حسن الستري

كشفت وزارة العمل، في ردودها المفصّلة على لجنة التحقيق البرلمانية بشأن شواغر التوظيف وآليات غلق ملفات الباحثين عن عمل وإيقاف بدل التعطل، عن حزمة واسعة من البيانات الرقمية والإجرائية التي ترصد حركة سوق العمل، وآليات إدارة التوظيف، ونظام التعويض ضد التعطل، والتظلمات المرتبطة به، وذلك للفترة من 2023 حتى 2025، إضافةً إلى مطلع 2026، لتكشف البيانات عن أكثر من 100 ألف شاغر خلال 3 سنوات، و41 ألف وظيفة مشغولة.

وتضمّنت الردود تفاصيل دقيقة حول أعداد الشواغر، ونسب التوظيف، وأعداد الباحثين عن عمل، وحجم التظلمات، وإجراءات البتّ فيها، فضلاً عن آليات إدارة النظام الإلكتروني، والضوابط القانونية المنظِّمة لصرف بدل التعطل أو وقفه.

أكثر من 100 ألف شاغر خلال ثلاث سنوات

أظهرت البيانات أن إجمالي عدد الشواغر الوظيفية المسجلة لدى الوزارة بلغ 33,912 شاغر في عام 2023، و33,169 شاغر في عام 2024، و33,406 شواغر في عام 2025، ليصل الإجمالي خلال الفترة إلى 100,487 شاغر. وفي المقابل، بلغ عدد الوظائف التي شُغلت فعلياً 13,904 وظائف في 2023، و13,317 وظيفة في 2024، و14,089 وظيفة في 2025، بإجمالي 41,310 وظائف، أي ما يعادل نحو 41.1% من إجمالي الشواغر.

كما أظهرت البيانات أن أعلى عدد للوظائف التي شُغلت خلال ربع واحد سُجّل في الربع الرابع من عام 2025 بواقع 5,107 وظائف، وهو الرقم الأعلى خلال الفترة محل الدراسة.

وأوضحت الوزارة أن الفارق بين عدد الشواغر المُعلَنة وعدد الوظائف التي شُغلت فعلياً يعود إلى مجموعة من المعطيات المرتبطة بسوق العمل، أبرزها وجود شواغر لا يتقدم لها أي باحث عن عمل، واشتراطات محددة يضعها أصحاب العمل لا تتوافر في المتقدمين، إلى جانب اختلاف رغبات الباحثين عن طبيعة الوظائف المعروضة. وأكدت أن بلوغ نسبة تغطية للشواغر تتجاوز 30% يُعدّ إنجازاً، مشيرةً إلى أن بعض الفترات سجّلت نسبة تصل إلى 42%.

نمو متصاعد في الترشيحات

بيّنت الوزارة أن عدد الترشيحات للوظائف شهد نمواً متصاعداً خلال عام 2025، إذ بلغ 35,234 ترشيح في الربع الأول، و35,284 ترشيح في الربع الثاني، و38,391 ترشيح في الربع الثالث، و38,748 ترشيح في الربع الرابع. ويعتمد النظام الإلكتروني على سقف أقصى يبلغ 25 مرشحاً لكل شاغر وظيفي، مع إمكانية رفع العدد بناءً على طلب صاحب العمل.

وأكدت الوزارة أن الباحث عن عمل هو من يتقدم للوظائف بشكل مباشر عبر المنصة الوطنية للتوظيف، ولا تقوم الوزارة بترشيحه أو فرض وظيفة عليه، فيما يعود القرار النهائي في القبول أو الرفض إلى صاحب العمل.

14,876 باحث عن عمل في 2025

أفادت الوزارة بأن إجمالي المسجلين خلال عام 2025 بلغ 14,876 باحث عن عمل، منهم 10,984 باحث جديد لأول مرة، و1,625 باحث سبق لهم العمل لمدة 12 شهراً أو أكثر، و2,267 باحث سبق لهم العمل لمدة أقل من 12 شهراً. كما كشفت أن عدد الباحثين الذين مضى على بقائهم في قوائم الانتظار أكثر من ثلاث سنوات بلغ 5,844 حالة حتى نهاية عام 2025.

وأوضحت الوزارة أن إدارة ملفات الباحثين عن عمل تتم بشكل إلكتروني كامل عبر المنصة الوطنية للتوظيف، حيث يُسجَّل البيانات ويُربط مع الجهات الحكومية، وتُحدَّث الحالة بشكل تلقائي وفق تفاعل الباحث، وتُعرض الشواغر المتاحة وفق المؤهل والتخصص، مع متابعة سجل الترشيحات والحضور. وأكدت أن حالة ملف الباحث تتغير بشكل آلي، ولا توجد جهة تقوم بتغييرها يدوياً، باستثناء اعتماد المستندات وإدخال نتائج الحضور.

وبيّنت الوزارة أن مسار التوظيف يمر بعدة مراحل متسلسلة، تبدأ بتسجيل الباحث عبر الحكومة الإلكترونية وإدخال البيانات وإرفاق المستندات المطلوبة، ثم التقديم على الوظائف المناسبة وتلقّي إشعارات بالمقابلات وحضورها وتسجيل الحضور، وصولاً إلى اعتماد التوظيف وتسجيله لدى التأمين الاجتماعي. كما أكدت أن النظام لا يسمح بالتقديم على وظائف لا تتوافق مع المؤهل أو التخصص المحدد.

وأشارت الوزارة إلى أن حضور المقابلات يُعدّ إلزامياً عند الدعوة، وأن تسجيل الحضور أو عدمه يتم دون ترتيب أثر قانوني مباشر، مع إمكانية تقديم الأعذار مسبقاً عبر المنصة الإلكترونية، وتقييمها من خلال تدخل بشري، فيما تُمنح مهلة إضافية مدتها ساعة واحدة بعد الموعد المحدد. كما أوضحت أن الأعذار يمكن أن تُقبل لاحقاً في حال تقديم مستندات تُثبت تعذّر الحضور.

19,281 تظلم في ثلاث سنوات

كشفت الوزارة عن تسجيل 4,389 تظلم في 2023، و6,966 تظلم في 2024، و7,926 تظلم في 2025، ليبلغ إجمالي التظلمات خلال الفترة 19,281 تظلم، توزّعت بين 7,619 تظلم مقبول بنسبة 39.5%، و11,662 تظلم مرفوض بنسبة 60.5%. كما ارتفع متوسط عدد التظلمات التي تنظرها اللجنة في الاجتماع الواحد من 82 تظلماً في 2023، إلى 129 تظلماً في 2024، ثم إلى 147 تظلماً في 2025.

لجنة التظلمات: 7 أعضاء واجتماعات أسبوعية

أوضحت الوزارة أن لجنة البتّ في التظلمات تتكون من 7 أعضاء، وتعقد اجتماعاتها مرة واحدة أسبوعياً على الأقل، مع إمكانية عقد اجتماعين أسبوعياً في حال زيادة عدد التظلمات، وتستغرق مدة الاجتماع نحو ساعتين. ويُعرض التظلمات على الأعضاء بشكل فردي

وأكدت الوزارة أن مدة البتّ في التظلمات لا تتجاوز عادةً 10 أيام عمل، فيما ينص القانون على أن الحد الأقصى هو 15 يوماً، ويُعدّ عدم الرد خلال هذه المدة رفضاً ضمنياً. ويتم إخطار المتظلم بنتيجة طلبه عبر المنصة الوطنية للتوظيف مع بيان أسباب القرار.

وفيما يتعلق بحالات إيقاف بدل التعطل، أفادت الوزارة بأن عدد التظلمات المرتبطة بعدم الالتزام بالحضور بلغ 1,171 حالة خلال الفترة من 2023 حتى يناير 2026، موضحةً أن وقف الصرف في هذه الحالات يكون مؤقتاً ويعود عند الالتزام مجدداً، وأن معظم الحالات تتعلق بطلبات صرف بأثر رجعي.

وبيّنت الوزارة أن تعويض التعطل يُصرف بنسبة 60% من الأجر لمن سبق لهم العمل، وفق شروط تشمل ألا يكون قد ترك العمل بإرادته، والالتزام بتعليمات الوزارة، والجدية في البحث عن عمل، والقدرة على العمل وعدم بلوغ سن التقاعد. كما تُصرف إعانة للباحثين الجدد وفق معايير محددة، من بينها الجنسية والعمر والقدرة على العمل.

وتشمل الحالات التي يتم فيها وقف الصرف أو إسقاطه: رفض العمل مرتين دون مبرر، وعدم الالتزام بالحضور أو التعليمات، وعدم اجتياز البرامج التدريبية، وترك العمل بإرادة الشخص، والتأخر في التسجيل أو تقديم الطلب. كما يمكن إعادة صرف التعويض في بعض الحالات بعد تقديم تظلم مدعوم بالمستندات.

وأوضحت الوزارة أن التظلمات تُسجَّل إلكترونياً ضمن سجل خاص مرتبط بالرقم الشخصي للمتظلم، إذ يُوثَّق تاريخ الطلب ويُسجَّل قرار اللجنة وتُعدّ إحصائيات شهرية بأعداد التظلمات وأسبابها، مع حفظ جميع البيانات ضمن النظام الإلكتروني وإمكانية الرجوع إليها عند الحاجة.

وأكدت الوزارة أن معظم العمليات تتم بشكل آلي عبر النظام، وأن التدخل البشري يقتصر على اعتماد المستندات وإدخال نتائج الحضور ودراسة التظلمات وتقييم الأعذار. كما أشارت إلى أن المطابقة بين الوظائف والباحثين تعتمد فقط على المؤهل والتخصص، دون استخدام خوارزميات معقدة أو أوزان تقييم.

وأوضحت الوزارة أنها تعذّر عليها تزويد اللجنة ببعض البيانات، كمحاضر اجتماعات لجنة التظلمات وتقارير المدقق الداخلي وبعض الإحصاءات التفصيلية، وذلك لارتباطها بقوانين حماية البيانات الشخصية ووثائق الدولة، أو لكونها تتضمن معلومات حساسة، أو تتطلب مراجعة آلاف الملفات بشكل يدوي.

وبيّنت الوزارة أن غلق ملف الباحث عن عمل أو إيقاف صرف بدل التعطل يتم وفق ضوابط قانونية وإجرائية، تشمل مدى الالتزام بالحضور والتعليمات، والتفاعل مع الشواغر الوظيفية، واستيفاء شروط الاستحقاق، وقرارات لجنة التظلمات، مع تسجيل جميع الإجراءات في النظام الإلكتروني وإتاحة متابعة حالة الطلب والتظلم عبر المنصة.

وأشارت الوزارة إلى أن النظام الإلكتروني مرتبط بعدة جهات حكومية ويتم تبادل البيانات بشكل تلقائي، كما يتم التنسيق مع الهيئة العامة للتأمين الاجتماعي لصرف التعويضات، والجهات المختصة لتوفير بعض الإحصاءات، وصندوق العمل (تمكين) لدعم برامج التدريب والأجور.