركزت فلسفته على عدة مبادئ وأسس منها الشفافية والصدق وضرورة إمداد الجمهور بالمعلومات الصحيحة والدقيقة بعيداً عن التضليل، والعمل في العلن وليس في الخفاء وسياسة الباب المفتوح كحث المؤسسات على الانفتاح مع وسائل الإعلام وتقديم الحقائق وضرورة كسب ثقة الجمهور والتأكيد على أن العلاقات العامة تبدأ من خلال العمل الصالح الذي يحقق رضا الجمهور، ثم الإعلان عنه. ووجب توفيق المصالح والربط بين مصلحة المؤسسة والمصلحة العامة للمجتمع لضمان الاستمرارية وتحسين الصورة الذهنية والاهتمام بتحويل صورة المؤسسة من كيان جامد إلى شخصية معنوية قريبة من الناس.
ومع ظهور(إدوارد بيرنيز)، تطورت العلاقات العامة من مجرد مكتب لإرسال البيانات الصحفية إلى علم متكامل يستخدم سيكولوجية الجماهير.
اليوم لم تعد نشأة العلاقات العامة مجرد تاريخ يُدرس، بل هي قصة تحول «الإقناع» من وسيلة تلاعب إلى أداة لبناء الشراكات الاستراتيجية بين المؤسسات ومحيطها الاجتماعي.
قام بيرنيز، بنقل العلاقات العامة من مجرد «نشر أخبار» إلى علم يعتمد على الأساس العلمي واستخدام علم النفس وعلم الاجتماع لفهم سلوك الجماهير والتأثير في دوافعهم تطوير هندسة الإجماع «القبول» وابتكار مفهوم «صناعة التأييد» من خلال إقناع الجمهور بتبني آراء أو سلوكيات معينة تخدم أهداف المؤسسة واستخدام الرموز وتوظيف الرموز الثقافية والاجتماعية في الحملات الإعلانية لخلق ارتباط عاطفي لدى الجمهور، وأيضا خلق الحدث والقدرة على ابتكار أحداث تثير اهتمام الرأي العام وتجعل المؤسسة محور الحديث بشكل طبيعي.
وعلى ذلك قام إدوارد بيرنيز، بدمج علم النفس والاجتماع في التواصل، لتتحول العلاقات العامة من مجرد «دعاية» إلى علم بناء الجسور والتفاهم المتبادل بين المؤسسة والناس.