نيفين مدور - تصوير: مهند صالح

بين جلسات العلاج ومقاعد الدراسة، كتبت البطلة البحرينية ماريا علي عبدالجليل قصة استثنائية من الصبر والإصرار، بعدما خاضت معركة طويلة مع سرطان الدم امتدت لعشر سنوات، واجهت خلالها المرض ثلاث مرات، وخضعت لعملية زراعة نخاع، دون أن تتخلى عن تعليمها أو أحلامها.

ماريا، البالغة من العمر 15 عاماً، أُصيبت بالمرض للمرة الأولى وهي في الرابعة من عمرها، لتبدأ رحلة علاج شاقة رافقتها خلال سنوات طفولتها ودراستها. ورغم التحديات الصحية المتكررة، واصلت مسيرتها التعليمية بنجاح، مؤكدة أن مدارسها قدمت لها دعماً كبيراً من خلال توفير دروس خاصة ساعدتها على مواصلة التعلم.

وتستعد ماريا اليوم للانتقال إلى المرحلة الثانوية، بعد أن أنهت دراستها الإعدادية، إلا أن موعداً علاجياً خارج البحرين حال دون مشاركتها في حفل التخرج. وتستذكر إحدى أصعب اللحظات التي مرت بها، عندما كانت تستعد للسفر في رحلة احتفالية بمناسبة تعافيها، قبل أن تكتشف عودة المرض مجدداً، لتتحول الرحلة من سياحة واستمتاع إلى رحلة علاج جديدة.

ورغم قسوة التجربة، تؤكد أن أصعب ما واجهته لم يكن العلاج بحد ذاته، بل الابتعاد عن أسرتها لفترات طويلة، إذ كانت تعيش مع والديها وإخوتها في شقة سكنية، إلا أن ضعف مناعتها تطلّب توفير غرفة ودورة مياه خاصين بها للحد من خطر العدوى. ونظراً لعدم توافر تلك الظروف في منزل العائلة، انتقلت إلى العيش مع جدتها، لتقضي سنوات من العلاج بعيداً عن والديها وإخوتها، في تجربة وصفتها بأنها من أصعب ما مرت به خلال رحلة المرض.

من جانبها، تحدثت الجدة عن العلاقة الاستثنائية التي جمعتها بحفيدتها، مؤكدة أنها تعلقت بها منذ طفولتها، وكانت تحرص على البقاء إلى جانبها في مختلف مراحل العلاج، حتى خلال سفرها إلى العلاج خارج البلاد. ولم تتوقف قصة ماريا عند حدود التغلب على المرض، بل امتدت إلى تحقيق أحد أحلامها الشخصية، حيث تعلمت العزف على البيانو قبل نحو ثلاث سنوات، بدعم من مبادرة “ابتسامة” التي وفرت لها آلة البيانو التي كانت تحلم باقتنائها.

واليوم، تواصل ماريا مسيرتها بثقة وأمل، مقدمة نموذجاً ملهماً للإرادة والتحدي، ومثبتة أن الإصرار قادر على الانتصار حتى في أصعب الظروف.