في لحظاتٍ استثنائية، تتداخل فيها مشاعر المواطنة مع مسؤولية الكلمة، أجد نفسي أكتب اليوم لا من زاوية التحليل المجرد، بل من عمق الانتماء الصادق. فقبل أن أكون كاتبة، فأنا ابنة هذه الأرض العظيمة، أحمل في قلبي ما يحمله كل بحريني وبحرينية من حبٍ راسخ وولاءٍ لا يتزعزع لهذا الوطن وقيادته.
وحين تأملت كلمة حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة، عاهل البلاد المعظم، أدركت أننا لم نكن أمام خطابٍ عابر، بل أمام صوت وطنٍ كامل، ونبض شعب، ورسالة حازمة في وجه كل من تسوّل له نفسه المساس بأمن البحرين واستقرارها. لقد عكست كلماته رؤية قيادية واعية، تؤمن بأن أمن الوطن خطٌ أحمر، لا يقبل المساومة ولا التهاون، خاصة في ظل ما تعرضت له مملكة البحرين من اعتداء إيراني آثم على أراضيها، وانتهاكٍ سافر ومحاولة للنيل من الوحدة الوطنية والتماسك المجتمعي. إلا أن البحرين، بقيادتها الحكيمة وشعبها الوفي، أثبتت دوماً قدرتها على مواجهة التحديات بثباتٍ وعزم، متمسكةً بثوابتها الوطنية، ومدافعةً عن أمنها واستقرارها بكل قوة واقتدار.
ولقد وضع جلالته النقاط على الحروف، مؤكداً حقيقةً راسخة في وجدان كل بحريني: «أن الوطن ليس مجرد أرض بل أمانة في الأعناق وعهداً لا يُنقض»، فحين قال جلالته: إن (البحرين أمانة في أعناقنا جميعاً) عبر ذلك عن قيمة وطنية أصيلة تُثبت حضورها في أوقات الشدائد. وقد أثبت شعب البحرين في هذه المحنة أنه على قدر هذه الأمانة، موحداً، متماسكاً، وعصياً على الانقسام.
وما لامس وجداني – كمواطنة قبل أن أكون كاتبة – هو ذلك الصدق العميق في لهجة الغضب الملكي، غضبٌ نابع من محبة حقيقية لهذا الوطن وشعبه، هو غضب القائد وغضب الأب الذي يرى الأمانة تُخان. فهذا الشعور لم يكن حكراً على القيادة فقط، بل تردد صداه في قلب كل بحريني شريف.
لقد كشفت هذه المرحلة، كما أشار جلالته (معادن الرجال) وسقطت الأقنعة، وظهر بوضوح من يقف في صف الوطن ومن اختار طريق الخيانة. وفي المقابل برز مشهد وطني مشرف، تجلى في تجديد الولاء من أبناء البحرين الأوفياء، وهو مشهد يمثل تعبيراً صادقاً لعمق العلاقة بين الشعب وقيادته.
فهذة المشاعر كانت كـ «لوحة وطنية نابضة بالحياة» رسمها المواطنون بتلقائية وصدق. فمن البرقيات التي حملت أصدق عبارات الانتماء، إلى المقالات والكلمات التي تصدرت صفحات الصحف، وصولًا إلى الفضاء الرقمي الذي امتلأ برسائل الانتماء والتأييد. فتحولت منصات التواصل الاجتماعي إلى ساحات ولاء، وتزينت الحسابات الشخصية بصور القيادة وعبارات الفخر، التي تعبّر عن حبٍ كبير لهذا الوطن ولقائده.
لقد رأينا مبادرات فردية وجماعية، ومقاطع مصورة، ورسائل عفوية خرجت من قلوب الناس قبل أقلامهم، فكان ذلك انعكاساً لقناعة راسخة بأن هذا الوطن يستحق الأمان، وأن هذه القيادة تمثل حصنه المنيع وضمان استقراره. والأجمل في ذلك كله، أن هذا المشهد لم يقتصر على فئة دون أخرى، بل امتد ليشمل كل بيت بحريني، وكل فرد وكل مخلص.
إن تجديد الولاء كان إعلانًا صادقًا بأن هذا الشعب يثق بقائده كثيراً، ويقف خلفه بثبات في كل الظروف. ورسالة واضحة مفادها أن البحرين ليست وحدها، بل محاطة بقلوب أبنائها، محمية بإخلاصهم وحبهم.
فهذا التلاحم الشعبي شكّل جبهة داخلية صلبة، لا تقل أهمية عن أي منظومة دفاعية، حيث عبّر المواطنون، كلٌ بطريقته، عن استعدادهم للدفاع عن وطنهم، بالكلمة والموقف والوعي.
فنحن اليوم أمام لحظة فارقة يُكتب فيها فصل جديد من فصول الوفاء.
وستبقى البحرين.. بقيادتها وشعبها.. قوية، متماسكة، عصية على كل من يحاول النيل منها.
حفظ الله وطننا البحرين.. وحفظ الله قائدنا العظيم..
* باحثة في الإعلام الرقمي وتكنولوجيا الاتصال