قامت مملكة البحرين ودولة الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية ودولة قطر ودولة الكويت والمملكة الأردنية الهاشمية، بإرسال خطاب إلى الأمم المتحدة تضمن تفنيداً لادعاءات ومزاعم مرفوضة جملةً وتفصيلاً ساقها خطاب صادر عن المندوب الدائم للجمهورية الإسلامية الإيرانية إلى الأمم المتحدة بتاريخ 30 أبريل 2026،والذي حاول تشويه الوقائع وتحريف السياق القانوني للأحداث، ولا سيما الادعاء بوجود “عدوان” من قبل عدد من دول المجلس ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية.

حيث تضمن الخطاب الموجه من مملكة البحرين إلى كل من السيد أنتونيو غوتيريش الأمين العام للأمم المتحدة، والسفير فو كونغ المندوب الدائم للصين بصفته رئيس مجلس الأمن لشهر مايو، الرفض القاطع لما ورد في الرسالة الإيرانية مؤكدأ أن الوقائع الموثقة منذ 28 فبراير 2026 تثبت بما لا يدع مجالاً للشك تعرض دول مجلس التعاون والأردن لسلسلة متواصلة من الاعتداءات غير المشروعة التي شنتها الجمهورية الإسلامية الإيرانية، والتي استهدفت بشكل مباشر الأعيان المدنية والبنية التحتية الحيوية، بما في ذلك منشآت الطاقة، والمطارات، والموانئ، والمنشآت الاقتصادية، فضلاً عن مناطق سكنية مدنية، مما أسفر عن خسائر بشرية وإصابات في صفوف المدنيين وأضرار مادية جسيمة، كما وتشكل هذه الهجمات نمطاً ممنهجاً من استخدام القوة في انتهاك صارخ لميثاق الأمم المتحدة، ولا سيما حظر استخدام القوة المنصوص عليه في المادة (2/4)، كما تمثل خرقاً جسيماً لقواعد القانون الدولي الإنساني، بما في ذلك مبدأ التمييز وحظر استهداف الأعيان المدنية.

وجدد الخطاب التأكيد أن محاولة قلب الحقائق عبر تصوير هذه الاعتداءات كأعمال دفاعية أو تبريرها تحت أي ذريعة قانونية تمثل ادعاءات باطلة ومردودة، وتتعارض مع المبادئ المستقرة في القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني ومع الوقائع الميدانية المثبتة عبر رسائل دول المجلس والأردن المرسلة مسبقاً والتي تضمنت طبيعة هذه الاعتداءات واستهدافها لسيادة هذه الدول ومكتسباتها.

وفند الخطاب الصادر عن دول المجلس والأردن ادعاءات إيرانية تتعلق بمطالب بشأن المسؤولية والتعويض والتي تفتقر إلى أي سند قانوني حيث لا يمكن أن تنشأ مطالبة تعويض لصالح طرف ثبت انخراطه في اعتداءات غير مشروعة دولياً وآثمة وغير مبررة، ما يؤكد أن محاولة الجمهورية الإسلامية الإيرانية قلب هذا المبدأ والمطالبة بالتعويض تمثل طرحاً يفتقر إلى الاتساق القانوني، ويعكس نهجاً قائماً على السعي إلى تقديم نفسها في موضع المتضرر رغم كونها الطرف الذي باشَر هذه الاعتداءات ، في صورة لا تنسجم مع المبادئ المستقرة للمسؤولية الدولية ولا مع الوقائع الميدانية المثبتة، ما يؤكد أن المسؤولية القانونية تترتب على عاتق الجمهورية الإسلامية الإيرانية، ويجب عليها الالتزام بتقديم جبر كامل عن الضرر الناجم عن هذه الأفعال، بما في ذلك التعويض الكامل عن الخسائر والأضرار التي لحقت بدول المنطقة المتضررة، وفقاً للقانون الدولي، بدلاً من محاولة التنصل من المسؤولية أو طرح مطالبات معكوسة أو سرديات أحادية الجانب لا تستند إلى أي أساس قانوني أو واقعي.

كما أعرب الخطاب عن رفض دول المجلس والأردن بشكل قاطع أي محاولات لتحميلها مسؤولية التصعيد القائم، مؤكدةً أن هذه الادعاءات لا تعدو كونها محاولة متعمدة لتضليل المجتمع الدولي وصرف الانتباه عن المصدر الحقيقي للتوتر وعدم الاستقرار في المنطقة. كما شدد الخطاب أن الادعاءات الإيرانية تقوم على قلبٍ ممنهجٍ للوقائع، ويتجاهل عمداً نمطاً ثابتاً من السياسات العدائية التي تنتهجها الجمهورية الإسلامية الإيرانية، والتي تقوم على استخدام القوة أو التهديد بها، والتدخل في الشؤون الداخلية للدول، وتقويض أمنها واستقرارها عبر ممارسات تتعارض بشكل صريح مع مبادئ ميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي. كما أكد الخطاب أن الاستمرار في ترويج هذه السرديات المضللة لن يغيّر من الحقائق الثابتة على الأرض، بل يعكس إصراراً على التنصل من المسؤولية القانونية الدولية، ويقوض الجهود الدولية الرامية إلى احتواء التصعيد والحفاظ على السلم والأمن الإقليمي والدولي، وأن هذه المحاولات لن تعفي الجمهورية الإسلامية الإيرانية من المساءلة ولا من الإدانة الواسعة من قبل المجتمع الدولي، الذي وقف على طبيعة هذه الاعتداءات الآثمة وغير المبررة التي استمرت طوال شهر رمضان الكريم، مستهدفة دولاً جارة بصورة تخالف أبسط مبادئ حسن الجوار وأحكام القانون الدولي، وتعكس نهجاً مرفوضاً يتنافى مع القيم الإسلامية والإنسانية والالتزامات الدولية.

وأكد الخطاب أن المسؤولية القانونية الدولية تقع على عاتق الجمهورية الإسلامية الإيرانية التي لاتزال وفي ظل وقف إطلاق النار بمواصلة دعم وتمكين ورعاية الجماعات المسلحة التي تنفذ هجمات عابرة للحدود تستهدف فيها سيادة وأمن دول المجلس والأردن.

كما أعرب الخطاب عن رفض دول المجلس والأردن بشكل قاطع لمحاولات تأويل أحكام ميثاق الأمم المتحدة، ولا سيما المادة (51)، خارج إطارها القانوني الصحيح وبما يخدم السرديات غير الدقيقة التي تروج لها الجمهورية الإسلامية الإيرانية. وأكد الخطاب أن هذا النهج لا يمثل سوى امتداد لمحاولات متكررة لتحريف الوقائع القانونية وتكييف النصوص الدولية على نحو انتقائي لتبرير سلوكيات لا تستند إلى أي أساس مشروع، كما تؤكد دول المجلس والأردن أن الإشارة إلى قرار مجلس الأمن رقم 2817 (2026) بصورة انتقائية ومجتزأة لا تغير من مضمونه الواضح وأسسه القانونية، حيث حضي هذا القرار بدعم دولي غير مسبوق من 136 دولة عضو بالأمم المتحدة ،مما يعكس إدراك المجتمع الدولي لخطورة هذه الممارسات وآثارها على الأمن الإقليمي والدولي. كما تضمن القرار 2817 الدعوة إلى الوقف الفوري وغير المشروط لأي اعتداءات أو تهديدات تستهدف الدول المجاورة، بما في ذلك من خلال الوكلاء، والذي استمرت جمهورية إيران الإسلامية في مخالفته من خلال مواصلة الهجمات غير المبررة والتصعيد الذي ينتهك التزاماتها الدولية ومبادئ حسن الجوار.

واختتم الخطاب بالتأكيد بأن الاستمرار في ترويج ادعاءات تفتقر إلى أي أساس قانوني، بالتوازي مع مواصلة الأنشطة العدائية التي تستهدف أمن واستقرار دول المنطقة، يشكل تقويضاً مباشراً للجهود الدولية الرامية إلى صون السلم والأمن الإقليمي والدولي، ويعد تحدياً صريحاً لسلطة مجلس الأمن ولمصداقية منظومة القانون الدولي، كما شدد الخطاب على أن المرحلة الراهنة تستوجب موقفاً واضحاً وحازماً من مجلس الأمن، لا يقتصر على الإدانة، بل يمتد إلى اتخاذ تدابير عملية تضمن وقف هذه الانتهاكات بشكل فوري، وترسيخ مبدأ المساءلة وعدم الإفلات من العقاب، بما يكفل حماية الدول الأعضاء وصون سيادتها وسلامة أراضيها، ومنع تكرار مثل هذه الأفعال التي تهدد الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم.