طالبت لجنة التحقيق البرلمانية بشأن شواغر التوظيف وآليات غلق ملفات الباحثين عن عمل وإيقاف بدل التعطل، بإلزام وزارة العمل بإعداد دراسة علمية تحليلية تستهدف معالجة التحديات الهيكلية، وتتناول مسبّبات عدم إشغال الشواغر الوظيفية للسنوات السابقة، وتصنيف هذه الأسباب لضمان وضع الحلول الدقيقة التي أفضت إلى عدم إشغال أكثر من (59,000) شاغر وظيفي، بنسبة تقارب (60%) من مجموع الوظائف المُستلَمة للسنوات من (2023-2025)، ووضع الحلول اللازمة لذلك.
ودعت إلى إلزام وزارة العمل باعتماد النهج التحليلي آليةً سنويةً دائمة، بحيث يُرصَد ويُحلَّل أسبابُ عدم شغل الوظائف بصفة دورية ومنتظمة، لمعالجة أي خلل في سوق العمل بشكل استباقي وفوري، وضماناً لاستغلال كافة الشواغر المتاحة في السنوات المقبلة، ومنع تكرار تراكمها أو هدرها، بما يحقق أقصى فاعلية لسياسات التوظيف الوطنية.
وطالبت بإلزام وزارة العمل بتبنّي مؤشر سنوي معلَن يقيس كفاءة التشغيل الفعلي، لردم الفجوة الواسعة بين الشواغر المعروضة على المنصة وبين الوظائف المشغولة فعلاً، وذلك من خلال نشر تقرير إحصائي سنوي يوضح معدل تحويل الشواغر إلى توظيف فعلي، للتأكد من أن كل وظيفة معروضة فرصةٌ حقيقية وليست مجرد رقم إحصائي. كما طالبت باعتماد تقنيات الذكاء الاصطناعي (AI) في كافة مراحل العمل ذات الصلة بالتوظيف والتعطل في المنصة الوطنية للتوظيف، وبإلزام وزارة العمل بوضع مخطط زمني استباقي يقضي بإنهاء إجراءات مراجعة واعتماد تشكيلات اللجان ورفعها إلى السلطة المختصة -الوزير ومجلس الوزراء- قبل فترة لا تقل عن ثلاثة أشهر من تاريخ انتهاء مهام اللجنة القائمة، وذلك لضمان صدور قرار التشكيل الجديد ونشره رسمياً دون حدوث أي فراغ إداري أو قانوني، واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بشأن التقصير المتمثل في عدم اتخاذ الإجراءات الكفيلة بتشكيل الجهة الإدارية المختصة بالبتّ في تظلمات المستفيدين من التعويض أو الإعانة قبل انتهاء مهامها.
ودعت إلى استحداث مؤشر الدوران الوظيفي، وذلك بإلزام وزارة العمل باعتماد مؤشر قياس أداء (KPI) يُسمّى «معدل الدوران الوظيفي»، لتتبع وحصر حالات إنهاء العقود أو الاستقالات التي تقع خلال فترات زمنية قصيرة من تاريخ التعيين، بهدف إلزام أصحاب العمل ببيان الأسباب الجوهرية لترك العمل وتحليلها، لضمان معالجة التحديات التي تواجه استدامة القوى العاملة الوطنية في القطاع الخاص. ويقيس هذا المؤشر إنهاءَ الخدمة سواء أكان اختيارياً كالاستقالة أم إجبارياً كالفصل. كما طالبت بتحديد حد أدنى لإشغال الشواغر لا يقل عن (70%) من إجمالي الشواغر المُستلَمة، واعتبار هذا المعيار الحدَّ الأدنى لنجاح عملية إشغال الشواغر الوظيفية من قِبَل الباحثين عن العمل، ثم تطوير هذه النسبة لاحقاً، مع ضرورة إعادة جدولة اجتماعات الجهة الإدارية للبتّ في التظلمات وزيادة عدد اجتماعاتها، لضمان سير عملية البتّ في التظلمات وفق معايير الحوكمة التي تقتضي تخصيص وقت كافٍ لدراسة كل تظلم على حدة، بما يضمن صون حقوق الباحثين عن عمل.
وبناءً على مبدأ «سقوط الحق» عقب رفض المتعطل الالتحاق بعمل يراه المكتب مناسباً دون مبرر مرتين، اقترحت اللجنة تفعيل نظام التنبيه الإلزامي بعد الرفض الأول، بحيث يُخطَر الباحث رسمياً بتسجيل حالة الرفض الأولى، ويُحاط علماً بأن الرفض القادم دون مبرر قانوني سيُفضي إلى سقوط حقه في التعويض أو الإعانة وفق المادة (24). كما اقترحت اعتماد نظام متكامل لربط نتائج التظلمات -لا سيما المقبولة منها- بالجهات أو الإدارات التي أصدرت القرارات الأصلية، بحيث تُستخدم هذه النتائج أداةً منهجية للتحسين المستمر؛ إذ يقوم هذا النظام على توثيق أسباب قبول التظلمات وتصنيفها، وإصدار تقارير دورية تحليلية تُبيّن أنماط الأخطاء المتكررة، ثم مناقشتها مع الجهات المعنية ضمن مراجعات داخلية منظمة، بهدف تطوير الإجراءات وتوحيد تفسير المعايير، مما يُسهم في تقليل التظلمات مستقبلاً ورفع الكفاءة والموثوقية. وطالبت بإلزام وزارة العمل بإصدار ونشر دليل تفصيلي ومبسَّط لمعايير استحقاق الإعانة أو التعويض وأسباب وقفها أو سقوطها القانونية، وتعميمه عبر المنصة الوطنية، ليكون الباحث على دراية مسبقة بموقفه القانوني قبل تقديم التظلم.
كما أوصت اللجنة بتطوير خوارزمية ضمن النظام الإلكتروني للمنصة الوطنية للتوظيف تُحدَّد فيها معايير الخبرة المطلوبة للباحثين عن العمل لأول مرة، بحيث توجّه الخوارزميةُ إلى ربط المسمى الوظيفي بمتطلبات الخبرة مع اعتبار مدة التدريب الجامعي الأكاديمي ومدة التدريب على رأس العمل ضمن الخبرات الوظيفية المعتمدة. وأوصت كذلك بتكثيف الزيارات التفتيشية والرقابية على المنشآت التي سجّلت معدلات دوران وظيفي مرتفعة -أي فقدان الوظيفة في أقل من سنة- للتحقق من بيئة العمل وضمان عدم وجود ممارسات توظيف صوري أو تعسفي تهدف فقط إلى الاستفادة من حوافز دعم الأجور ثم الاستغناء عن المواطن. وطالبت بإعادة بناء محرك البحث في المنصة الوطنية للتوظيف استناداً إلى تصنيفات مهنية دولية كـ(ISCO) أو إطار وطني مكافئ، بحيث يُربط كل تخصص أكاديمي بمسارات مهنية محددة لا بمستوى الشهادة (بكالوريوس/ثانوية) فحسب، وبإعادة هيكلة قواعد بيانات وزارة العمل بحيث تُصنَّف وتُبوَّب آلياً، مما يضمن استخراج المؤشرات الإحصائية -كأعداد المستفيدين، وعدد حالات وقف صرف التعويض أو الإعانة خلال السنة، وعدد الحالات التي أُعيد فيها الصرف بعد الوقف، وعدد الحالات التي سقط فيها الحق في التعويض أو الإعانة، ونتائج التظلمات، وإحصائيات حالات عدم الالتزام بالحضور التي ترتّب عليها وقف الإعانة أو إسقاطها، وغيرها- بصفة لحظية وتلقائية ومحدَّثة. وإلى جانب ذلك، طالبت بتطوير وتحديث البنية التكنولوجية للوزارة لتشمل أنظمة استخراج البيانات الفورية، بحيث تُتيح لصانعي القرار والجهات الرقابية الحصولَ على إحصائيات دقيقة ومُبوَّبة آلياً -كعدد المستفيدين من تعويضات التعطل، والحالات الجديدة، ونسب الدوران الوظيفي- بضغطة زر، دون انتظار عمليات الاسترجاع والتنسيق اليدوي.
وطالبت بإلزام وزارة العمل بنشر إحصائية دورية توضح متوسط مدة بقاء الباحث عن العمل في بند الإعانة أو التعطل، وبإلزام الإدارة المختصة في الوزارة بحصر جميع التظلمات المقبولة من قِبَل الجهة الإدارية للبتّ في التظلمات وتعميمها دليلاً إرشادياً ملزِماً لجميع موظفي الإدارات المختصة، لضمان عدم تكرار الخطأ ذاته في قرارات حالات مشابهة مستقبلاً. كما طالبت بقيام وزارة العمل بالتنسيق مع وزارة التنمية الاجتماعية بشأن النسبة المقررة من الشواغر الوظيفية لذوي الهمم، وبتطوير نظام المنصة الوطنية للتوظيف بحيث تُلزَم الشركات التي تضم (50) عاملاً فأكثر بتحديد عدد من الشواغر الوظيفية لذوي الهمم آلياً بما يتناسب مع حصتها القانونية التي لا تقل عن (2%) من مجموع عدد العمال، وعدم إبقاء الأمر خياراً اختيارياً لصاحب العمل، مع تخصيص مسار للشواغر الوظيفية لذوي الهمم لتحقيق المواءمة الدقيقة بين نوع الإعاقة والمتطلبات الوظيفية.
وطالبت بالإسراع في استكمال الربط التقني والآلي الكامل بين وزارة العمل والهيئة العامة للتأمين الاجتماعي، لضمان التدفق اللحظي والمباشر للبيانات المتعلقة بأعداد المستحقين وحالات إسقاط الحق أو وقفه، بحيث تتوفر المعلومات لدى الوزارة باستمرار دون الحاجة إلى مخاطبات رسمية أو انتظار ردود خارجية عند طلبها من الجهات الرقابية، فضلاً عن توعية الباحثين عن العمل وتبصيرهم إعلامياً بحقوقهم وواجباتهم المقررة في القانون النافذ.