منيرة عماد عبداللطيف القعود

منذ أن عانق النور عيني، كان اللون الأحمر هو لوني المفضل، لون يختزل في تموجاته بهجة أعيادنا الوطنية وتاريخ هذا الوطن المعطاء وملاحمه المجيدة، ولطالما اهتزت أوتار قلبي، واقشعر بدني مع كل صدى يتردد فيه على مسامعي السلام الوطني. اليوم فقط، بدأت أستوعب العمق لجمال كلماته، وأستشعر حقاً معنى (بحريننا بلد الأمان).. أجل، هي موطن الطمأنينة الذي ركضت في كنفه طفلة تتلمس خطواتها الأولى، أطوي أزقته وشوارعه دون أن يعرف الخوف طريقاً إلى قلب.. وتحديداً في شوارع الرفاع العريقة، حيث كان بيتنا يطل على وادي الحنينية.

(بلد الكرام)... نعم، هو شعبها الذي توارث الجود كابراً عن كابر، عوائل مختلفة وقبائل عربية أصيلة، حملت كرمها وشهامتها، وولاءها، حين قدمت لتصطف جنباً إلى جنب آل خليفة الكرام. أولئك الذين سطّروا أروع ملاحم التاريخ، ليتوّجوا مسيرتهم بفتح البحرين بقيادة (أحمد الفاتح)، الشيخ أحمد بن محمد آل خليفة، ولتشرق شمس دولة العروبة على هذه الأرض المباركة.

(يحمي حماها أميرنا الهمام)... المغفور له بإذن الله، الأمير عيسى بن سلمان آل خليفة، طيب الله ثراه. أمير الإنسانية والرحمة، والقائد الحازم.. وهو باني نهضة البحرين الحديثة، ومؤسس نهجها القائم على التسامح والانفتاح.. وكما تتفتح الأزهار في مواسم الخير لتعلن عن ربيعٍ جديد، انتقلت البحرين نقلة نوعية وتاريخية، لتزهر مملكةً عصرية تتلألأ في سماء الإنجازات، بقيادة سيدي حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة، حفظه الله ورعاه.

كنت حينها في الحادية عشرة من عمري، أرقب وجه جلالته الوضاء على الشاشات، ولا أرى فيه إلا «بابا حمد»... الأب الذي يسكن في قلب كل بيت بحريني. كم تمنيت، ومازلت أمنّي النفس بالجلوس مع جلالته، أسرد له فيها حصاد أيامي، وإنجازاتي التي نبتت من عطاء أرض هذا الوطن. وكلي يقين بأن هذه اللحظة آتية لا محالة.

واليوم، حين أقلب صفحات الذاكرة، أتساءل في نفسي هل يلقن الحب؟ أم أنه يسري مسرى الدم في العروق؟ فحب البحرين وحب آل خليفة الكرام هو ما توارثناه عن الأجداد، وهو فطرتنا النقية التي وُلدت معنا واتسعت باختلاف مذاهبنا وأطيافنا وأدياننا.. حب البحرين هو العهد المتجدد مع كل إشراقة شمس، وهو اليقين الثابت الذي لا تزيده الأيام إلا رسوخاً.

حفظ الله بحريننا، قيادةً وشعباً، ودامت رايتنا الحمراء خفاقة في سماء المجد، وشاهدة على قصة حب أبدية، أبطالها نحن، وصفحاتها هذا الوطن.