حسن الستري

ينتظر مجلس النواب في دوره المقبل، مناقشة وإقرار 3 تعديلات دستورية تتعلق بأولوية العمل والتوظيف، وتوفير السكن، والعلاج للمواطنين.

وينص التعديل الأول، المقدم في عام 2023، على أنه يُستبدل بنص البند (أ) من المادة 8 من الدستور النص الآتي: «أ. لكل مواطن الحق في الرعاية الصحية المجانية، وتُعنى الدولة بالصحة العامة، وتكفل وسائل الوقاية والعلاج بإنشاء مختلف أنواع المستشفيات والمؤسسات الصحية».

أما التعديل الثاني، المقدم خلال هذا العام، فينص على استبدال النص الحالي للفقرة (و) من المادة 9 من الدستور بالنص التالي: «تعمل الدولة على توفير السكن للمواطنين».

ونص التعديل المقترح الثالث، المقدم خلال هذا العام أيضاً، على استبدال الفقرة (ب) من المادة 13 بنص مفاده: «تكفل الدولة أولوية توفير فرص العمل للمواطنين وعدالة شروطه وفقاً لمؤهلاتهم العلمية والعملية».

يشار إلى أن التعديل المتعلق بالصحة قد أقرته لجنة الشؤون التشريعية والقانونية في دور الانعقاد الثاني من الفصل التشريعي الحالي، وقد بينت مذكرته الإيضاحية أن الحق في الصحة يُعد من الحقوق الجوهرية التي تتميز بأنها تُلقي التزاماً إيجابياً على الدولة، حتى تضم ن حصول جميع المواطنين على التغطية الصحية الشاملة دون التعرض لأي مانع مادي يحول دون الحصول على العلاج، إذ تشمل الرعاية الصحية المجانية المجموعة الكاملة من الخدمات الصحية الضرورية والجيدة، ابتداءً من تعزيز الصحة إلى الوقاية والعلاج والتأهيل والرعاية.

وأضافت أن التعديل الدستوري الماثل يُعد خياراً ضرورياً لضمان حصول المواطنين على الرعاية الصحية المجانية في مملكة البحرين، بما ينعكس إيجاباً على الفرد والمجتمع، إذ إن توفير بيئة صحية ملائمة تتضمن حزمة من الخدمات الوقائية والتثقيفية والعلاجية من شأنه أن يخلق الصحة السليمة للمواطن، وهذا ما يكفله الدستور.

وأوضحت أن توفير الدولة للخدمات الصحية المجانية للمواطنين من شأنه أن يخفف عن الدولة عبء رعاية كبار السن عند تلقيهم العلاج المجاني المناسب طوال فترات حياتهم، والتي تتمثل في عوارض صحية بسيطة وغير مكلفة، وهو الأمر الذي يُعد ركيزة للتنمية الاقتصادية طويلة الأمد، بما من شأنه حماية واستقرار الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية للأسر البحرينية.

أما التعديل المتعلق بالإسكان، فلا يزال لدى اللجنة التشريعية، ويهدف المقترح إلى تعزيز الضمانات الدستورية المتعلقة بالحق في السكن، وتأكيد التزام الدولة تجاه هذا الحق الأساسي للمواطنين من دون الاكتفاء بذوي الدخل المحدود.

وبخصوص المقترح الثالث المتعلق بالعمل، بين مقدمه عبدالواحد قراطة أن اللجنة التشريعية والقانونية وافقت عليه ورفعته إلى هيئة المكتب، ويهدف إلى توسيع نطاق الواجب الدستوري الملقى على عاتق الدولة والمتمثل في التزامها بتوفير فرص العمل للمواطنين، بحيث لا يقتصر هذا الالتزام على مجرد الإشارة إلى العمل كمجرد حق، بل يتجاوزه ليحمل الدولة مسؤولية فاعلة في تحقيق عدالة شروط العمل وتكافؤ الفرص بين المواطنين، بما يتوافق مع مؤهلاتهم العلمية والعملية، ويضمن كذلك أولوية واضحة ومحددة في التوظيف للمواطنين، مبيناً أن الاقتراح يأتي استجابة لتحديات سوق العمل، مثل ارتفاع معدلات البطالة بين المواطنين، والتفاوت في الفرص بين المواطنين والمقيمين، والحاجة إلى تعزيز الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي.

وأشار قراطة إلى أن التعديل يهدف إلى تحويل الحق الدستوري في العمل ليصبح التزاماً فعلياً على الدولة لتحقيق العدالة الاجتماعية وتكافؤ الفرص، مؤكداً أن هذا التعديل يُعتبر خطوة نحو تعزيز منظومة التشريعات الداعمة لتمكين المواطنين اقتصادياً واجتماعياً، في إطار الرؤية الإصلاحية لمملكة البحرين.