أشاد رئيس الاتحاد العربي لحقوق الإنسان المستشار عيسى العربي، بالمضامين الوطنية والاستراتيجية العميقة التي تضمنتها كلمة الفريق أول الشيخ راشد بن عبدالله آل خليفة وزير الداخلية، والتي جاءت في توقيت بالغ الحساسية تمر به المنطقة، مؤكدًا وضوح الرؤية الوطنية البحرينية في حماية الدولة وصون المجتمع وتعزيز الأمن والاستقرار في مواجهة التحديات والمشاريع العابرة للحدود التي تستهدف الدول الوطنية ووحدة المجتمعات.
وأكد رئيس الاتحاد أن هذه كلمة معالي وزير الداخلية مثلت قراءة استراتيجية شاملة لطبيعة التهديدات التي تواجهها الدول الحديثة، وخاصة تلك المرتبطة بمحاولات اختطاف الهوية الوطنية وتفكيك مفهوم الدولة المدنية عبر الولاءات العابرة للأوطان، وهو ما تناولته الكلمة بوضوح ومسؤولية عالية، من خلال التأكيد على أن الولاء الوطني لا يمكن أن يخضع لأي مشروع خارجي أو مرجعية سياسية تتجاوز سيادة الدولة والقانون.
وأعرب رئيس الاتحاد عن أن أهمية ما تناوله معالي وزير الداخلية، بإعادة تعريف مفهوم الأمن الوطني بوصفه منظومة متكاملة لا تقتصر على الجوانب الأمنية فقط، وإنما يشمل الأمن المجتمعي والفكري والثقافي والسياسي، حيث إن حماية المجتمعات من التطرف والتبعية الخارجية تمثل في جوهرها حماية لحقوق الإنسان الأساسية، وفي مقدمتها الحق في الأمن والاستقرار والعيش الآمن ورفض تخويف المجتمعات بالعنف والفوضى والطائفية.
كما أكد رئيس الاتحاد أن ما طرحه معالي وزير الداخلية يعكس نضج التجربة البحرينية في التوازن بين الحزم الأمني والانفتاح الوطني، وهو توازن تأسس منذ انطلاق المشروع الإصلاحي الحضاري لسيدي حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك البلاد المعظم، حفظه الله ورعاه، والذي قام على مبادئ التسامح والانفتاح واحتضان جميع مكونات المجتمع، وإطلاق الحياة الديمقراطية، وترسيخ دولة المؤسسات والقانون، وجعل البحرين نموذجاً إقليمياً في الإصلاح والتحديث وتعزيز المشاركة الوطنية.
وشدد رئيس الاتحاد على أن الكلمة حملت أبعاداً حقوقية وإنسانية بالغة الأهمية، وأكدت بصورة واضحة احترام الدولة لجميع الطوائف الدينية والمذهبية دون تفريق، واعتبارهم مكون أصيل من مكونات الوطن، وأن الإجراءات الأمنية التي تم إتخاذها تستهدف من تورطوا في مشاريع مرتبطة بأجندات خارجية تمس أمن وسلامة الدولة والمجتمع، وليس أي مكون ديني أو مذهبي، وهو تأكيد يعكس وعياً متقدماً بخطورة الخطاب الطائفي وضرورة حماية النسيج الاجتماعي من محاولات الاستقطاب والانقسام.
كما أشاد رئيس الاتحاد بالقراءة التي قدمتها الكلمة بشأن مشروع "ولاية الفقيه" بوصفه مشروعاً سياسياً عابراً للحدود، وبما قدمته من توصيفاً استراتيجياً مهماً لفهم كثير من التحولات الأمنية التي شهدتها المنطقة خلال العقود الماضية، خاصة أن التجارب أثبتت أن الجماعات المرتبطة بالمشاريع الأيديولوجية العابرة للدول غالباً ما تتحول إلى أدوات لزعزعة الاستقرار وإضعاف مؤسسات الدولة الوطنية.
وفي ختام تصريحه، أشاد رئيس الاتحاد العربي لحقوق الإنسان بالكفاءة العالية التي أظهرتها الأجهزة الأمنية البحرينية في حماية المجتمع والتعامل مع التحديات وفق إطار مؤسسي وقانوني، مؤكداً أن حماية الأمن الوطني تمثل أساساً ضرورياً لضمان التنمية المستدامة وترسيخ حقوق الإنسان وحماية المكتسبات الحضارية التي حققتها مملكة البحرين. كما جدد دعمه الكامل لجهود مملكة البحرين بقيادة سيدي حضرة صاحب الجلالة الملك المعظم، حفظه الله ورعاه، المعنية بحماية الدولة الوطنية وترسيخ قيم المواطنة والتعايش والسلام والتنمية واحترام الحريات العامة وحقوق الإنسان.