أشاد السيد أحمد بن سلمان المسلم رئيس مجلس النواب، بكلمة الفريق أول الركن الشيخ راشد بن عبدالله آل خليفة، وزير الداخلية، خلال مؤتمر أبوظبي للأمن المستدام، والتي جاءت لتجسد رؤية وطنية متقدمة تدرك أن معادلة الأمن في عصرنا الراهن لم تعد محصورة في الأبعاد التقليدية، بل امتدت لتشمل الفضاء السيبراني بوصفه ساحة حيوية تؤثر مباشرة على سيادة الدول واستقرار مجتمعاتها واقتصاداتها.
وأشار أن مملكة البحرين تمكنت من بناء منظومة متكاملة للأمن السيبراني، بفضل الرؤية الملكية السامية لحضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة، ملك البلاد المعظم حفظه الله ورعاه، ودعم ومتابعة صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء حفظه الله، ونجحت في وضع الأمن السيبراني ضمن أولوياتها الوطنية والتشريعية والمجتمعية، لما له من أهمية محورية وحيوية.
وأضاف رئيس مجلس النواب أن ما طرحه الوزير حول اعتبار أمن البيانات خط الدفاع الأول عن سيادة الدول، يمثل تشخيصاً دقيقاً لطبيعة التحديات المعاصرة، فالاعتداءات السيبرانية لم تعد مجرد محاولات اختراق فردية، بل تحولت إلى أدوات حرب ناعمة تستهدف البنية التحتية الحيوية والمؤسسات المالية والخدمات الحكومية، ومن هنا تأتي أهمية ما أكده على أن حماية هذا الفضاء باتت مسؤولية وطنية جامعة تتطلب تضافر الجهود بين الأجهزة الأمنية والمؤسسات التشريعية والقطاع الخاص والمجتمع المدني.
وأوضح رئيس مجلس النواب أن الدور التشريعي والرقابي يتكامل مع الجهود التنفيذية لضمان بيئة رقمية آمنة تحفظ حقوق الأفراد والمؤسسات، وأن مملكة البحرين لا تنظر إلى الأمن باعتباره مسؤولية الأجهزة الأمنية فحسب، بل مسؤولية عامة تشمل المؤسسات والتشريعات والمجتمع والوعي العام.
مؤكدا أن السلطة التشريعية تدرك أن مواكبة التشريعات للتطور التقني المتسارع أمر لا يحتمل التأجيل، ولذلك يواصل مجلس النواب في اقتراح ومناقشة وإقرار قوانين متقدمة تتعلق بحماية البيانات الشخصية والجرائم الإلكترونية والمعاملات الإلكترونية، وسنواصل هذا النهج لضمان أن تكون بيئتنا التشريعية محفزة للابتكار، وفي الوقت ذاته صارمة في حماية الأمن القومي.
مثمنا ما ورد في الكلمة بشأن أهمية التعاون الإقليمي والدولي، فالتهديدات السيبرانية لا تعرف الحدود، والتصدي لها يتطلب شراكات حقيقية وتبادلاً للمعلومات والخبرات. ومشاركة البحرين الفاعلة في المحافل الدولية، الرسمية والبرلمانية وغيرها تعكس إيمان المملكة بأن الأمن الجماعي لا يتجزأ، وأن مصلحة شعوب المنطقة مرتبطة بقدرتها على العمل كفريق واحد في مواجهة المخاطر المشتركة.
وأضاف أن ما تضمنته الكلمة من إشارات إلى دور الوعي المجتمعي في تحصين الجبهة الداخلية يحمل دلالة عميقة، وإن مجلس النواب يدعم كل البرامج والمبادرات التي تستهدف رفع مستوى الثقافة الرقمية لدى المواطنين والمقيمين، وتمكينهم من التعامل الواعي مع الفضاء السيبراني. ومؤكدا أن المجلس النيابي سيظل مساندا وداعما لكل المبادرات التي تهدف إلى حماية مكتسبات الوطن، وصون بيانات المواطنين، وتأمين البنية التحتية الرقمية، بما يرسخ مكانة مملكة البحرين كدولة حديثة آمنة جاذبة للاستثمار والابتكار.
معربا عن خالص الشكر والتقدير لوزير الداخلية على هذه الكلمة التي عكست الكفاءة والتميز والخبرات التي تزخر بها مملكة البحرين في مجال الأمن السيبراني، والجهود الكبيرة التي تبذلها وزارة الداخلية وكافة الأجهزة الأمنية في حماية الوطن.