استقبل حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك البلاد المعظم، حفظه الله ورعاه، هذا اليوم معالي السيد أحمد بن سلمان المسلم رئيس مجلس النواب، ومعالي السيد علي بن صالح الصالح رئيس مجلس الشورى، وأعضاء لجنة الرد على الخطاب الملكي في مجلسي الشورى والنواب، حيث رفعوا إلى جلالة الملك المعظم رد المجلسين على الخطاب الملكي السامي الذي تفضل به جلالته خلال افتتاح دور الانعقاد الرابع من الفصل التشريعي السادس.
وخلال اللقاء، أعرب جلالة الملك المعظم، أيده الله، عن شكره وتقديره لما يبذله رئيسا مجلسي الشورى والنواب وأعضاء المجلسين من جهد مخلص ومقدر في خدمة الوطن والمواطن، مثنيًا على الإنجازات العديدة والمهمة التي حققتها السلطة التشريعية، وبما تواصل بذله في سبيل دعم مسيرة التطور الحضاري وخطط التنمية في كافة المجالات.
وأعرب جلالته عن تقديره للتوافق والتنسيق القائم بين السلطتين التنفيذية والتشريعية وتعاونهما البناء بما يعود بالنماء والازدهار على الوطن وجميع أبنائه، مشيدًا، رعاه الله، بما تضمنه رد مجلسي الشورى والنواب من مبادرات ومقترحات بناءة لتعزيز المسار الوطني وتطوير الأداء.
وأشاد جلالة الملك المعظم، حفظه الله ورعاه، بالمواقف الوطنية المشرفة للسلطة التشريعية وحرصها على حفظ أمن واستقرار مملكة البحرين والسيادة الوطنية ورفضها واستنكارها للاعتداءات الإيرانية الآثمة على أراضي المملكة، وهي محل اعتزاز وتقدير الجميع. كما أكد جلالته أن البحرين هي بلد الجميع، وطمأن جلالته المواطنين بأن الأمور طيبة بإذن الله تعالى، معربًا عن شكره وتقديره للالتفاف الكبير الذي أبداه المواطنون في مختلف مناطق البحرين بكافة أطياف الشعب ومكوناته، داعيًا الله أن يحفظ مملكة البحرين وأهلها الكرام ويديم عليها نعمة الأمن والأمان والاستقرار والطمأنينة.
من جانبهما، أكد رئيسا مجلسي الشورى والنواب إدانتهما للمخطط الإرهابي المرتبط بالحرس الثوري الإيراني ودعمهما لكافة الإجراءات التي تقوم بها وزارة الداخلية للتصدي لمثل هذه الأعمال التي تستهدف أمن مملكة البحرين واستقرارها، مؤكدين وقوفهما التام مع ما تم اتخاذه من إجراءات، داعيين كافة أفراد المجتمع البحريني إلى التلاحم والتكاتف خلف قيادة حضرة صاحب الجلالة الملك المعظم، حفظه الله ورعاه.
هذا وقد أعرب مجلس النواب في رده على الخطاب الملكي السامي في افتتاح دور الانعقاد الرابع من الفصل التشريعي السادس عن اعتزازه بالتنويه الملكي السامي بأداء السلطة التشريعية ومخرجات عملها، ومواكبتها للطموحات الوطنية المتجددة، في سياق مسيرة تاريخية متصلة الحلقات من البناء الوطني الرصين، مستحضرًا مشهد الالتفاف الشعبي المهيب حول ملحمة ميثاق العمل الوطني بما تضمنه من قيم دستورية رفيعة أرساها جلالة الملك المعظم، أيده الله.
وأشاد بدور القيادة المباركة وتوجيهاتها النيرة في تعزيز مسارات العمل المشترك والبناء بين السلطتين التشريعية والتنفيذية، وما نتج عنه من منجزات تشريعية وطنية نوعية، منها صدور التعديلات المأمولة على قانون الصحافة والإعلام الإلكتروني بموجب القانون رقم (41) لسنة 2025، مؤكدًا المجلس حرصه على تحديث منظومة التشريعات والنظم المعززة للأمن الوطني، مشيدًا بالالتفاتة الملكية الحانية إلى أبنائه الباحثين عن فرص عمل وظيفية لائقة.
وأكد مجلس النواب إدانته الشديدة للاعتداءات الإيرانية الآثمة على مملكة البحرين ودول مجلس التعاون لدول الخليج العربية والمملكة الأردنية الهاشمية، والتي تعد اعتداءً سافرًا على سيادة هذه الدول واستقلالها وحرمة أراضيها، وتهديدًا خطيرًا للأمن والسلم الدوليين، مشيدًا بالوقفة البطولية الشجاعة لقوة دفاع البحرين وكافة الأجهزة الأمنية في التصدي للعدوان الإيراني الغاشم وإفشال مخططات العدو في النيل من مملكتنا الغالية.
كما أشاد المجلس بالجهود المتميزة التي قامت بها وزارة الداخلية في الكشف عن التنظيم الإرهابي التخريبي المرتبط بالحرس الثوري الإيراني وفكر "ولاية الفقيه"، معبرًا عن دعمه الكامل واللامحدود لكافة الإجراءات التي تقوم بها الوزارة من أجل ضمان أمن وسلامة واستقرار مملكة البحرين، وحماية المجتمع من الأفكار والأجندات الخارجية المنحرفة، مؤكدًا أن يقظة وكفاءة أجهزتنا الأمنية ستبقى درعًا حصينًا لسيادة البحرين ووحدتها الوطنية.
وعبر المجلس النيابي عن دعمه - عبر أدواته التشريعية والرقابية - لجميع مبادرات ترسيخ الهوية البحرينية الجامعة، وحماية قيم الانتماء الوطني، مشيدًا بما جسده الخطاب السامي من نظرة استشرافية لمستقبل علمي واقتصادي رفيع للمملكة، يستدعي تهيئة بيئة علمية حاضنة للبحث والتطوير، وتحفيز المبادرات والمشاريع الابتكارية في إطار التوجه الاستراتيجي للمملكة، وصولًا إلى اقتصاد أكثر مرونةً واستدامةً.
في هذا السياق، يضع المجلس ضمن سلم أولويات المستقبل إرساء بنية تشريعية حديثة للاقتصاد المعرفي، ترفد التطور الاقتصادي التنافسي المنشود، وتحفز القطاعات الإنتاجية غير النفطية، وتستقطب أدوات الاقتصاد الرقمي وتوطين التكنولوجيا، وتدعم منظومة البحث العلمي، وذلك عبر تبنيه حزمةً من القوانين المحفزة للاستثمار في قطاعات المستقبل الواعدة، مثل: الطاقة المتجددة، والصناعة الخضراء، وتكنولوجيا الفضاء، والاقتصاد الإبداعي، وحوكمة الذكاء الاصطناعي، والأمن السيبراني، وتحديث منظومة حماية البيانات، وتمكين التحول الرقمي في مجالات التعليم والصحة والصناعة والتنمية الحضرية.
وأكد المجلس مساندته للرؤية الملكية السامية في ربط محركات النمو الاقتصادي بمفرزات التنمية الاجتماعية؛ ضمانًا لمساهمة جميع شرائح المجتمع في مشاريع التطوير المستدام، وتطوير منظومة الحماية الاجتماعية.
وعبر المجلس عن مؤازرته لمواقف جلالته الثابتة تجاه القضايا العربية العادلة، وتأكيد التزام المملكة الثابت تجاه القضية الفلسطينية في إطار مبادئ مبادرة السلام العربية.
وفي الختام، عاهد مجلس النواب جلالة الملك المعظم على الالتزام بالقيم الدستورية الرفيعة، معربًا عن دعمه ومساندته للمؤسسات العسكرية والأمنية في أداء رسالتها الوطنية الشامخة، مؤكدًا التزامه بأن تكون الأولوية في أعماله التشريعية والرقابية موجهة لخدمة المواطن البحريني، وتعزيز جودة حياته.
فيما رفع مجلس الشورى رده إلى مقام حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك البلاد المعظم، حفظه الله ورعاه، بمناسبة افتتاح دور الانعقاد العادي الرابع من الفصل التشريعي السادس، مستلهمًا رؤيته من التوجيهات الملكية السامية، ليأتي هذا الرد بمثابة "خارطة عمل المجلس" ترسم ملامح المرحلة المقبلة.
وأكد مجلس الشورى في رده أن المشروع الإصلاحي لجلالة الملك المعظم ليس مجرد اقتفاءٍ لأثر أو تقليدٍ لنماذج، بل هو ثمرة لتطور داخلي أصيل، وشاطر مجلس الشورى في رده "الارتياح الملكي" لسير العمل المشترك بين السلطتين التشريعية والتنفيذية، مشيدًا بالدور المحوري لصاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، حفظه الله، في تعزيز هذا التعاون البناء الذي أثمر عن توجيهات ومبادرات وطنية كبيرة، أبرزها توفير الفرص الوظيفية للشباب البحريني، وهو التوجه الذي تعهد مجلس الشورى بتوفير كافة أشكال "الدعم التشريعي" لإنجاحه، بالتنسيق مع غرفة تجارة وصناعة البحرين والقطاع الخاص.
وحدد رد مجلس الشورى حزمةً من الأولويات التي ستتصدر طاولته في دور الانعقاد الحالي، وهي:
- اقتصاد المستقبل والتقدم التكنولوجي: من خلال مضاعفة الجهود الهادفة لدعم سبل الارتقاء ببرامج التوظيف الأمثل لتقنيات الذكاء الاصطناعي، وخصوصًا في نطاقاته ذات الأولوية، المتمثلة في التعليم والصحة والتصنيع والتنمية الحضرية، ودعم الاستثمار في الطاقة المتجددة وعلوم الفضاء، مشيدًا في هذا السياق بإسهامات الكوادر البحرينية الشابة التي تحظى باهتمام ومتابعة سمو الشيخ ناصر بن حمد آل خليفة ممثل جلالة الملك للأعمال الإنسانية وشؤون الشباب، معبرًا عن اعتزازه البالغ بإطلاق القمر الصناعي "المنذر".
- تنمية ثرواتنا الوطنية: وفي مقدمتها استدامة الحياة الفطرية والزراعية، والمحافظة على الموارد البحرية، ويُقدر مجلس الشورى إيلاء جلالته بالغ الرعاية لتجارة اللؤلؤ الطبيعي التي ارتبطت بالبحرين على مر الحقب، وجعلت اسم البحرين مرادفًا للؤلؤ الأصيل.
-الأمن والتنمية: تكريسًا لمبدأ أن "الأمن والتنمية صنوان"، مع تأكيد تقديم الدعم المطلق لقوة دفاع البحرين كركيزة لحماية المكتسبات. ويعبر مجلس الشورى عن خالص تقديره لقواتنا الدفاعية التي هي الركيزة الأساسية للأمن، كما يشاطر المجلس حرص جلالة الملك المعظم على تسليحها بأحدث الإمكانيات وأعلى المهارات، لتقوم بمهامها في حماية مكتسباتنا وسيادتنا الوطنية.
وأعلن مجلس الشورى التزامه بجعل "إعلاء الهوية الوطنية" في صدارة اهتماماته، مشددًا على رفض كافة مظاهر التعصب والكراهية ونبذ الولاءات الخارجية، مؤكدًا أن الإنسان البحريني هو الثروة الحقيقية والمحرك الأول للتنمية، وأن الحفاظ على سيادة الوطن يبدأ من حماية نسيجه المجتمعي وتاريخه العريق.
وعلى الصعيد الخارجي، ثمن المجلس الرؤية الملكية الثاقبة في إحلال السلام الشامل، معلنًا دعمه الكامل لمواقف جلالة الملك المعظم تجاه القضية الفلسطينية، مؤكدًا أن "حل الدولتين" واستعادة الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني يظلان الثابت الأساسي في الدبلوماسية البرلمانية البحرينية، منوهًا بنجاح مملكة البحرين في تبوؤ المقعد غير الدائم في مجلس الأمن، والذي عكس ثقة المجتمع الدولي في الدبلوماسية البحرينية.