هيثم حسين

هل هو تغيير في المسمى فقط أم ثورة في الفلسفة والأهداف؟

إن التحول لم يكن وليد الصدفة أو مجرد تغيير مسميات أو استبدال لمصطلح بآخر بل تحولاً بارزاً تجاوز حدود التغيير الشكلي وتمثل في إعادة تسمية وتطوير قطاع «العلاقات العامة» ليصبح «علم الاتصالات المؤسسية» وجاء استجابة حتمية لتطور بيئة الأعمال وتداخل وسائل الإعلام الرقمية وحاجة المؤسسات الحديثة إلى بناء هوية موحدة ومستدامة.

نقطة البداية للتحول من العلاقات العامة إلى الاتصال المؤسسي، تتمثل في عدة عوامل ومستجدات فرضت على المؤسسات والجامعات إعادة النظر في مفهوم العلاقات العامة التقليدي، ومن أبرز هذه العوامل اتساع نطاق الجماهير وتعددها، فكانت العلاقات العامة التقليدية تركز غالباً على تحسين الصورة الذهنية للمؤسسة أمام الجمهور الخارجي (العملاء والصحافة) أما الاتصالات المؤسسية، فتنظر إلى الجماهير بمنظور شامل يضم الموظفين (الجمهور الداخلي) والمستثمرين والشركاء والجهات الحكومية أي كل الشراكات المجتمعية.

في عصر العولمة والثورة الرقمية ومع ظهور وسائل التواصل الاجتماعي وصحافة المواطن لم يعد الاتصال مقتصراً على البيانات الصحفية المؤطرة، بل أصبحنا نعيش في بيئة «الاتصال ثنائي الاتجاه والفوري» مما تطلب علماً يدمج بين الإعلام والتسويق وإدارة الأزمات الرقمية تحت عباءة واحدة.

تهدف الاتصالات المؤسسية هذا العلم الجديد إلى بناء وتوحيد «الهوية والمصداقية، ولا يكون هناك تعارض بين خطابها التسويقي وبيانتها المالية، ولا تختلف رسالتها الموجهة للإعلام عن ثقافتها الداخلية مع موظفيها.

ويأتي الدور الحاسم لمدير الاتصال المؤسسي الذي يشارك في رسم السياسات والخطط المستقبليّة للمؤسسة، وليس مجرد منفذ لأوامر النشر.

إن الانتقال إلى علم «الاتصال المؤسسي» هو اعتراف صريح بأن التواصل لم يعد وظيفة هامشية أو تكميلية، بل هو الشريان الحيوي الذي يضمن بقاء المؤسسة وتطورها في عالم شديد التنافسية والشفافية.

وللحديث بقية..