سيد حسين القصاب
وافق مجلس الشورى، خلال جلسته أمس، على تقرير لجنة الخدمات بشأن المرسوم بقانون رقم (39) لسنة 2025م بتعديل بعض أحكام المرسوم بقانون رقم (21) لسنة 2013 بشأن تنظيم جمع المال للأغراض العامة، وذلك في إطار تعزيز المنظومة التشريعية والرقابية المنظمة للعمل الخيري والتبرعات في مملكة البحرين.
وأكد وزير التنمية الاجتماعية أسامة العلوي أهمية وضع خطة تشغيلية لإدارة المخاطر والالتزام بمعايير الحوكمة والمحافظة على كفاءة العمل، مشيراً إلى أن الوزارة تعمل على تعزيز دورها في الرقابة الوقائية وتقييم المخاطر، إلى جانب تكثيف الجهود للتعامل مع الاستجابة للمخاطر المختلفة.
وأوضح العلوي أن من أبرز المستجدات في خطة الوزارة لهذا العام اعتماد حزمة من التسهيلات الإجرائية الهادفة إلى تبسيط الإجراءات الإدارية أمام الجمعيات، لافتاً إلى تقليص مدة استخراج تراخيص التبرعات عبر الاتصال الإلكتروني إلى 7 أيام عمل فقط.
وأضاف أنه تم كذلك تمديد مدة تقييم التقرير المالي من 15 يوماً إلى 30 يوماً، بما يمنح الجمعيات وقتاً أكبر لاستكمال متطلباتها، إلى جانب التوجه لإدخال نظام الغرامات الإدارية وتقييم المخاطر كأداة رقابية فعالة لتحقيق الامتثال ومعالجة المخالفات بصورة أكثر كفاءة.
وأكد أن نظام الغرامات الإدارية سيسهم في الحد من الإحالات المتكررة إلى الجهات القضائية في بعض المخالفات التي لا تستوجب عقوبات مشددة، بما يعزز فاعلية الرقابة، ويرفع كفاءة العمل التنظيمي بالوزارة.
من جهته، شدد النائب الأول لرئيس مجلس الشورى جمال فخرو أهمية استمرار دور الجمعيات والمؤسسات الخيرية والاجتماعية في البحرين، مشيراً إلى وجود تخوفات لدى بعض الجمعيات من أن تؤدي الإجراءات التنظيمية الجديدة إلى زيادة الضغوط على العمل الاجتماعي والخيري.
وشدد على أهمية الحفاظ على روح التضامن الاجتماعي التي يتميز بها المجتمع البحريني، واستمرار مساهمة القادرين في دعم المحتاجين عبر القنوات والجمعيات الرسمية، معرباً عن أمله في أن تعمل الجهات المعنية على مساعدة الجمعيات في تنظيم أوضاعها وتطوير أدائها وتوجيه التبرعات نحو المسارات الصحيحة.
وأوضح أن البحرين عُرفت دائماً بروح التكافل والتعاطف والتعاون بين أفراد المجتمع، معرباً عن ثقته بأن الحكومة والجهات المختصة ستعمل على تطبيق المرسوم بما ينسجم مع طبيعة المجتمع البحريني وقيمه الإنسانية والاجتماعية.
وأكد عضو مجلس الشورى علي الحداد أن وحدة الوطن وأمنه واستقراره تمثل مسؤولية مشتركة تجمع أبناء البحرين، معرباً عن التأييد الكامل للإجراءات والخطوات التي تتخذها القيادة الحكيمة لحماية الوطن وترسيخ أركان الأمن والاستقرار وصون مكتسبات المملكة وتعزيز وحدتها الوطنية وسيادة القانون.
وأشار الحداد إلى أن المرسوم بقانون لا يُنظر إليه باعتباره مجرد تعديل إجرائي، بل يمثل خطوة تشريعية وطنية تعكس حرص البحرين على ترسيخ منظومة قانونية حديثة ومتوازنة قادرة على مواكبة المتغيرات الدولية والتحديات المالية والأمنية المعاصرة.
وبيّن أن الدول التي تسعى إلى حماية قطاعها المالي وتعزيز ثقتها الدولية لا تكتفي بالنوايا الحسنة، وإنما تعتمد على تشريعات وآليات رقابية واضحة وشفافة تضمن سلامة العمل المؤسسي والخيري، موضحاً أن المرسوم بقانون رقم (39) لسنة 2025 جاء لسد أي ثغرات قد تُستغل بصورة تضر بالمصلحة الوطنية أو بسمعة المملكة المالية.
وأضاف أن التجارب الدولية أثبتت أن الأعمال الخيرية، رغم أهدافها الإنسانية النبيلة، قد تكون عرضة للاستغلال من قبل جهات تسعى لتمرير ممارسات غير مشروعة، الأمر الذي يجعل تطوير أدوات الرقابة والشفافية مسؤولية وطنية وتشريعية لا تحتمل التأجيل.
وأكد أن المرسوم ينسجم مع المعايير الدولية الصادرة عن مجموعة العمل المالي ومتطلبات التقييم الوطني للمخاطر، بما يعزز التزام البحرين بتطوير منظومتها التشريعية والرقابية ورفع مستوى الثقة الدولية بمؤسساتها.
وأوضح الحداد أن المرسوم لا يهدف إلى التضييق على العمل الخيري أو الحد من دوره المجتمعي، بل يسعى إلى حمايته وتعزيز الثقة فيه من خلال تنظيم إجراءات الترخيص، وترسيخ مبادئ الإفصاح والشفافية، وضمان وصول التبرعات إلى مستحقيها ضمن إطار قانوني واضح وعادل.
وأشار إلى أن المرسوم يتبنى نهج الرقابة المبنية على تقييم المخاطر، باعتباره توجهاً تشريعياً متقدماً يرفع من كفاءة العمل الرقابي، ويوجه الجهود نحو الأنشطة الأكثر عرضة للمخاطر، بما يحقق التوازن بين الحماية القانونية واستمرارية العمل الأهلي والخيري.
ولفت إلى أن العقوبات الواردة في المرسوم جاءت متدرجة ومتوازنة، وتهدف إلى تحقيق الردع وتعزيز الامتثال دون الإضرار بالأنشطة المشروعة أو التأثير على الدور الإنساني النبيل الذي تقوم به مؤسسات المجتمع المدني.
وأكد أن المحافظة على المكانة المالية والاقتصادية لمملكة البحرين وتعزيز الثقة الدولية بمنظومتها التشريعية والرقابية يتطلبان مواصلة تحديث القوانين بما ينسجم مع المتغيرات الدولية، معتبراً أن المرسوم يمثل إضافة تشريعية مهمة تدعم مسيرة الإصلاح والتطوير المؤسسي في المملكة.