مها الدخيل

عندما نتحدث عن الاستدامة، فإن أول ما يتبادر إلى الأذهان لدى البعض هو حماية البيئة والمحافظة على الموارد الطبيعية، لكن الاستدامة في حقيقتها أوسع من ذلك بكثير، فهي تعني بناء اقتصاد قادر على مواكبة المستقبل، يعتمد على الابتكار والمعرفة، ويخلق فرصاً جديدة للأجيال القادمة، وهنا يبرز دور المرأة البحرينية كأحد أهم شركاء التنمية، بعد أن أثبتت حضورها في مختلف القطاعات، وأصبحت اليوم مؤهلة لتكون في مقدمة المجالات التي ستقود اقتصاد المستقبل، وفي مقدمتها الاقتصاد الأخضر والقطاعات التقنية الواعدة

وجاء هذا التحول نتيجة رؤية وطنية واضحة قادها المجلس الأعلى للمرأة برئاسة صاحبة السمو الملكي الأميرة سبيكة بنت إبراهيم آل خليفة، قرينة عاهل البلاد المعظم رئيسة المجلس الأعلى للمرأة، حفظها الله، والتي وضعت تمكين المرأة البحرينية ضمن أولويات التنمية الوطنية، حتى أصبحت اليوم شريكاً أساسياً في مسيرة التنمية وصناعة المستقبل.

وفي الخطة الوطنية لنهوض المرأة البحرينية (2025–2026) أعلن المجلس الأعلى للمرأة الانتقال إلى مرحلة جديدة عنوانها «السعي نحو الريادة» بعد أن حققت المرأة البحرينية مراحل متقدمة في التمكين والتقدم، فالهدف اليوم لم يعد مجرد تعزيز مشاركة المرأة في سوق العمل، وإنما تهيئة الظروف التي تجعلها في موقع الريادة والتميز، وقادرة على قيادة المبادرات والمشروعات في مختلف القطاعات الاقتصادية.

كما ركزت الخطة على تطوير السياسات والأنظمة التي تعزز حضور المرأة في الاقتصاد، وتضمن استدامة مشاركتها، مع ترسيخ مبدأ تكافؤ الفرص والتوازن بين الجنسين، ووجهت الاهتمام نحو القطاعات الواعدة التي تشكل مستقبل الاقتصاد، مثل: الذكاء الاصطناعي، والتحول الرقمي، وصناعة المحتوى، وتكنولوجيا المعلومات، والتكنولوجيا المالية، والطاقة المتجددة، والعلوم الحديثة.

وهذه القطاعات ليست بعيدة عن مفهوم الاستدامة، بل تمثل أحد أهم محركاتها، فالاقتصاد الأخضر لا يقوم فقط على حماية البيئة، وإنما يعتمد على الابتكار، والتقنيات الحديثة، وكفاءة استخدام الموارد، وخلق فرص اقتصادية جديدة، وبالتالي فإن دخول المرأة البحرينية بقوة إلى هذه المجالات يعني أنها لا تواكب التحول العالمي فحسب، بل تسهم في صناعته، وتشارك في بناء اقتصاد أكثر مرونة واستدامة.

كما أن المجلس الأعلى للمرأة لم يغفل الجانب الإنساني في هذه المعادلة، إذ أكد على أهمية توفير الحماية القانونية التي تساعد المرأة على التوفيق بين مسؤولياتها الأسرية ودورها المهني، انطلاقاً من قناعة بأن تمكين المرأة لا يكتمل إلا بتوفير بيئة عمل عادلة ومستقرة، تمنحها الفرصة للإبداع والاستمرار وتحقيق طموحاتها، ما يرسخ دورها في بناء اقتصاد أكثر استدامة، ومستقبل أكثر ازدهاراً للوطن.

* باحثة في الإعلام الرقمي وتكنولوجيا الاتصال