نظم مركز عبدالرحمن كانو الثقافي مساء الثلاثاء الماضي محاضرة بعنوان «الشراكة المجتمعية في البحرين: نموذج وطني في مواجهة الأزمات»، قدمتها د. أحلام القاسمي، وأدارت الحوار د. دينا أحمد، بحضور نخبة من المهتمين بالشأن المجتمعي والتنمية الوطنية.

وأكدت د. القاسمي خلال المحاضرة أن المجتمع البحريني يتمتع بدرجة عالية من التماسك والقدرة على الصمود في مواجهة مختلف الأزمات، مشيرة إلى أن إدارة الأزمات لا تعتمد فقط على الجاهزية والبنية التحتية، بل تقوم بصورة أساسية على قوة رأس المال الاجتماعي، وما يتميز به المجتمع البحريني من تعاون وثقة وتكامل بين أفراده ومؤسساته.

وتطرقت إلى آليات بناء الشراكة المجتمعية الفاعلة أثناء الأزمات، موضحة أهمية الاستعداد المسبق، والتخطيط المشترك، وتأسيس غرف عمليات موحدة، إلى جانب ترسيخ مبدأ الشفافية باعتباره عنصراً أساسياً في بناء الثقة واستدامة الشراكات المجتمعية. كما أكدت أهمية التحول الرقمي في تعزيز كفاءة العمل المؤسسي، وتحويل الجهود الفردية والعشوائية إلى منظومة عمل أكثر تنظيماً وفاعلية.

واستعرضت أبرز التحديات التي تواجه استدامة الشراكة المجتمعية، موضحة أن استجابة القطاع الخاص ومؤسسات المجتمع المدني تكون في أعلى مستوياتها خلال الساعات الـ72 الأولى من الأزمة، إلا أنها غالباً ما تتراجع خلال مراحل التعافي الممتدة، الأمر الذي يستدعي وجود آليات واضحة تضمن استمرارية الدعم والتنسيق. كما أشارت إلى تحديات أخرى تتعلق بالتنسيق المؤسسي، والمهنية، وتحقيق العدالة في توزيع الجهود والخدمات.

كما تناولت مفهوم الشراكة المجتمعية في مملكة البحرين بوصفها علاقة تعاون استراتيجية بين القطاعات الحكومية والخاصة والأهلية لتحقيق أهداف تنموية ووطنية مشتركة، تشمل تعزيز الأمن ورفع كفاءة الخدمات، وترتكز على مبادئ المسؤولية الوطنية والتكامل والمشاركة الفاعلة بما يسهم في إيجاد بيئة آمنة ومستقرة ومزدهرة.

وقدمت وزارة الداخلية نموذجاً وطنياً بارزاً في مجال الشراكة المجتمعية، مؤكدة أن هذا النهج يستند إلى رؤية حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة، ملك البلاد المعظم، باعتباره ركيزة أساسية لتعزيز الأمن الوطني والتلاحم المجتمعي.

وتحدثت د. القاسمي عن أهداف الشراكة المجتمعية في تعزيز الأمن والاستقرار، وإدارة الأضرار، ونشر الوعي الوقائي، وترسيخ مفهوم الوقاية الاستباقية، إلى جانب دعم الاستقرار النفسي والاجتماعي داخل المجتمع.

كما استعرضت «الخطة الوطنية بحريننا» بوصفها نموذجاً وطنياً يعزز قيم الانتماء والهوية الوطنية من خلال المبادرات المجتمعية، والتطوير التشريعي، والبعد التعليمي، إضافة إلى برنامج «معًا» الذي يهدف إلى تطوير المناهج التعليمية، ودعم التحول الرقمي، وتحقيق أثر مجتمعي مستدام.

وتناولت المحاضرة عدداً من النماذج الوطنية في إدارة الأزمات، شملت الأمن السيبراني، والأزمات المناخية، والتكافل الإنساني، مؤكدة أهمية تكامل الأدوار بين مختلف الجهات الرسمية والمجتمعية في مواجهة التحديات.

وفي ختام المحاضرة، قدمت د. القاسمي مجموعة من التوصيات، أبرزها الاستمرار في تبني الشراكة المجتمعية كخيار استراتيجي وطني لتعزيز الاستقرار، وتوسيع دور التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي في قنوات التواصل الأمني والمجتمعي، إلى جانب توسيع نطاق المبادرات الوطنية لتشمل مختلف فئات المجتمع البحريني بصورة أكثر فاعلية، والاستثمار في تدريب وتأهيل الكوادر التطوعية على مهارات إدارة الأزمات المتقدمة.

وأكدت أن «المواطنين المخلصين يجسدون أسمى معاني الولاء والانتماء من خلال وقوفهم مع وطنهم بوعي ومسؤولية»، مشيدة بالدور الوطني الذي يضطلع به أبناء البحرين في مختلف الظروف.

وشهدت المحاضرة تفاعلاً لافتاً من الحضور من خلال عدد من الأسئلة والمداخلات التي أثرت النقاش حول أهمية الشراكة المجتمعية ودورها في تعزيز قدرة المجتمع على مواجهة التحديات والأزمات.

وتأتي هذه المحاضرة ضمن سلسلة الفعاليات التي يقدمها مركز عبدالرحمن كانو الثقافي منذ استئناف نشاطه عقب الظروف الاستثنائية، حيث يواصل المركز تنظيم عدد من المحاضرات والفعاليات الوطنية التي تؤكد قيم الولاء والانتماء، وترسخ مبادئ الوطنية والمسؤولية المجتمعية، إلى جانب طرح مبادرات داعمة لمرحلة التعافي ما بعد الأزمة، بما يعكس دوره الثقافي والتوعوي المستنير في خدمة المجتمع البحريني وتعزيز وعيه الوطني.