في كل مرة يبرز فيها اسم فيروس جديد، نجد أنفسنا وسط سيلٍ من الأخبار التي تنتشر كالنار في الهشيم عبر منصات التواصل الاجتماعي. وخلال الأيام الماضية، عاد «فيروس هانتا» ليتصدر العناوين الإخبارية من جديد، خاصة بعد تداول أنباء عن رصد إصابات محدودة على متن إحدى السفن السياحية، لتزدحم المنصات الرقمية بحديثٍ مقلق عن «السفينة الموبوءة»، الأمر الذي جعل أصداء الخبر تنتشر سريعاً وتثير القلق لدى بعض الناس.
لكن الحقيقة التي يجب أن تسبق أي شعور بالخوف، هي أن «هانتا» ليس عدواً جديداً، بل فيروس معروف منذ خمسينيات القرن الماضي. ووفقاً لما ذكرته منظمة الصحة العالمية فإن هذا الفيروس ينتقل غالباً عبر القوارض في البيئات المغلقة وغير النظيفة، بينما يبقى خطر انتشاره الواسع منخفضاً ونادراً نسبياً، لذلك فإن كثيراً من التهويل المتداول لا يعكس الواقع الطبي الحقيقي.
وتشير المعلومات الطبية إلى أن أعراض فيروس هانتا قد تبدأ بحمى وإرهاق وآلام في العضلات، وقد تتطور في بعض الحالات إلى مضاعفات تنفسية أو كلوية، إلا أن التعامل معه معروف طبياً، وتوجد بروتوكولات واضحة للوقاية منه والحد من انتشاره، مما يجعل الوعي والالتزام بالإرشادات الصحية أكثر أهمية من الخوف المبالغ فيه.
وفي خضم هذه التحديات الصحية العالمية، تقدم البحرين نموذجاً استثنائياً في الاهتمام بصحة الإنسان، حيث تحظى صحة المواطن والمقيم بمتابعة مباشرة ودقيقة من القيادة الرشيدة، التي جعلت سلامة الإنسان أولوية وطنية ثابتة. فهذا الاهتمام لم يكن مجرد شعارات، بل انعكس في تطوير القطاع الصحي، وتعزيز الجاهزية، ودعم المستشفيات والكفاءات الطبية، وتسخير الإمكانات كافة لضمان أعلى مستويات الرعاية الصحية والوقاية المجتمعية. وهذه المتابعة المستمرة تبعث برسالة طمأنينة وثقة لكل من يعيش على أرض البحرين.
ويترجم هذا الدعم على أرض الواقع ما يقدمه «الجيش الأبيض» من كفاءات وطنية طبية وتمريضية أثبتت احترافيتها العالية، خصوصاً خلال جائحة كورونا، حين قدمت البحرين نموذجاً متقدماً في سرعة الاستجابة والتنظيم وإدارة الأزمات الصحية. واليوم تمتلك المملكة خبرة تراكمية كبيرة في الرصد المبكر، والجاهزية الطبية، والتعامل مع مختلف المستجدات الصحية بكفاءة ومسؤولية.
ختاماً، يبقى الوعي الصحي ضرورة، والحذر أمراً مطلوباً، لكن الخوف غير المبرر قد يكون أحياناً أخطر من المرض نفسه. لذلك، فإن المسؤولية تقع على الجميع في استقاء المعلومات من مصادرها الرسمية والموثوقة، والابتعاد عن الشائعات والمبالغات التي تثير القلق دون مبرر. والبحرين اليوم، بما تمتلكه من منظومة صحية قوية، وكفاءات وطنية مخلصة، وخطط استباقية مدروسة، قادرة بإذن الله على مواجهة مختلف التحديات الصحية بثقة واقتدار.
* باحثة في الإعلام الرقمي وتكنولوجيا الاتصال