سيد حسين القصاب

فاطمة الزياني أول بحرينية تمارس مهنة التمريض بشكل أكاديمي ورسمي

السيد حبيب غيث أول ممرض يبتعث لبريطانيا لدراسة التمريض 1972

افتتاح أول مدرسة رسمية لتعليم التمريض في الأول من أكتوبر عام 1959

تحقيق أعلى نسب «البحرنة» في قطاع التمريض مقارنة بدول المنطقة

كلية العلوم الصحية افتُتحت 1976 وقدّمت برامج أكاديمية في التمريض

اختيار قسم التمريض 1990 كأول مركز متعاون مع «الصحة العالمية»

في الوقت الذي تحتفل دول العالم بيوم التمريض العالمي الذي يصادف 12 مايو من كل عام، تستحضر البحرين تاريخاً طويلاً من العطاء الإنساني والريادة الصحية، بدأ منذ بدايات القرن الماضي، وأسهم في بناء منظومة تمريضية متقدمة أصبحت اليوم نموذجاً في الكفاءة ونسب البحرنة والتطوير الأكاديمي.

وشكل قطاع التمريض على مدى عقود أحد الأعمدة الرئيسية للقطاع الصحي في المملكة، مدعوماً بكفاءات وطنية ساهمت في ترسيخ مكانة البحرين الصحية على المستويين الإقليمي والدولي، وسط تطور متواصل في التعليم والتدريب والخدمات العلاجية.

وتعود البدايات الأولى للتمريض البحريني إلى الممرضة «فاطمة الزياني»، التي تعد أول ممرضة بحرينية مؤهلة رسمياً، بعدما بدأت تدريبها في مستشفى الإرسالية الأمريكية، قبل ابتعاثها إلى بغداد للحصول على دبلوم التمريض والقبالة، لتتخرج عام 1941 كأول بحرينية تمارس المهنة بشكل أكاديمي ورسمي.

ولم تتوقف ريادة فاطمة الزياني عند المجال الصحي فحسب، إذ سجلت اسمها أيضاً كأول امرأة بحرينية تحصل على رخصة قيادة عام 1947، نظراً لحاجة عملها في التمريض إلى التنقل لخدمة المرضى، في خطوة عكست الدور الإنساني والاجتماعي الكبير الذي اضطلعت به الممرضات البحرينيات في تلك المرحلة.

وفي جانب آخر من مسيرة التمريض الوطنية، يعتبر «السيد حبيب غيث» أول ممرض بحريني يبتعث إلى بريطانيا لدراسة التمريض عام 1972، في محطة شكلت بداية الانفتاح على التعليم التمريضي المتخصص خارج المملكة.

وشهدت البحرين انطلاقة الخدمات الصحية الحديثة مع إنشاء مستشفى الإرسالية الأمريكية، المعروف سابقاً باسم «مستشفى ماسون التذكاري»، والذي افتتح رسمياً عام 1903، ليشكل نقطة تحول في تقديم الرعاية الصحية الحديثة بالمملكة.

كما يعد مستشفى فيكتوريا التذكاري، الذي بُني عام 1900، وافتتح عام 1905، أول مستشفى حكومي يتم بناؤه في دول الخليج العربي، ما يعكس السبق البحريني في تأسيس البنية الصحية النظامية في المنطقة.

أما بالنسبة إلى مجمع السلمانية الطبي، فقد تم افتتاحه عام 1957، ليصبح أول مستشفى محلي متكامل ومجمع طبي ضخم في البلاد، فيما بدأت خدمات التمريض وتعيين الكوادر المؤهلة فيه منذ أربعينيات القرن الماضي، الأمر الذي ساهم في تطوير القطاع الصحي ورفع كفاءة الخدمات العلاجية.

ومع توسع القطاع الصحي، برزت الحاجة إلى إعداد كوادر وطنية متخصصة، لتفتتح البحرين أول مدرسة رسمية لتعليم التمريض في الأول من أكتوبر عام 1959، في خطوة أسست لمسار أكاديمي ومهني منظم للممرضين والممرضات.

كما شهد عام 1976 تأسيس كلية العلوم الصحية، التي قدمت برامج أكاديمية متطورة في مجال التمريض والعلوم الصحية، قبل أن تنتقل تبعية تعليم التمريض عام 2011 لتكون تحت مظلة جامعة البحرين، بما عزز من تطوير المناهج والبرامج التعليمية وفق المعايير الأكاديمية الحديثة.

وخلال العقود الماضية، تمكنت البحرين من تحقيق واحدة من أعلى نسب «البحرنة» في قطاع التمريض مقارنة بدول المنطقة، حيث وصلت النسبة في بعض الفترات إلى نحو 98% في عدد من الأقسام الصحية، في انعكاس واضح لنجاح خطط تأهيل الكوادر الوطنية.

كما حصد القطاع اعترافاً دولياً بارزاً، بعدما تم اختيار قسم التمريض في البحرين عام 1990 كأول مركز متعاون مع منظمة الصحة العالمية لتطوير التمريض في منطقة الشرق الأوسط، وهو ما رسخ مكانة المملكة كمركز إقليمي في تطوير التعليم والخدمات التمريضية.