وليد صبري

البحرين نموذج مشرق للتسامح والتعايش والوئام بين الأديان في المنطقة

مركز الملك حمد العالمي للتعايش وضع معياراً عالمياً رائعاً في الحوار بين الأديان

فرص هائلة لتوسيع التعاون في الاستثمار والسياحة والتعليم والدفاع والرعاية الصحية

البحرين وبنغلاديش تتقاسمان احتراماً عميقاً للتنوع الثقافي والتعايش السلمي

نحو 40 مليون دولار التبادل التجاري بين البلدين مع إمكانات نمو كبيرة غير مستغلة

رئاسة البحرين لمجلس الأمن جاءت في وقت تحتاج فيه المنطقة للهدوء والدبلوماسية

بنغلاديش صوّتت لصالح البحرين في مجلس الأمن لتعزيز الحوار والاحترام المتبادل

أولويات التعاون مع الخليج العربي تشمل الطاقة المتجددة والسياحة وبناء السفن والمنسوجات

علاقات البحرين وبنغلاديش أخوية قائمة على الاحترام المتبادل منذ أكثر من 50 عاماً

مركز الملك حمد العالمي للتعايش وضع معياراً عالمياً رائعاً في الحوار بين الأديان

أكد سفير جمهورية بنغلاديش الشعبية لدى مملكة البحرين، محمد ريس حسن ساروار، أن مملكة البحرين بقيادة حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك البلاد المعظم وبمساندة ودعم صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد رئيس الوزراء، أثبتت قوة وعزيمة ثابتة، وذلك في ضوء التطورات الإقليمية والدولية الأخيرة، مشيراً إلى وقوفها وتضمانها جانب حكومة وشعب البحرين.

وأضاف سفير جمهورية بنغلاديش الشعبية في حوار مع «الوطن»، أن العلاقات بين مملكة البحرين وجمهورية بنغلاديش تشهد تطوراً مستمراً، وتستند إلى أسس راسخة من الاحترام المتبادل والقيم المشتركة، إضافة إلى روابط أخوية وثيقة وتعزيز متواصل للتواصل بين الشعبين الصديقين، بما يخدم مصالح البلدين ويعزز التعاون الثنائي في مختلف المجالات.

وأوضح السفير محمد ريس حسن ساروار، أن هناك فرصاً هائلة لتوسيع التعاون بين البلدين في مجالات التجارة والاستثمار، والسياحة، والقوى العاملة وتنمية المهارات، والتعليم والثقافة، والتعاون الدفاعي والأمني، والرعاية الصحية، وتكنولوجيا المعلومات.

وشدّد على أن انتخاب البحرين عضواً غير دائم في مجلس الأمن للفترة 2026-2027 بـ186 صوتاً من أصل 187 يُعد إشارة قوية جداً للثقة الدولية في دبلوماسية البحرين واعتدالها وتفانيها في خدمة السلام، لافتاً إلى أن بنغلاديش كانت من الدول الأعضاء الداعمة، وقد صوّتت لصالح البحرين لتعزيز الحوار والتعايش والاحترام المتبادل وبناء التوافق.

وذكر سفير جمهورية بنغلاديش الشعبية، أن البحرين تُعدّ نموذجاً مشرقاً للتسامح الديني والتعايش السلمي والوئام بين الأديان في المنطقة، مبيّناً في الوقت ذاته أن البحرين تلعب دوراً بناءً ومسؤولاً في تعزيز السلام والاستقرار والتعاون متعدد الأطراف، والدعوة إلى حلول سلمية للنزاعات.

ولفت إلى أن التبادل التجاري بين بنغلاديش والبحرين يظل ورغم تواضعه، يعكس إمكانية نمو قوية، موضحاً أن الأرقام الأخيرة تشير إلى أن حجم التبادل التجاري يصل إلى حوالي 40 مليون دولار أمريكي، حيث تصدر بنغلاديش بشكل أساس الملابس الجاهزة والمنسوجات والأحذية، وتستورد منتجات صناعية ومتعلقة بالألمنيوم.

وفيما يلي نص الحوار:

علاقات وطيدة تجمع بين مملكة البحرين وجمهورية بنغلاديش الشعبية.. هل لنا أن نتطرق إلى طبيعة تلك العلاقات؟

- لأكثر من 50 عاماً، تحافظ كل من مملكة البحرين وجمهورية بنغلاديش على علاقة ممتازة وأخوية قائمة على الاحترام المتبادل والقيم المشتركة والتواصل بين الشعبين. ومع ذلك، هناك فرص هائلة لتوسيع التعاون في مجالات التجارة والاستثمار، والسياحة، والقوى العاملة وتنمية المهارات، والتعليم والثقافة، والتعاون الدفاعي والأمني، والرعاية الصحية، وتكنولوجيا المعلومات.

وفي ضوء التطورات الإقليمية والدولية الأخيرة، تقف جمهورية بنغلاديش متضامنة مع حكومة وشعب البحرين. ونثني على قوة المملكة وصمودها ووحدتها وعزمها الثابت تحت قيادة حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك مملكة البحرين المعظم، وصاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء.

انتخاب البحرين عضواً غير دائم في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، خطوة نوعية ترسخ جهودها لدعم السلام الشامل والعادل في المنطقة.. ما رأيكم في ذلك؟

- انتخاب مملكة البحرين عضواً غير دائم في مجلس الأمن للفترة 2026-2027 بـ186 صوتاً من أصل 187 يُعدّ إشارة قوية جداً للثقة الدولية في دبلوماسية البحرين واعتدالها وتفانيها في خدمة السلام. وقد كانت بنغلاديش من الدول الأعضاء الداعمة، وقد ألقت بصوتها لصالح مملكة البحرين لتعزيز الحوار والتعايش والاحترام المتبادل وبناء التوافق.

من الواضح أن مملكة البحرين تلعب دوراً بنّاءً ومسؤولاً في تعزيز السلام والاستقرار والتعاون متعدد الأطراف، والدعوة إلى حلول سلمية للنزاعات. أغتنم هذه الفرصة لأهنئ المملكة مرة أخرى على انتخابها عضواً غير دائم في مجلس الأمن.

كيف ترون رئاسة البحرين لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة خلال شهر أبريل، وكذلك رئاستها الحالية لمجلس التعاون الخليجي؟

- تأتي رئاسة البحرين لمجلس الأمن في أبريل 2026 في وقت تحتاج فيه المنطقة إلى الهدوء والحوار والدبلوماسية العملية. ودور القيادة الأوسع للبحرين في مجلس التعاون الخليجي لا يقل أهمية، حيث تترأس حالياً دورة المجلس الأعلى لمجلس التعاون، ويترأس وزير خارجيتها سعادة الدكتور عبد اللطيف بن راشد الزياني دورة المجلس الوزاري الحالية.

في عالم يواجه توترات جيوسياسية متزايدة وعدم يقين وأزمات إنسانية، فإن قيادة البحرين وتفانيها الثابت في الحوار والدبلوماسية والتعايش السلمي أمر يستحق الإشادة حقاً.

شهادة عالمية على ما تتمتع به البحرين من حرية المعتقد والتعايش السلمي والتسامح الديني.. كيف تقيمون ذلك بحكم تواجدكم في البحرين؟

- تُعد البحرين نموذجاً مشرقاً للتسامح الديني والتعايش السلمي والوئام بين الأديان في المنطقة. إن القيادة الرؤيوية لصاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة، والتي تجسدت من خلال مبادرات مثل مركز الملك حمد العالمي للتعايش السلمي، قد وضعت معياراً عالمياً رائعاً.

يظهر ذلك أيضاً من خلال اعتماد الجمعية العامة للأمم المتحدة مبادرة المملكة بإعلان يوم 28 يناير يوماً دولياً للتعايش السلمي، ويوم 5 أبريل يوماً دولياً للضمير. تتقاسم بنغلاديش والبحرين احتراماً عميقاً للتنوع الثقافي والاعتدال والعيش السلمي وهي قيم حيوية للوئام العالمي والتنمية المستدامة. ونثني على البحرين على قيادتها في هذه القضية النبيلة.

ما هي المجالات المختلفة للتعاون بين بنغلاديش والبحرين؟

- هناك نطاق واسع للتعاون بين بنغلاديش والبحرين في مجالات التجارة والاستثمار والقوى العاملة والتعليم والثقافة والسياحة والرعاية الصحية والدفاع والأمن، بالإضافة إلى المجالات الرقمية والطاقة. وهذا هو المكان الذي يمكن فيه تحويل الإمكانيات غير المستغلة بين بلدينا الشقيقين إلى منفعة متبادلة ونمو. ونتطلع إلى العمل بشكل وثيق مع أصدقائنا البحرينيين لتحويل هذه الفرص إلى نتائج ملموسة من أجل ازدهار شعبينا في الأيام المقبلة.

هل هناك أي خطط لإنشاء مدارس أو مؤسسات أكاديمية بنغلاديشية في البحرين؟

- توجد مدرسة تديرها الجالية في مقر مستأجر في المنامة منذ عام 1995. ونحن ممتنون جداً لصاحب الجلالة الملك المعظم لتبرعه بسخاء بقطعة أرض للمدرسة في عام 2005، وهي لفتة تعكس الصداقة الحقيقية واحترام البحرين للجالية البنغلاديشية.

ومن المتوقع الانتهاء من بناء الحرم الجديد، بتمويل كامل من حكومة بنغلاديش، بنهاية هذا العام. وبمجرد تشغيله، ستكون هذه المدرسة رمزاً لصداقتنا ومؤسسة قيمة تقدم تعليماً عالي الجودة لأطفال بنغلاديش والمجتمع الأوسع في البحرين. كما نتطلع إلى استكشاف فرص إضافية للشراكات الأكاديمية وبرامج التبادل ومبادرات تنمية المهارات بين مؤسسات البلدين.

هل هناك أي مبادرات لتعزيز التفاهم الثقافي بين بنغلاديش والبحرين؟

- يمكن تعزيز التفاهم الثقافي من خلال المزيد من التبادلات بين الشعوب والمشاركة المجتمعية والحوار. والبحرين بالفعل نموذج قوي في هذا المجال من خلال دعمها المؤسسي للتعايش والتسامح. وأتطلع إلى العمل بشكل وثيق مع كيانات مثل هيئة البحرين للثقافة والآثار في الأيام المقبلة لترويج فنوننا وثقافتنا لدى شعب البحرين – وتبادل الدور نفسه في بنغلاديش.

وعلى المستوى الشخصي، لقد أعجبت أيضاً بتقليد البحرين في عقد المجالس والود الاستثنائي الذي يظهر خاصة خلال شهر رمضان المبارك. كما يُعد مهرجان ليالي المحرق السنوي، الذي يُقام في ديسمبر، من أبرز الفعاليات، حيث يحتفل بالتراث على طول مسار اللؤلؤ التاريخي في المحرق. لم أرَ شيئاً بهذا الحجم من قبل.

كم عدد أبناء الجالية البنغلاديشية في البحرين؟

- يبلغ عدد البنغلاديشيين في البحرين حوالي 130000 نسمة، مما يجعلهم ثاني أكبر جالية أجنبية في المملكة.

تفتخر بنغلاديش بالسمعة الإيجابية التي يتمتع بها مواطنونا هنا. فمن خلال العمل الجاد والتفاني والنزاهة، بنوا علاقات قوية مع المجتمع البحريني وساهموا بشكل معنوي في تنمية المملكة واقتصادها.

في أي القطاعات يعمل أفراد الجالية البنغلاديشية بشكل أساسي؟

- تظل الجالية البنغلاديشية واحدة من أكثر الجاليات الأجنبية وضوحاً واجتهاداً في البحرين. يعمل أفرادها عبر طيف واسع من القطاعات، بما في ذلك الإنشاءات والبنية التحتية، وخدمات الضيافة، وتجارة التجزئة والتجارة، والنقل واللوجستيات، والتعليم، والصحة، ورعاية المسنين، وحتى المهن الفنية والمهن الماهرة الأخرى.

ونأمل أن نتمكن من تقديم المزيد من المساهمات في سوق العمل البحريني من خلال تصدير القوى العاملة الماهرة وشبه الماهرة من بنغلاديش عبر التدريب المناسب والفحص والآليات المعمول بها.

كيف تقيمون علاقة الجالية البنغلاديشية بالمجتمع البحريني؟

- العلاقة بين الجالية البنغلاديشية والمجتمع البحريني جيدة جداً. تحظى الجالية عموماً بالاحترام لكونها مجتهدة وملتزمة بالقانون ومتعاونة. يشعر مواطنونا بالترحيب والتقدير والأمان في البحرين، ويقدرون كثيراً كرم وحسن ضيافة القيادة البحرينية وشعبها الودود.

يشكل شعبنا جسراً للصداقة وحسن النية بين بلدينا، مما يعزز الروابط الأخوية القوية التي تجمع بين بنغلاديش والبحرين.

نشكر القيادة الموقرة وحكومة البحرين على دعمها المستمر، وعلى تهيئة بيئة شاملة ومرحبة للناس من جميع الأمم وبمختلف المعتقدات والأديان.

ما هو حجم التبادل التجاري بين دول البحرين وبنغلاديش؟ وما هي المجالات الرئيسية للتعاون الإقليمي المطروحة حالياً على الأجندة بين بنغلاديش ومجلس التعاون الخليجي؟

- يظل التبادل التجاري بين بنغلاديش والبحرين، رغم تواضعه، يعكس إمكانية نمو قوية.

تشير الأرقام الأخيرة إلى حجم تبادل تجاري يتراوح حوالي 40 مليون دولار أمريكي، حيث تصدر بنغلاديش بشكل أساسي الملابس الجاهزة والمنسوجات والأحذية، وتستورد منتجات صناعية ومتعلقة بالألمنيوم.

يبرز موقع البحرين كشريك تجاري متوسط المستوى أننا ما زلنا نعمل دون الطاقة الكاملة، وهو ما يشير في الواقع إلى فرص غير مستغلة كبيرة. مع البيئة الصديقة للأعمال في البحرين وقاعدة التصنيع المتوسعة في بنغلاديش، هناك مجال واسع لتوسيع نطاق التجارة والاستثمار في السنوات القادمة.

وعلى المستوى الأوسع لمجلس التعاون الخليجي، تتمتع بنغلاديش بعلاقة تجارية بمليارات الدولارات مدفوعة باستيراد الطاقة وتصدير الملابس والروابط القوية في مجال العمالة.

وتشمل المجالات الرئيسية للتعاون المطروحة حالياً على الأجندة: التجارة والاستثمار، وأمن الطاقة، وأمن الغذاء، والقوى العاملة الماهرة، والرعاية الصحية، والسياحة، والاقتصاد الرقمي، بالإضافة إلى قطاعات ناشئة مثل الطاقة المتجددة والصناعات البحرية.

ومن أبرزها، تتوافق القطاعات ذات الأولوية مثل بناء السفن والسياحة والطاقة المتجددة والرعاية الصحية والمنسوجات تماماً مع نقاط قوة بنغلاديش.

ومع مبادرات سياسية مستهدفة ومشاركة أعمال أقوى، يمكن توسيع التعاون بين بنغلاديش ومجلس التعاون الخليجي بشكل كبير من أجل النمو المتبادل والشراكة الاقتصادية طويلة الأمد في المستقبل القريب.