وليد صبري
أكد مستشار شؤون الإعلام بديوان ولي العهد المستشار عيسى بن عبدالرحمن الحمادي أن "الإعلام المسؤول ركيزة من ركائز الدولة الحديثة وليس ترفاً مؤسسياً"، مشيراً إلى أن "الدعم الملكي السامي من حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك البلاد المعظم للصحافة البحرينية يصون رسالتها ويفتح آفاق التطور المهني والمؤسسي"، مشدداً على أن "مرحلة التحديات خلال العدوان الإيراني الآثم على البحرين كشفت معادن المؤسسات وأظهرت قيمة الإعلام الوطني الحقيقي"، منوهاً إلى أن "مؤسسات الإعلام الوطني نجحت بالوقوف سدّاً منيعاً أمام تبعات الاعتداءات الإيرانية الآثمة".
وقال مستشار شؤون الإعلام بديوان ولي العهد في حوار خاص مع "الوطن" بمناسبة اليوم العالمي لحرية الصحافة ويوم الصحافة البحرينية إن "صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء ينظر إلى الإعلام بوصفه شريكاً في صناعة الثقة لا مجرد ناقل للحدث"، مؤكداً أن "تطوير المشهد الإعلامي يحمل بصمات رؤية سموه الجامعة بين الطموح والانضباط والحداثة والثوابت الوطنية"، موجّهاً رسالة إلى الصحفيين البحرينيين في اليوم العالمي لحرية الصحافة ويوم الصحافة البحرينية، داعياً إياهم إلى "ألا يجعلوا الضجيج يسبق الحقيقة"، مؤكداً أن "الإعلامي الحقيقي ليس من يملأ المساحة بل من يترك الأثر، وأن الكلمة الصادقة تبني في يوم ما لا تبنيه حملات طويلة".
وأشار المستشار عيسى الحمادي إلى أن "الصحافة البحرينية شريك حقيقي في مسيرة التنمية لأنها لم تكن يوماً بعيدة عن هموم المواطن"، لافتاً إلى أن "التنمية تحتاج إلى بيئة وعي ومجتمع يفهم الاتجاه ويثق في المستقبل، وأن الصحافة الوطنية نقلت الرؤى الكبرى إلى لغة قريبة من الناس وحوّلت المفاهيم الاستراتيجية إلى محتوى يلامس حياة المواطن"، مؤكداً أن "الإعلام الحديث لا يكتفي بنقل الخبر بل يصنع الفهم ويجعل المواطن شريكاً في إدراك غاياته".
وفي معرض حديثه عن الاعتداءات الإيرانية الآثمة، أكد أن "تلك المرحلة كشفت معادن المؤسسات وأظهرت قيمة الإعلام الوطني الحقيقي، وأن الصحافة البحرينية حمت الوعي العام من الشائعات وحصّنت الجبهة الداخلية من محاولات التضليل"، مشيراً إلى أنها "أثبتت أنها عامل استقرار وجسر ثقة حين تُغلّب لغة العقل على لغة الانقسام، في زمن باتت فيه الصحافة المهنية مرجعاً لا غنى عنه وسط تزاحم المنصات واختلاط الأصوات".
وأوضح أن "الصحافة البحرينية أسهمت على مدى عقود في بناء الوعي الوطني وصياغة الذاكرة الجمعية للمجتمع، وأن الهوية الوطنية تُبنى حين يرى المواطن وطنه في الإعلام بصورة مشرّفة واثقة معتزة بمنجزاتها وثوابتها، وهو ما جعل البحرين تتمتع بحضور يتجاوز حجمها الجغرافي إلى أثرها الحقيقي بفضل إعلام يُحسن التعبير عنها، مقدّماً رواية وطنية واثقة تستند إلى الواقع لا إلى الدعاية".
وعلى صعيد التشريعات، رأى المستشار عيسى الحمادي أن "تعديلات قانون الصحافة خطوة مهمة في تحديث البيئة الإعلامية تعكس فهماً راسخاً بأن المشهد الإعلامي تغيّر، وأن القانون العصري ضمانة للحقوق ووضوح للواجبات واستقرار للممارسة المهنية، مشدداً على أن "حرية التعبير تبلغ كمالها حين تقترن بالمسؤولية وتنطلق من وعي بالمصلحة الوطنية العليا، وأن المطلوب إعلام واثق حر مسؤول يعرف أن الكلمة أمانة وأثرها قد يبني ثقة أو يهدمها".
وحول التحديات، أشار مستشار شؤون الإعلام بديوان ولي العهد إلى أن "الصحافة تواجه ضغطاً يومياً بين السبق الصحفي والمحافظة على الدقة في عصر السرعة"، غير أنه أكد أن "المؤسسة التي تستثمر في الثقة والكفاءات والتحول الرقمي الذكي ستبقى قادرة على المنافسة والتأثير، وأن الصحافة الورقية تستطيع إعادة تعريف دورها عبر التحقيقات العميقة والمحتوى النوعي المتخصص، إذ إن المستقبل لن يكون للورق أو الشاشة، بل لمن يحافظ على جوهر الصحافة ويُحسن توظيف المنصة المناسبة".
وفيما يخص دور الصحافة في دعم الاقتصاد الوطني، أكد أن "الإعلام الاقتصادي عنصر مهم في البيئة الاستثمارية، لأن المستثمر يبحث عن المعلومة والوضوح والاستقرار، وأن الاقتصاد القوي يحتاج إلى إعلام موثوق لأن الثقة هي أول أبواب الاستثمار". وإلى نص الحوار:
الدعم الملكي للصحافة الوطنية أساس تقدُّمها وتطوُّرها.. هل لنا أن نتطرّق إلى هذا الأمر؟
- حين نتحدث عن مسيرة الصحافة الوطنية في مملكة البحرين، فإننا نتحدث عن مسيرة ثرية تعززت في ظل المسيرة التنموية الشاملة لحضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك البلاد المعظم حفظه الله ورعاه، برؤية قيادية أدركت حيث تعامل مع الإعلام المسؤول على أنه ليس ترفاً مؤسسياً، بل ركيزة من ركائز الدولة الحديثة.
حضرة صاحب الجلالة ملك البلاد المعظم حفظه الله ورعاه، أرسى نهجاً يقوم على أن الكلمة الواعية شريك في التنمية، وأن الصحافة الوطنية ركن أساسي في مسيرة الإصلاح والتحديث، ومن هنا جاء الدعم الملكي السامي للصحافة البحرينية دعماً متصلاً، يعزز حضورها، ويصون رسالتها، ويفتح أمامها آفاق التطور المهني والمؤسسي.
وما شهدناه عبر السنوات من نضج في الخطاب الإعلامي، واتساع في مساحة الطرح المسؤول، وتطور في الأداء، إنما هو ثمرة من ثمار هذه الرؤية الحكيمة التي ربطت بين تقدم الوطن وتطور منابره الإعلامية. فالقيادات العظيمة تدرك أن البناء لا يكون بالحجر وحده، بل بالفكر، ولا بالمشروعات فقط، بل بالوعي الذي يحميها ويواكبها.
جهود كبيرة لصاحب السمو الملكي ولي العهد رئيس مجلس الوزراء حفظه الله في دعم الصحافة البحرينية.. هل لنا أن نلقي الضوء على هذه الجهود المباركة؟
- صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، حفظه الله، ينظر إلى الإعلام على أنه ركيزة أساسية في دعم جهود التنمية والتطوير، وبعين تدرك أن سرعة الإنجاز تحتاج إلى وضوح الرسالة، وأن كفاءة الأداء المؤسسي تزداد حين يكون التواصل مع المجتمع قائمًا على المصداقية أولاً والشفافية والمهنية والمعلومة الدقيقة.
ومن هذا المنطلق، شهدنا دعماً واضحاً من سموه لمسارات التطوير الإعلامي، سواء عبر تحديث أدوات الاتصال، أو تمكين الكفاءات الوطنية، أو ترسيخ ثقافة المبادرة والسرعة والاستجابة، أو دعم الخطاب المؤسسي الذي يواكب تطلعات الناس ويعكس منجزات الوطن بلغة عصرية وفاعلة.
سموه حفظه الله يؤمن بأن الإعلام ليس مجرد ناقل للحدث، بل شريك في صناعة الثقة، ولهذا فإن كثيراً مما تحقق من تطور في المشهد الإعلامي يحمل بصمات رؤية سموه التي تجمع بين الطموح والانضباط، وبين الحداثة والثوابت الوطنية.
وقد انعكس ذلك في ما أبداه سموه من حرصٍ ومتابعةٍ أسهمت في إقرار قانون الصحافة والإعلام الإلكتروني، الذي تفضل حضرة صاحب الجلالة ملك البلاد المعظم حفظه الله ورعاه بالتصديق عليه، ليشكل خطوةً متقدمة في مسار تطوير القطاع الإعلامي وتعزيز منظومته التشريعية في مملكة البحرين.
بمناسبة اليوم العالمي لحرية الصحافة، كيف ترون دور الصحافة الوطنية البحرينية كشريك أساسي في مسيرة التنمية الشاملة؟
- الصحافة الحرة في معناها النبيل ليست فقط أن تتحدث، بل أن تعرف ماذا تقول، ومتى تقول، وكيف تخدم مجتمعك من خلال ما تقول. ومن هذا المنظور، فإن الصحافة البحرينية أثبتت أنها شريك حقيقي في مسيرة التنمية الشاملة، لأنها لم تكن يوماً بعيدة عن هموم المواطن، ولا منفصلة عن أولويات الوطن، كما أنها تتميز بمهنية عالية أسهمت في أداء رسالتها وواجبها الوطني.
لقد واكبت الصحافة البحرينية المشاريع الكبرى، وشرحت المبادرات، وفسّرت التحولات، وفتحت نوافذ الحوار، وأسهمت في تعزيز الثقة العامة، وهي عناصر لا تقل أهمية عن أي مشروع تنموي على الأرض. فالتنمية تحتاج إلى بيئة وعي، وإلى مجتمع يفهم الاتجاه، ويشارك في المسار، ويثق في المستقبل.
ومن هنا، فإن الصحافة الوطنية البحرينية كانت ومازالت رافداً مهماً من روافد النهضة التي يقودها حضرة صاحب الجلالة ملك البلاد المعظم حفظه الله ورعاه، لأنها تمارس دورها بروح المسؤولية، وتؤدي رسالتها بوعي وطني راسخ.
كيف تقيّمون دور الصحافة البحرينية خلال الاعتداءات الإيرانية الآثمة على مملكة البحرين ودول مجلس التعاون الخليجي؟
- في أوقات التحديات، تتضح معادن المؤسسات، وتظهر قيمة الإعلام الوطني الحقيقي. وقد أثبتت الصحافة البحرينية في هذه المرحلة أنها على قدر عالٍ من المسؤولية، من خلال أداء اتسم بالمهنية، والاتزان، والالتزام بالمعلومة الدقيقة، والارتباط بالمصادر الرسمية.
لقد فهمت الصحافة الوطنية أن الاستهداف في مثل هذه الظروف لا يكون عسكرياً فقط، بل إعلامياً ونفسياً أيضاً، ولذلك قامت بدور مهم في حماية الوعي العام من الشائعات، وتحصين الجبهة الداخلية من محاولات التضليل، وتعزيز الثقة بالمؤسسات الوطنية.
وأعتقد أن هذا الدور كان بالغ الأهمية، لأن الإعلام حين يلتزم بالحقيقة في أوقات الأزمات، فإنه لا ينقل الخبر فقط، بل يرسخ الطمأنينة، ويحمي التماسك، ويجعل المجتمع أكثر قدرة على مواجهة التحديات بثقة وثبات.
كيف ساهمت الصحافة الوطنية في تعزيز الوحدة الاجتماعية والتلاحم الوطني ومواجهة الشائعات؟
- في زمن تتزاحم فيه المنصات وتختلط فيه الأصوات، تصبح الصحافة المهنية مرجعاً لا غنى عنه. والصحافة البحرينية أدّت دوراً مهماً في تعزيز الوحدة الاجتماعية من خلال خطاب يركز على المشتركات الوطنية، ويبرز نماذج التكاتف والتضامن، ويُغلّب لغة العقل والمسؤولية على لغة الانفعال والانقسام.
كما كان لها دور محوري في مواجهة الشائعات والأخبار المضللة، عبر تقديم المعلومة الصحيحة، والرد المهني، وتعزيز ثقافة التحقق لدى الجمهور. وهذه مسؤولية كبرى، لأن حماية المجتمع اليوم لا تكون فقط بحماية الحدود، بل كذلك بحماية الوعي.
والصحافة الوطنية حين تؤدي هذا الدور، فإنها تصبح عامل استقرار، وجسر ثقة، ومنصة جامعة تلتقي عندها المصلحة الوطنية العليا.
ما هي أبرز الإسهامات التي قدمتها الصحافة البحرينية في تعزيز قيم المواطنة والهوية الوطنية والولاء والانتماء؟
- من أهم ما قدمته الصحافة البحرينية أنها لم تكتفِ بتغطية الوقائع اليومية، بل أسهمت على مدى عقود في بناء الوعي الوطني وصياغة الذاكرة الجمعية للمجتمع. فقد كانت حاضرة في كل محطة وطنية، تنقل الإنجاز، وتوثق التحول، وتحتفي برجال الوطن ونسائه، وتربط الأجيال بمسيرة هذا البلد المبارك وتاريخه العريق.
كما لعبت دوراً مهماً في ترسيخ مفهوم المواطنة بوصفها مسؤولية قبل أن تكون حقاً، والانتماء بوصفه عملاً وإسهاماً قبل أن يكون شعاراً. فالهوية الوطنية لا تُبنى بالخطب وحدها، وإنما تُبنى حين يرى المواطن وطنه حاضراً في الإعلام بصورة مشرّفة، واثقة، ومعتزة بمنجزاتها وثوابتها.
والصحافة البحرينية نجحت في أن تجعل مملكة البحرين حاضرة في وجدان أبنائها، وأن تُقدّم نموذجاً إعلامياً يربط بين الأصالة والانفتاح، وبين الاعتزاز الوطني والرؤية المستقبلية.
ما مدى نجاح الصحافة الوطنية في ترجمة رؤية جلالة الملك المعظم للتنمية المستدامة إلى محتوى إعلامي يخدم المواطن ويبني الوعي المجتمعي؟
- أرى أن الصحافة الوطنية حققت نجاحاً مهماً في هذا المسار، لأنها استطاعت في كثير من الأحيان أن تنقل الرؤى الكبرى إلى لغة قريبة من الناس، وأن تحول المفاهيم الاستراتيجية إلى محتوى مفهوم يلامس حياة المواطن واهتماماته اليومية.
فالتنمية المستدامة ليست مجرد خطط ومؤشرات، بل هي مشروع وعي مجتمعي يحتاج إلى من يشرحه ويقرّبه ويبين أثره على الحاضر والمستقبل. وهنا قامت الصحافة الوطنية بدور الجسر بين السياسات العامة والمجتمع، من خلال التقارير، والحوارات، والتحليلات، والمتابعات التي ربطت المواطن بما يجري على أرض وطنه من مشاريع ومبادرات.
ولاشك أن هذا الدور يتعاظم كلما ازداد المحتوى تخصصاً وابتكاراً، لأن الإعلام الحديث لا يكتفي بنقل الخبر، بل يصنع الفهم حوله، ويجعل المواطن شريكاً في إدراك غاياته وأثره.
قانون الصحافة والإعلام الإلكتروني يشكّل انطلاقة جديدة في مسيرة التطوير.. ما رأيكم في ذلك؟
- التشريعات المتقدّمة هي أحد مؤشرات نضج الدول وقدرتها على مواكبة المتغيّرات. ومع التحولات المتسارعة في عالم الإعلام، كان من الطبيعي أن تتطور الأطر القانونية بما ينسجم مع الواقع الجديد، ويحفظ التوازن بين حرية التعبير، والمسؤولية المهنية، وحماية المجتمع.
ومن هنا، فإن تعديلات قانون الصحافة وما لها من جانب للإعلام الإلكتروني تمثل خطوة مهمة في تحديث البيئة الإعلامية، لأنه يعكس فهماً بأن المشهد الإعلامي تغير، وأن المنصات الرقمية أصبحت جزءاً أصيلاً من صناعة الرأي العام وتداول المعلومات.
والقانون العصري لا يُنظر إليه باعتباره قيداً، بل باعتباره ضمانة؛ ضمانة للحقوق، ووضوحاً للواجبات، واستقراراً للممارسة المهنية. وكلما كانت القواعد واضحة وعادلة، ازدادت البيئة الإعلامية قوةً وجاذبيةً ونضجاً.
كيف ترون توازن الصحافة البحرينية بين حرية التعبير والمسؤولية الوطنية والمهنية؟
- هذا التوازن هو معيار الرشد الإعلامي الحقيقي. فحرية التعبير قيمة أصيلة، لكنها تبلغ كمالها حين تقترن بالمسؤولية، وتزداد أثراً حين تسندها المهنية، وتترسخ حين تنطلق من وعي بالمصلحة الوطنية العليا.
والصحافة البحرينية قدّمت نماذج مهمة في هذا الجانب، حيث جمعت في كثير من محطاتها بين مساحة الرأي، واحترام الثوابت، والالتزام بالدقة، وتقديم الطرح المتزن البعيد عن الإثارة غير المسؤولة أو الانجراف خلف الضجيج.
نحن لا نريد إعلاماً جامداً، كما لا نريد إعلامًا منفلتاً؛ نريد إعلاماً واثقاً، حراً، مسؤولاً، يعرف أن الكلمة أمانة، وأن أثرها قد يبني ثقة أو يهدمها، وقد يوحد مجتمعاً أو يربكه. وهذا الوعي هو ما يصنع صحافة محترمة وراسخة.
ما أبرز التحديات التي تواجه الصحافة الوطنية حالياً؟
- الصحافة الوطنية، كغيرها في العالم، تواجه جملة من التحديات المتغيرة. في مقدمتها السرعة الهائلة في تداول المعلومات، وما تفرضه من ضغط يومي بين السبق الصحفي والمحافظة على الدقة. وهناك كذلك المنافسة مع منصات لا تخضع أحياناً للمعايير المهنية ذاتها، لكنها تملك قدرة عالية على الانتشار.
ومن التحديات أيضاً تغيّر سلوك الجمهور، الذي بات يميل إلى المحتوى المختصر والسريع والبصري، ما يستدعي تطوير أدوات العرض وأساليب السرد من دون التفريط في العمق والجودة.
ويُضاف إلى ذلك تحدي الاستدامة المالية، وهو تحدٍّ عالمي تمس آثاره كثيرًا من المؤسسات الصحفية. لكنني أرى أن كل تحدٍّ يحمل فرصة، والمؤسسة التي تستثمر في الثقة، والكفاءات، والتحول الرقمي الذكي، ستبقى قادرة على المنافسة والتأثير.
هل الصحافة الورقية إلى زوال؟ وما أبرز التحديات التي تواجهها في ظل الصعود القوي للصحافة الإلكترونية؟
- لا أعتقد أن القضية تُختزل في بقاء الورق أو غيابه، بل في بقاء الصحافة نفسها بوصفها قيمة مهنية. الوسائط تتغير، لكن الحاجة إلى المعلومة الدقيقة، والتحليل الرصين، والتحرير المحترف، لا تزول.
الصحافة الورقية قد تتراجع بوصفها منتجاً يومياً تقليدياً، لكنها تستطيع أن تعيد تعريف دورها عبر المحتوى النوعي، والملفات المتخصصة، والتحقيقات العميقة من الصحافة الاستقصائية، والمنتج التحريري الذي يبحث عنه القارئ الجاد.
أما التحديات فهي معروفة: سرعة المنصات الرقمية، وتغير عادات القراءة، وتراجع الإعلانات التقليدية، وارتفاع كلفة التشغيل. لكن المستقبل لن يكون للورق أو الشاشة، بل لمن يحافظ على جوهر الصحافة ويُحسن توظيف المنصة المناسبة.
كيف استطاعت الصحافة البحرينية أن تُثبت حضورها الدولي وتعزز صورة مملكة البحرين كبلد تسامح وتقدم واستقرار؟
- استطاعت ذلك من خلال المصداقية أولاً، ومن خلال تقديم صورة حقيقية عن مملكة البحرين كما هي: دولة مؤسسات، وبلد انفتاح، ومجتمع تعايش وتسامح، ونموذج تنموي يوازن بين الأصالة والتحديث.
فالصحافة الوطنية حين تبرز المنجزات الاقتصادية، والنجاحات الرياضية، والمبادرات الإنسانية، والمكانة الدبلوماسية، فإنها لا تمارس دعاية، بل تقدم رواية وطنية واثقة تستند إلى الواقع.
كما أن قدرتها على التعامل المهني مع القضايا الإقليمية والدولية، والرد المتزن على السرديات المغلوطة، أسهمت في تعزيز صورة مملكة البحرين كدولة تعرف قيمتها، وتحسن التعبير عنها، وتتمتع بحضور يتجاوز حجمها الجغرافي إلى أثرها الحقيقي.
كيف يمكن للصحافة البحرينية أن تلعب دوراً أكبر في دعم الاقتصاد الوطني والاستثمار، مع الحفاظ على رسالتها الوطنية؟
- الإعلام الاقتصادي اليوم عنصر مهم في البيئة الاستثمارية. المستثمر يبحث عن المعلومة، والوضوح، والاستقرار، وفهم الاتجاهات. والصحافة الوطنية تستطيع أن تؤدي دوراً أكبر عبر محتوى اقتصادي متخصص يشرح الفرص، ويقرأ المؤشرات، ويبرز المزايا التنافسية التي تتمتع بها مملكة البحرين.
كما يمكنها أن تسلط الضوء على قصص النجاح الوطنية، ورواد الأعمال، والمشاريع النوعية، وأن تشرح أثر السياسات الاقتصادية بلغة يفهمها المواطن والمستثمر معاً.
وفي الوقت ذاته، فإن الحفاظ على الرسالة الوطنية لا يتعارض مع دعم الاقتصاد، بل يتكامل معه؛ لأن الاقتصاد القوي يحتاج إلى إعلام موثوق، والإعلام الموثوق يعزز الثقة، والثقة هي أول أبواب الاستثمار.
ما هي الرسالة التي توجهونها للصحفيين في البحرين في يوم الصحافة العالمي؟
- رسالتي لكل صحفي وصحفية في مملكة البحرين هي رسالة تقدير واعتزاز، فهم أصحاب مهنة نبيلة، ورسالة عظيمة، ومسؤولية تتجاوز حدود الوظيفة إلى خدمة المجتمع والوطن.
أقول لهم: تمسّكوا بالمهنية، فهي حصنكم الأول. تمسكوا بالمصداقية، فهي رأس مالكم الحقيقي. طوّروا أدواتكم، وواكبوا العصر، وافتحوا نوافذكم على الجديد، لكن لا تجعلوا السرعة تغلب الدقة، ولا الضجيج يسبق الحقيقة.
كونوا قريبين من الناس، أوفياء للقيادة والوطن بولاء مطلق وكامل، منحازين للوعي، داعمين لما يجمع المجتمع ويرفع شأنه. فالإعلامي الحقيقي ليس من يملأ المساحة، بل من يترك الأثر. والكلمة الصادقة قد تبني في يوم ما لا تبنيه حملات طويلة.
وأقول لهم أخيراً: مملكة البحرين تستحق دوماً إعلاماً يليق بمكانتها المتقدمة بين الدول، وأنتم أهلٌ لذلك بإذن الله.