حسن الستري
من المتوقع أن يناقش مجلس النواب في جلسته، الثلاثاء، اقتراح برغبة «بصفة استعجال» بشأن قيام الحكومة بتشديد الرقابة على حالات إنهاء خدمات العاملين البحرينيين بعد انتهاء فترات دعم الأجور والتوظيف من صندوق العمل «تمكين»، واتخاذ الإجراءات القانونية بحق الجهات المستفيدة المخالفة وإحالتها إلى النيابة المختصة.
وقدم المقترح النواب: خالد بوعنق، زينب عبد الأمير، أحمد السلوم، هشام العوضي، محمد المعرفي. وجاء في المذكرة الإيضاحية أنه في إطار حرص الدولة على دعم توظيف المواطنين وتعزيز استقرارهم الوظيفي، وما تبذله الحكومة من جهود عبر برامج دعم الأجور والتوظيف، يأتي هذا الاقتراح برغبة لمعالجة ظاهرة متكررة تتمثل في قيام بعض الشركات والمؤسسات التجارية بالاستفادة من هذه البرامج عبر توظيف المواطنين خلال فترة الدعم، ثم الاستغناء عن خدماتهم فور انتهاء مدة الدعم الحكومي، بما يحوّل هذه البرامج من أدوات تمكين واستدامة إلى وسائل مؤقتة لتحقيق منفعة آنية.
وبرر مقدمو الطلب مقترحهم بأن برامج دعم التوظيف والأجور تُعد من أهم الأدوات التي تعتمد عليها الدولة في تعزيز مشاركة المواطنين في سوق العمل، وتقليل معدلات البطالة، ورفع كفاءة الكوادر الوطنية.
وذكروا أنه من الناحية الاقتصادية، يؤدي هذا السلوك إلى هدر الموارد المالية العامة، حيث يتم صرف الدعم دون تحقيق مردود طويل الأمد، كما يُضعف من كفاءة سوق العمل، ويُبقي على حالة الدوران الوظيفي غير المستقر، بما ينعكس سلباً على الإنتاجية والنمو الاقتصادي.
أما من الناحية الاجتماعية، فإنه يترتب على هذه الممارسات آثار سلبية مباشرة على العامل البحريني، الذي يجد نفسه في حالة عدم استقرار وظيفي، مما يؤثر على أمنه المعيشي والاجتماعي، ويُضعف من ثقته ببرامج الدعم الحكومية، ويحدّ من إقباله على الفرص الوظيفية المرتبطة بها.
أما من الناحية القانونية، فإن استغلال الدعم الحكومي على نحو يخالف الغاية التي خُصص لها، قد يندرج ضمن صور الاستفادة من المال العام بغير وجه حق، الأمر الذي يستوجب تفعيل أدوات الرقابة والمساءلة، وتعزيز الردع من خلال اتخاذ إجراءات قانونية حازمة بحق المخالفين، تصل – عند الاقتضاء – إلى إحالتهم إلى النيابة المختصة.
كما يكشف الواقع العملي عن وجود قصور نسبي في آليات المتابعة اللاحقة لفترة الدعم، وضعف في أدوات الردع الكفيلة بمنع تكرار هذه المخالفات، الأمر الذي يستدعي تطوير الإطار الرقابي ليشمل التحقق من استمرارية التوظيف لفترات زمنية مناسبة بعد انتهاء الدعم، وفرض جزاءات متدرجة ورادعة على الجهات غير الملتزمة.
ومن الناحية التنظيمية، فإن تشديد الرقابة لا يقتصر على الجانب العقابي، بل يشمل أيضاً تطوير قواعد الاستحقاق، وربط الحصول على الدعم بمؤشرات أداء واضحة تتعلق بالاستدامة الوظيفية، إلى جانب إنشاء قواعد بيانات متكاملة لرصد حركة التوظيف والتسريح، بما يمكّن الجهات المختصة من التدخل المبكر ومعالجة أوجه الخلل.
وبناءً على ما تقدّم، ونظراً لما تمثله هذه الظاهرة من مساس بأهداف برامج التوظيف، وإهدار محتمل للمال العام، وتأثير سلبي على استقرار المواطنين وثقتهم في السياسات الحكومية، أكد المقترح على أهمية اتخاذ الحكومة ما يلزم من إجراءات لتشديد الرقابة، وتفعيل المساءلة، وإحالة المخالفين إلى النيابة المختصة، بما يحقق العدالة، ويحفظ المال العام، ويعزز الاستدامة الوظيفية.