منيرة عماد عبداللطيف القعود

هناك لحظات فارقة تجعلنا نقف طويلاً لنتأمل معنى أن ننتمي لتراب هذا الوطن الغالي. عندما وقعت عيناي على خبر إسقاط الجنسية عمّن تعاطفوا مع من يعادي بلادي، انتابني شعور غريب وعميق، وكأن هذا الخبر جليد بارد تسلل إلى صدري، أو كنسمةِ هواء انتشلتني من زحام الحياة لوهلة، لتوقظ في داخلي حقيقةً راسخة بأن نيل شرف الهوية البحرينية هو عهد وميثاق غليظ وأمانة. إن شرف الانتماء لهذا الوطن الغالي هبة عظيمة، ومسؤولية تضعنا أمام تساؤل دائم، ماذا قدمنا للبحرين؟ وماذا عسانا أن نقدم؟

وحين أنظر إلى ما منحتني إياه بلادي، أشعر دائماً بالتقصير؛ فمهما اجتهدت، ومهما بلغت من مراتب، يبقى كل ما أقدمه قطرةً في بحر عطاء هذا الوطن العظيم، فهل يكفي الولاء بالقلب؟ أم أن للمواطنة حقوقاً أعمق وأكبر من مجرد رفع الشعارات؟

الطريقُ الذي أراه أمامي اليوم، والذي أرجو أن يكون شفيعاً لي في حب هذا الوطن المعطاء، هو الاستثمار في العلم والوعي، فقراءة تاريخ بلادي العظيم، والاطلاع على تواريخ المناطق المحيطة وبالأخص تاريخ العدو المخزي، هو تسليحٌ للعقل. ورغم رحلتي المتواضعة كطالبة علم وباحثة دكتوراه في القانون، إلا أنني أجد نفسي دائماً تلميذة في محراب الأدب والتاريخ والشعر والجغرافيا. سأظل أتعلم ولن أمل؛ ليست رغبةً في التباهي بالمعرفة، بل محاولةٌ بسيطة وخجولة لتمثيل المواطن البحريني بصورةٍ تليق بوطنه. وهنا، تتجه رسالتي من القلب إلى شباب البحرين وعماد مستقبلها، إن تمثيل الوطن بصورةٍ مشرفة اليوم لم يعد خياراً أو ترفاً، بل هذا واجب أصيل وأمانة في أعناقنا جميعاً.

القلم، والكلمة الطيبة، والأخلاق الرفيعة، والوعي العميق، هي خطوط دفاعنا الأولى عن مملكتي الغالية البحرين، وإن انعكاس الرؤى الحكيمة لجلالة الملك المعظم وسمو ولي عهده في مساعينا العلمية والعملية هو أبسط صور رد الجميل، وبناء الذات وتثقيف العقل هو السلاح الأسمى للدفاع عن بلادنا، وهو شرف نناله بالعلم والعمل الصادق.

ومهما فعلنا، سنظل مقصرين في حق البحرين، ولن نوفيها قدرها، ولكن عزاءنا الوحيد هو السعي المستمر، والتحلي بالمبادئ والقيم والأخلاق واللسان الرصين. فكل هذا في استطاعتنا، ولو استطعنا أكثر لفعلنا أكثر؛ فالمتلونون والمشككون لن ينالوا من وطن يحميه أبناؤه بعقولهم وأرواحهم وقلوبهم.