سيد حسين القصاب
وافق مجلس الشورى على مشروع قانون بإصدار قانون المحاماة، المرافق للمرسوم رقم (16) لسنة 2025، وذلك بعد الاطلاع على تقرير لجنة الشؤون التشريعية والقانونية التي أوصت بالموافقة عليه، باعتباره خطوة نحو تطوير الإطار التشريعي المنظم للمهنة في مملكة البحرين.
وأوضحت لجنة الشؤون التشريعية والقانونية أن مشروع القانون يهدف إلى إرساء إطار تشريعي متطور لتنظيم مهنة المحاماة، بما يسهم في تحقيق أهداف المسيرة التنموية الشاملة المتوافقة مع رؤية المملكة الاقتصادية 2030، ويواكب متطلبات التنمية المستدامة، من خلال تطوير معايير المهنة ورفع كفاءة مزاوليها وتعزيز التنافسية المهنية في المجال القانوني، الأمر الذي ينعكس على جودة الخدمات القانونية، ويعزز البيئة الاستثمارية في المملكة.
وأشار مقرر اللجنة عادل المعاودة إلى أن المحاماة تُعد مهنة حرة تمارس باستقلال، وتشكل ركيزة أساسية في معاونة السلطة القضائية لإقرار سيادة القانون وتحقيق العدالة، مبينةً أنها فرغت من دراسة مشروع القانون بشكل متأنٍ، وتأكدت من خلوه من أي تعارض مع أحكام الدستور، بما يؤكد سلامته من الناحية الدستورية.
وبيّن أن مشروع القانون يأتي كبديل متكامل للتشريع القائم، عبر منظومة قانونية أكثر تطوراً ومواكبة للمستجدات المحلية والدولية، مع إعادة صياغة الأطر القانونية بما يضمن تحديث الأحكام ورفع كفاءة الأداء المهني، مع تسليط الضوء على النصوص المستحدثة والأحكام المعدلة التي تمثل جوهر التطوير المنشود.
وأكد وزير العدل والشؤون الإسلامية والأوقاف نواف المعاودة أن المجلس ينظر في مشروع قانون يخص إحدى أهم المهن في البحرين، مشيراً إلى أن القانون القائم مضى عليه أكثر من 46 عاماً، ولم يعد يلبي تطلعات المهنة، أو يواكب تطورها.
وأضاف أن المشروع جاء ثمرة تعاون مشترك بين الحكومة والمحامين، حيث تم إرسال المسودة الأولى إلى جميع المحامين المسجلين لدى وزارة العدل، وأُخذت ملاحظاتهم بعين الاعتبار، إلى جانب التنسيق مع مجلس النواب الذي شهد مناقشات انتهت إلى توافق كامل حول مواد المشروع.
وأوضح وزير العدل أن المشروع المعروض يمثل «انطلاقة جديدة لمهنة المحاماة في مملكة البحرين»، بما يواكب التطورات الدولية والتشريعية.
وأكدت رئيسة لجنة الشؤون التشريعية والقانونية دلال الزايد أن مشروع القانون جاء بعد عمل طويل ومشاورات واسعة شملت وزارة العدل وجمعية المحامين وعدداً من المحامين من مختلف الخبرات، مشيرة إلى أن مهنة المحاماة حظيت بمكانة خاصة في دستور مملكة البحرين الذي نص على تنظيمها بقانون.
وأضافت أن المشروع الحالي جاء نتيجة نقاشات ممتدة بين الحكومة ومجلس النواب والمحامين، مع إشادة بدور وزير العدل في فتح باب التشاور منذ بداية إعداد المشروع، ومرونة الوزارة في تعديل عدد من المواد استجابةً لملاحظات المحامين.
وبيّنت أن جمعية المحامين أبلغت اللجنة بوجود توافق على مشروع القانون بعد إدخال التعديلات على أبرز المسائل محل الملاحظات، مؤكدة حرص اللجنة على تقديم تقرير وافٍ يستعرض الخلفيات التشريعية والقوانين المقارنة والردود على تساؤلات الأعضاء.
وأوضحت دلال الزايد أن بعض القضايا ذات الطابع الدولي أو المرتبطة بتنازع القوانين قد تستدعي الاستعانة بخبرات قانونية دولية، خاصة في العقود التي تشترط وجود ممثل قانوني بخبرة معينة، وذلك بما يحقق المصلحة العامة، ويحافظ على التوازن بين المحامي الوطني والدولي.
وأكد النائب الأول لرئيس مجلس الشورى جمال فخرو أن قانون المحاماة يمثل عملاً مهماً لتنظيم مهنة أساسية، معرباً عن تقديره لدور المحامين البحرينيين في أداء رسالتهم.
وأضاف أن ما تحقق من توافق يعكس تعاوناً بين السلطة التنفيذية والمجتمع المدني ممثلاً بالمحامين وجمعيتهم، إلى جانب مجلس الشورى، مشيداً بمرونة الأطراف المختلفة في الوصول إلى حلول وسط.
وأعرب عن أمله في أن تكون هذه التجربة نموذجاً يُحتذى به في إعداد القوانين المنظمة للمهن مستقبلاً، من خلال تعزيز التعاون بين الجهات الحكومية والمجتمع المدني والسلطة التشريعية.