حسن الستري
من المتوقع أن يناقش مجلس النواب في جلسته، الثلاثاء، اقتراح برغبة (بصفة الاستعجال) بشأن قيام الحكومة باقتصار احتساب الدخل لخدمات التمليك والتخصيص الإسكاني على الرواتب الأساسية للمواطنين.
وبحسب المذكرة الإيضاحية، يتمحور جوهر المقترح حول دعوة الحكومة لتطوير الأنظمة الإسكانية وتحديثها، بما يضمن الارتقاء بجودة الخدمات المقدمة للمواطنين، وانطلاقاً من المبادئ الراسخة في ميثاق العمل الوطني الذي جعل من الأسرة الركيزة الأساسية لبناء مجتمع قوي ومتماسك، وتفعيلاً للالتزام الدستوري المقرر في البند (و) من المادة (9) والذي ينص على أن تعمل الدولة على توفير السكن لذوي الدخل المحدود من المواطنين، واستناداً إلى أحكام القرار الوزاري رقم (909) لسنة 2015 وتعديلاته المنظم لقواعد وإجراءات الانتفاع بالبرامج الإسكانية، نتقدم بهذا المقترح لتعديل السياسات المعمول بها حالياً، وتأتي هذه الخطوة استجابة لمتطلبات الواقع الراهن وتصاعد الأعباء المعيشية، سعياً لتذليل العقبات أمام المواطنين، لا سيما ذوي الدخل المحدود الذين يمثلون الفئة المستهدفة من هذه الخدمات، وذلك من خلال تحديث المعايير الإجرائية بما يضمن استدامة وفاعلية الدعم الإسكاني.
وتأتي مبررات هذا المقترح انطلاقاً من ضرورة استبعاد علاوة تحسين المعيشة من احتساب إجمالي الدخل الشهري عند التقديم الخدمة مسكن عن طريق التمليك، حيث إن إدراج هذه العلاوة لا يتسق مع الغاية التي استحدثت من أجلها وهي تمكين المواطن من مواجهة الارتفاع في تكاليف المعيشة، لا سيما لفئة المتقاعدين التي تعتمد عليها كدعم استثنائي لمواجهة المتطلبات الضرورية، مما يجعل احتسابها كجزء من الدخل المقيد للحصول على الخدمة عبئاً يؤدي لاستبعاد فئات مستحقة أو تقليل الدعم المخصص لها.
ويرى مقدمو المقترح أن إقراره يمثل خطوة جوهرية نحو تكريس قيم العدالة الاجتماعية، إذ يضمن وصول الدعم الإسكاني إلى الفئات الأكثر احتياجاً، دون أن تُحرم من حقوقها بسبب مبالغ مالية هي في الأصل علاوات دعم، وليست دخولاً ثابتة ناتجة عن العمل، وبذلك يتحقق التوازن المطلوب بين تمكين المواطن مالياً عبر العلاوات وبين حقه الدستوري في الحصول على سكن ملائم، مما يعزز الاستقرار الأسري، ويخفف الضغوط الاقتصادية عن كاهل الأسر.
كما يهدف المقترح إلى صون مبدأ المساواة بين المواطنين، حيث كان الوضع السابق يعتمد على «الدخل الأساسي فقط كمعيار لتقديم الخدمة بما يضمن تكافؤ الفرص، إلا أن التغيير الذي طرأ بإضافة العلاوات أدى إلى خلق فجوة في مراكز المواطنين القانونية، فالمواطن الذي انتفع بالخدمة قبل هذا التعديل حظي بمعايير أكثر تيسيراً، بينما يواجه المواطنون حالياً شروطاً أصعب، وهو ما يخل بمبدأ المساواة في الانتفاع بالخدمات الإسكانية.