- - أول اتفاق يوقّعه مجلس التعاون على الإطلاق مع دولة من مجموعة السبع
- - الاتفاق يضيف 15.5 مليار جنيه إسترليني سنوياً إلى التبادل بين المنطقتين
- - الاتفاق يتجاوز رفع الرسوم عند نقاط الدخول ليشمل تسهيل الأعمال للجانبين
- - الشركات البحرينية ستكون قادرة على التصدير للمملكة المتحدة بأقل تكلفة
أعلن سفير المملكة المتحدة لدى مملكة البحرين، أليستر لونغ، عن تفاصيل الاتفاق التاريخي للتجارة الحرة بين دول مجلس التعاون الخليجي والمملكة المتحدة، واصفاً إياه بأنه «الأكثر شمولاً» الذي يوقعه الطرفان على الإطلاق، والأول من نوعه بين دول الخليج وإحدى دول مجموعة السبع. وأوضح أن المملكة المتحدة حررت 99% من جميع البنود التجارية مع دول مجلس التعاون الخليجي، مؤكداً أن النمو المتوقع للتجارة بفضل الاتفاق سيكون بنسبة 20% بمرور الوقت، ما قد يضيف 15.5 مليار جنيه إسترليني سنوياً إلى حجم التبادل بين المنطقتين.
وفي مؤتمر صحفي عقده بمقر سفارة المملكة المتحدة، كشف السفير لونغ، عن ملامح الاتفاق الذي تم التمهيد عليه مؤخراً في العاصمة البريطانية لندن، متوقعاً أن يُحدث تحولاً كبيراً في العلاقات الاقتصادية بين الكتلتين، وقال إن معظم المحللين يتوقعون أن يتضاعف الناتج المحلي الإجمالي لمجلس التعاون الخليجي، باعتبارها كتلة اقتصادية هائلة الأهمية، بينما تعد المملكة المتحدة خامس أكبر اقتصاد في العالم والأسرع نموا بين دول مجموعة السبع في الوقت الحالي، وقال: دول الخليج والمملكة المتحدة فاعلان اقتصاديان مهمان حقًا يجتمعان معاً، ويتفقان على شروط تجارية تفضيلية.
وتوقع السفير أن يدخل الاتفاق حيز التنفيذ بعد عام من التوقيع، منوهاً بأن بعض الفوائد لن تظهر فوراً، بل سيشهد المواطنون في الجانبين تحسناً تدريجياً مع بدء التطبيق. وكشف عن حجم العلاقات الاقتصادية الحالية والتوقعات المستقبلية، مشيراً إلى أن التبادل التجاري الحالي بين دول الخليج العربي والمملكة المتحدة يبلغ 53 مليار جنيه إسترليني، وأن الاستثمار الأجنبي المباشر الثنائي قد بلغ 485 مليار جنيه إسترليني في نهاية عام 2024، ومن المتوقع أن يتجاوز 500 مليار حالياً.
وأكد أن النمو المتوقع للتجارة بفضل الاتفاق سيحدث زيادة بنسبة 20% بمرور الوقت، ما قد يضيف 15.5 مليار جنيه إسترليني سنوياً إلى حجم التبادل بين المنطقتين. وشدّد السفير البريطاني على أن الاتفاق ليس مجرد اتفاق تجارة حرة تقليدي، بل هو «اتفاق تجارة حرة حديث»، مؤكداً أن الجانبين حرصا على وضع هذا الوصف، وقال إن الاتفاق يتجاوز مجرد رفع الرسوم عند نقاط الدخول، ليشمل تسهيل الأعمال في العصر الرقمي، مع أحكام تتعلق بسيادة البيانات وحماية الوصول المفتوح للإنترنت، والاعتراف المتبادل بالمؤهلات المهنية، ما يسمح لمهنيي الخدمات بممارسة أعمالهم في أسواق الطرف الآخر.
ولفت لونغ إلى أن الاتفاق يتضمن لأول مرة التزامات خليجية بشأن مكافحة الفساد وحماية المستهلك، إضافة إلى بنود تتعلق برعاية الحيوان، والبيئة، ولوائح العمل، وعدم التمييز.
وأشار إلى أن الاتفاق صُمم ليكون داعماً لمساعي دول الخليج في بناء اقتصادات معرفية ناجحة، ليس فقط معتمداً على السلع التقليدية، بل متطلعاً إلى الصناعات المستقبلية. ووضع سفير المملكة المتحدة الاتفاق في سياقه الإقليمي والدولي، مشيراً إلى أن إعلانه جاء بعد الاعتداءات الإيرانية الأخيرة، لكنه شدد على أن هذا التوقيت لم يكن مخططاً له، قائلاً: «إنه يساعد في تذكير الناس بثقة المملكة المتحدة في مجلس التعاون الخليجي رغم الأحداث الأخيرة». وفي ختام حديثه، توقع السفير لونغ أن يرى المواطن البحريني آثاراً إيجابية ملموسة، من أبرزها وجود منتجات بحرينية على رفوف المتاجر، وفي الأسواق البريطانية وبالمثل منتجات بريطانية أكثر تنوعاً في البحرين، واستثمارات ومستثمرين بريطانيين في السوق البحرينية، في مقابل وصول البحرينيين إلى سوق المملكة المتحدة الذي يضم 70 مليون شخص بدون رسوم جمركية إلى حد كبير. وقال: «أي شركة أو مُصدّر بحريني سيجد أنه قادر الآن على التصدير إلى المملكة المتحدة بتكلفة أقل بكثير». واختتم السفير قائلاً إنه في ظل تضخم مرتفع ونمو منخفض في كثير من اقتصادات العالم، فإن صفقات مثل هذه «تبدأ في إعطاء الناس سلعاً أرخص، ومجموعة أكبر من السلع، ودفعة نمو للأسواق، مما يحسن القدرة الشرائية للأسر»، وقال: «ما أعتقد أنه مهم حقاً لشعوب دول الخليج والمملكة المتحدة هو أننا نعيش في عالم يعاني حالياً من تضخم مرتفع ونمو منخفض، وأنتم محظوظون؛ لأن النمو أعلى من التضخم، ولكن في كلتا الحالتين، التضخم أعلى والنمو أقل مما نريد، وصفقات مثل هذه تعني أننا نبدأ في عكس هذا الاتجاه».