سيد حسين القصاب

ناقش مجلس الشورى خلال جلسته تقرير لجنة الخدمات بشأن مشروع قانون بإضافة بند جديد إلى قانون التأمين ضد التعطل، بما يجيز استخدام موارد الحساب في سداد أجور العمال البحرينيين المؤمن عليهم عن شهر أبريل 2026، وذلك في إطار إجراء استثنائي ومؤقت لمواجهة تداعيات الأوضاع الإقليمية.

وقرر المجلس الموافقة على أخذ الرأي النهائي بالموافقة على مشروع القانون بصفة مستعجلة، وإحالته إلى رئيس مجلس النواب تمهيداً لرفعه إلى رئيس مجلس الوزراء، ومن ثم إلى جلالة الملك المعظم.

وأكدت مقرر اللجنة لينا قاسم أن المشروع يمثل توسعاً تشريعياً من الوظيفة التقليدية لنظام التأمين ضد التعطل، التي تقتصر على تعويض العاطلين، إلى دور حمائي استباقي يستهدف الحفاظ على استقرار علاقات العمل ومنع تحولها إلى حالات تعطل فعلي.

وأوضحت أن المشروع يعد أداة مباشرة للتعامل مع التداعيات الاقتصادية، بما يسهم في استقرار الدخل والحفاظ على مستويات الطلب وتفادي الآثار المتسلسلة الناتجة عن تراجع القدرة الشرائية، مشيرة إلى أنه يعكس وعياً تشريعياً بأهمية تحصين البنية الاقتصادية والاجتماعية من التآكل التدريجي.

وأكد وزير العمل يوسف خلف أن المشروع يأتي لتوفير الحماية لاستقرار العمالة الوطنية في القطاع الخاص وضمان استمرارها في وظائفها، مشيراً إلى أنه إجراء احترازي ونهج استباقي في ظل الظروف الاستثنائية.

وبيّن أن الحكومة تحرص على عدم الصرف من حساب التأمين ضد التعطل إلا في أضيق نطاق ووفق أداة قانونية، مؤكداً أن اللجوء إلى هذا الحساب يجب أن يتم بقانون وبإجراءات مشددة لضمان عدم التوسع غير المنضبط في استخدامه.

وأوضح أن مشروع القانون جاء بصيغة شاملة تتيح لجميع المنشآت التقدم للاستفادة منه، لافتاً إلى أن كل منشأة أدرى بمدى تأثرها، مستشهداً بتجارب سابقة خلال الأعوام الماضية حيث تم تطبيق آليات مماثلة بشكل مرن وفعال.

من جانبها، أكدت رئيسة لجنة الخدمات د. جميلة السلمان أن المشروع يجسد ترجمة عملية لفلسفة الدولة في إدارة الأزمات، من خلال الانتقال من التعويض بعد التعطل إلى منع التعطل، ومن الدعم التقليدي إلى حماية استقرار سوق العمل.

وأشارت إلى أن المشروع يستهدف تخفيف الآثار الاجتماعية والاقتصادية وتعزيز الحماية الاجتماعية، موضحة أن عدد المستفيدين يُقدّر بنحو 106 آلاف موظف بحريني، بكلفة تتراوح بين 80 و100 مليون دينار، في حين يبلغ رصيد حساب التعطل نحو 600 مليون دينار.

وأضافت أن إجمالي ما تم صرفه من الحساب خلال السنوات السبع الماضية بلغ نحو 741 مليون دينار، ضمن منظومة متكاملة لدعم الاقتصاد الوطني، مؤكدة أن المشروع يمثل قراراً استباقياً ذا أبعاد إنسانية واقتصادية.

بدورها، أكدت النائب الثاني لرئيس مجلس الشورى د. جهاد الفاضل أن المشروع يعد جزءاً من حزمة «قوانين الأمل» التي تعزز استقرار سوق العمل وتحمي المواطنين، مشددة على أن الحفاظ على كل وظيفة يمثل حماية اقتصادية واجتماعية ونفسية.

وأوضحت أن هذه التشريعات تعكس تدخل الدولة لحماية الاقتصاد والعامل البحريني في الظروف الاستثنائية، بما يسهم في تعزيز التعافي الاقتصادي وترسيخ الاستقرار.

من جانبه، أكد خالد المسقطي أن المشروع يدعم استقرار سوق العمل واستمرارية النشاط في القطاع الخاص، مشيراً إلى أن حساب التأمين ضد التعطل يمثل أحد أهم أدوات الحماية الاجتماعية في المملكة.

وبيّن أن الصندوق يتمتع بملاءة مالية جيدة، حيث تبلغ موجوداته نحو 600 مليون دينار، مؤكداً أن المشروع يعكس مرونة الأدوات المالية الحكومية وقدرتها على الاستجابة دون الإخلال بالانضباط المالي.

بدوره، أكد د. بسام البنمحمد أن المشروع يجسد نهجاً وطنياً في حماية الأمن الاقتصادي والوظيفي للمواطنين، مشيراً إلى أهمية تطوير آلية توزيع الدعم بما يحقق العدالة، ويوجه المساندة للجهات الأكثر احتياجاً.

واقترح تطوير مسمى «حساب التأمين ضد التعطل» ليشمل الأزمات، بما يعكس نطاقاً أوسع للاستفادة منه في ظل التحديات الاقتصادية المتسارعة.