حسن الستري

  • - نسبة ٪42 توظيف يمكن تقييمها بمقارنتها بمنصات عالمية وإقليمية
  • - نسب شغل التوظيف بالمنصات الخليجية تتراوح بين ٪35 و٪45
  • - نسب شغل الوظائف في المنصات الدولية تتراوح بين ٪30 و٪50
  • - نسبة التوظيف باستخدام كافة القنوات بلغت ٪79 بسنة و٪78 بأخرى

أكد وزير العمل، ووزير الشؤون القانونية يوسف خلف أنه فيما يخص نسب الوظائف المشغولة عبر المنصة الوطنية للتوظيف، فإن نسبة 42% لا يمكن تقييمها دون مقارنتها بمنصات مشابهة عالمياً وإقليمياً. وأشار إلى أن الدراسات تظهر أن نسب شغل الوظائف في المنصات الدولية تتراوح بين 30% و50%، وتتراوح في دول الخليج العربي بين 35% و45%. بناءً على ذلك، أكد أن النسبة المحققة في البحرين تقع ضمن المعدلات العالمية والإقليمية، بل تقترب من الحد الأعلى.

وقد شهدت جلسة النواب أمس نقاشات مستفيضة لأكثر من 5 ساعات حول التقرير النهائي للجنة التحقيق البرلمانية بشأن شواغر التوظيف المدرجة في كشوفات وزارة العمل وآلية غلق ملفات الباحثين عن عمل وإيقاف بدل التعطل، لتنتهي برفع التوصيات.

من جهتها، قالت رئيس اللجنة النائب جليلة السيد إن: الغاية من تشكيل هذه اللجنة لا تتمثل في تسليط الضوء على العيوب فقط، بل تهدف إلى التعرف على مكامن الخلل بهدف تقديم الحلول المناسبة لها. فيما قال مقرر اللجنة النائب محمود فردان إنه: لم يتم اللجوء إلى استخدام الأدوات الدستورية المتاحة للنواب؛ بسبب قرب انتهاء الفصل التشريعي، وتساءل عن كيفية اتخاذ وزارة العمل قرارات جوهرية إذا كانت تفتقر للبيانات اللازمة لدعم تلك القرارات!.

من جانبه، أوضح وزير العمل، ووزير الشؤون القانونية يوسف خلف، خلال مداخلته، أن ما يُشاع بشأن عدم تعاون الوزارة مع لجنة التحقيق «لا يمت للواقع بصلة». وأشار إلى أن اللجنة قدمت للوزارة 52 طلباً، تضمنت استفسارات وأسئلة ووثائق وبيانات، وقد استجابت الوزارة لـ49 طلباً منها، بينما استعصى تقديم الردود على ثلاث طلبات فقط لأسباب قانونية.

وشدد الوزير على أن اتهام الوزارة بعدم التعاون مع لجنة التحقيق «غير دقيق»، لافتًا إلى أن بعض الطلبات التي وردت إليها تقع خارج نطاق اختصاصها، في حين أنها تُعنى بالهيئة العامة للتأمين الاجتماعي. وأضاف أن سؤال النائب محسن العسبول كان مرتبطًا بعدد العاطلين، ومن قُبلت تظلماتهم، وهي قضايا تدخل ضمن نطاق وزارة العمل. أما طلب اللجنة، فقد تعلق بإحصاءات حول المستفيدين من تعويضات وإعانات التعطل للفترة بين 2023 و2025، وكذلك بيانات بشأن الحالات الجديدة والموقوفة عن الدعم المالي، ما يرتبط بقوانين التأمين ضد التعطل ومسؤوليات الهيئة العامة للتأمين الاجتماعي. وبالرغم من أن هذه البيانات ليست في نطاق وزارة العمل المباشر، نوه الوزير إلى أن الوزارة تنسيقاً مع الهيئة المعنية طلبت المعلومات، وقامت بتزويد اللجنة بما توفر لديها. وأكد أنه كان بإمكان الوزارة الاكتفاء بالتوضيح بأن هذه البيانات غير متوفرة لديها، وأن على اللجنة التوجه إلى الجهة المختصة وفق اللوائح الداخلية لمجلس النواب، لكنها اختارت التعاون ضمن إمكانياتها المتاحة.

كما لاحظ الوزير أن تقرير اللجنة (الصفحة 84) أورد جزءاً مقتطعاً من جدول أرسلته الوزارة، حيث يوضح الجدول عدد الوظائف التي عرضت على المنصة كل عام. ومع ذلك، أوضح أن الهدف الأهم هو قياس عدد البحرينيين الذين استفادوا من تلك الوظائف سواء عبر المنصة أو قنوات أخرى.

وأضاف أن نسبة التوظيف العام باستخدام كافة القنوات قد بلغت تقريباً 79% في إحدى السنوات و78% في أخرى، حيث يستخدم أصحاب العمل بدائل مثل الإعلان عبر الإعلام والشركات الخاصة بجانب المنصة الوطنية. وشدد على أن ذلك يؤكد عدم ضياع الشواغر أو الفرص الوظيفية للمواطنين البحرينيين، مشيرًا إلى تزويد اللجنة بكافة الوثائق التي تدعم هذه البيانات. وفيما يتعلق بأداء لجنة التظلمات والمدد الزمنية لمعالجة الحالات الواردة إليها، أشار الوزير إلى استقلالية اللجنة وحرصها على العمل وفق معايير الشفافية والنزاهة. وأكد أن دراسة التظلمات تبدأ قبل انعقاد الاجتماعات الرسمية بمدة تصل إلى سبعة أيام، حيث تُحال الملفات للأعضاء لمراجعتها تفصيليًا لتسهيل اتخاذ القرارات داخل الاجتماع. وفي حديثه عن آلية النظر في التظلمات البسيطة مثل عدم قبول الطلبات الشكلية «كالتقدم بعد انتهاء المدة القانونية أو تقديم طلب دون أسباب»، أوضح الوزير أنها تُحسم بسرعة. وشبه عمل اللجنة بما يحدث في المحاكم، حيث تتم مراجعة القضايا قبل الفصل فيها خلال الجلسات الرسمية.

من جهتها، قالت النائب د. مريم الظاعن: أظهر التقرير وجود فجوة واضحة بين الشواغر الوظيفية المعروضة والوظائف التي يتم إشغالها فعلياً، في وقت لا تزال فيه أعداد من المواطنين على قوائم الانتظار، وهو ما يعكس وجود خلل في آلية إدارة هذا الملف، كما بين التقرير أن بعض الإجراءات المرتبطة بغلق ملفات الباحثين عن عمل تستدعي مراجعة دقيقة، لضمان تطبيقها وفق معايير عادلة وشفافة، بما يحفظ حقوق الباحثين، ويمنع أي آثار سلبية غير مبررة، فإن مسألة إيقاف بدل التعطل تتطلب قدراً أعلى من الوضوح والانضباط في التطبيق، نظراً لما لها من انعكاسات مباشرة على الاستقرار المعيشي للمواطنين.

وبينت أن ما خلص إليه التقرير لا يكتفي بتشخيص الحالة، بل يضع أمامنا تساؤلات جوهرية حول كفاءة إدارة ملف التوظيف، ومدى تحويل الشواغر إلى وظائف فعلية على أرض الواقع، وأيدت أهمية إلزام وزارة العمل بإجراء دراسة تحليلية شاملة لتشخيص أسباب عدم إشغال الشواغر، واعتماد هذا النهج كآلية عمل سنوية دائمة لمعالجة أي خلل بشكل استباقي. وأكدت ضرورة الانتقال من المؤشرات العددية إلى مؤشرات أداء حقيقية تقيس جودة التوظيف، وليس مجرد تسجيل أرقام، كما تبرز الحاجة في تكثيف الرقابة المستمرة عن طريق التفتيش على المنشآت ذات معدلات الدوران الوظيفي المرتفعة، للوقوف على الأسباب الحقيقية وراء ترك الوظائف، والتأكد من عدم وجود ممارسات توظيف غير مستقرة. وأوضحت أن حجم التحديات التي يكشفها هذا التقرير يستوجب الانتقال من إدارة ردود الفعل إلى إدارة الحلول، ومن معالجة الأرقام إلى معالجة الأسباب، بما يضمن تحويل كل شاغر وظيفي إلى فرصة حقيقية ومستقرة للمواطن، وتمكين المواطن من فرصة عمل مستقرة وكريمة.

من جهته، قال النائب حسن إبراهيم: ما كشفه تقرير لجنة التحقيق بشأن شواغر التوظيف يؤكد أن الخلل يكمن في ضعف كفاءة إدارة الفرص المتاحة وهو ما يستوجب مراجعة جادة لآليات التوظيف، وعدم الاكتفاء بعرض أرقام الشواغر دون تحويلها إلى وظائف فعلية، ولكن بقاء 59 ألف شاغر وظيفي دون إشغال بما يقارب 60% من إجمالي الوظائف المستلمة خلال السنوات الأخيرة هو مؤشر على وجود خلل هيكلي في منظومة المواءمة بين الباحث عن عمل والفرصة المتاحة.

وأضاف أن ما طرحته اللجنة بشأن اعتماد مؤشر سنوي لقياس كفاءة التشغيل الفعلي خطوة ضرورية، لأن ملف التوظيف لا يجب أن يتم إدارته بمنطق العرض الرقمي، بل بمنطق النتائج والأثر، من غير المقبول أن يبقى الباحث عن عمل في بند «التعطل» لفترات طويلة دون مؤشرات معلنة توضح متوسط مدة الانتظار؛ لأن غياب هذا المؤشر يحجب أحد أهم معايير تقييم كفاءة الأداء في ملف التوظيف، لذلك فإن نشر إحصائيات دورية حول متوسط مدة بقاء الباحث عن عمل في بند «التعطل» يعتبر ضرورة رقابية تسهم بشكل كبير في تحديد مواضع الخلل، وتحدد أين تتعطل دورة التوظيف فعلياً، إذ إن استمرار أعداد المستفيدين من إعانة التعطل عند مستويات مرتفعة تتجاوز 20 ألف مستفيد سنوياً يعطينا قراءة أعمق لضرورة إيجاد حلول جذرية لملف التوظيف.