حسن الستري

أقر مجلس النواب المرسومَ بقانون رقم 13 لسنة 2024 بتعديل المادة 7 من قانون السلطة القضائية الصادر بالمرسوم بقانون رقم 42 لسنة 2002، والمتضمن النصَّ على كون المسائل المتعلقة بالجنسية من أعمال السيادة التي تخرج عن اختصاص القضاء، بهدف الحفاظ على كيان الدولة وحماية أمنها ومصالحها الوطنية العليا، من خلال منح الدولة سلطةً تقديرية أوسع على اعتبار مسائل الجنسية من أعمال السيادة، في ظل ثبوت حالات تعدٍّ على أحكام الجنسية البحرينية تستدعي اتخاذ إجراءات عاجلة لا تحتمل التأخير لمواجهة الفراغ التشريعي، والحاجة الماسّة للتحقق من سلامة اكتساب شرف الجنسية البحرينية والحفاظ على هذه السلامة.

وقال وزير العدل والشؤون الإسلامية والأوقاف نواف المعاودة إن المرسوم الصادر في عام 2024 جاء في سياق واقعة محددة، ومنح الدولة صلاحيات بهدف تعزيز سيادتها في مسائل الجنسية. مشيراً إلى أن هذا التوجه يؤكد أن منح الجنسية أو سحبها يُعد من صميم الأعمال السيادية التي تختص بها الدولة، ولا يندرج ضمن نطاق الرقابة القضائية، باعتباره مرتبطاً بالأمن الوطني والمصلحة العليا. وأضاف أن هذا النهج ليس استثناءً أو أمراً غير مألوف، بل يتماشى مع ما هو معمول به في العديد من دول العالم، بما في ذلك دول أوروبية، حيث تُعتبر قرارات الجنسية من القرارات السيادية التي لا تُعرض على القضاء ولا تخضع للنقاش القضائي التقليدي، كما يجدر التأكيد على أن مسألة الجنسية لا تُعد عقوبة بالمعنى القانوني، إذ تختلف عن العقوبات التي تُفرض نتيجة مخالفة نصوص قانونية. فالجنسية تُمنح أو تُسحب وفق تقدير سيادي للدولة، في إطار أوسع من مجرد التطبيق القضائي، وبما يحقق مصلحة الوطن وأمنه، وقال النائب محمد الأحمد إن المرسوم صدر إبان اكتشاف حالات تزوير جنسية في 2024 ولا علاقة له بهذه الحالات، ولكن قبل العمل بالمرسوم لا تنظر المحاكم بأعمال السيادة، ففي الكويت لم يكتفِ بعدم ولاية القضاء على الجنسية، بل ذهب حتى لإصدار الصحف باعتبارها من أعمال السيادة، وأحكام محكمة التمييز في البحرين، اعتبر أعمال السيادة خارج رقابة القضاء، وكذلك حكم المحكمة الدستورية في مصر، التي بينت أن الجنسية من أعمال السيادة وتتميز بطابعها السيادي، فالمرسوم جاء ليسد فراغاً تشريعياً، مؤكداً تأييده لإجراءات الدولة في سحب الجنسية من الذين مجدوا الاعتداءات الإيرانية على البحرين.

وأكد النائب محمد المعرفي أن ملف الجنسية من الملفات الحساسة، نظراً لارتباطه بأبعاد تمس الأمن والاستقرار الاجتماعي والسياسي، وأي خلل في هذا الملف قد ينعكس بشكل مباشر على تماسك الدولة، فهذا الملف يتضمن بيانات ومعلومات سيادية وأمنية بالغة الحساسية، ولا يمكن تناوله أو مناقشته بصورة سطحية أو في نطاق محدود، موضحاً أن تنظيم شؤون الجنسية يمثل مسألة سيادية تحرص عليها جميع الدول، سواء في دول مجلس التعاون الخليجي أو الدول الأوروبية وغيرها، لافتاً إلى أن الجنسية تمثل رابطة قانونية بين الفرد والدولة، وتستوجب من حاملها الالتزام الكامل بالولاء والانتماء.