مروة ثامر

في كل مرة تشتعل فيها الأخبار عن حربٍ في الشرق الأوسط، يعود سؤال واحد يفرض نفسه بقوة: هل يمكن لهذه الحرب أن تنتهي فعلاً؟ وهل الصراع مع إيران تحديداً له نهاية واضحة، أم أنه بداية لحلقة طويلة من التوترات؟.

الحقيقة أن ما يحدث بين إيران والولايات المتحدة وحلفائها لا يبدو حرباً تقليدية تنتهي بسرعة، بل هو صراع معقد تتداخل فيه السياسة بالاقتصاد والأمن والنفوذ الإقليمي. لذلك فإن فكرة «النهاية السريعة» تبدو صعبة، لأن جذور الأزمة أعمق من مجرد معارك عسكرية.

في تطورات حديثة، مازالت المنطقة تعيش حالة من التصعيد والردود المتبادلة، حيث تتواصل الضربات العسكرية من جهة، وفي الوقت نفسه تستمر محاولات التفاوض غير المباشر من جهة أخرى. هذا التناقض بين الحرب والدبلوماسية في آنٍ واحد يجعل المشهد أكثر تعقيداً، ويجعل أي توقع للنهاية غير محسوم.

لكن رغم هذا التصعيد، تشير بعض التحليلات إلى أن الأطراف لاتزال تترك باب التفاوض مفتوحاً، ولو بشكل محدود، بسبب الضغط الاقتصادي وتكلفة استمرار الصراع على جميع الأطراف. فالحروب الحديثة لا تُحسم فقط في الميدان، بل أيضاً في الاقتصاد والطاقة والسياسة الداخلية.

ومع ذلك، هناك واقع مهم يجب فهمه: حتى لو توقفت الضربات العسكرية، فإن ذلك لا يعني نهاية الصراع بالكامل. كثير من الخبراء يرون أن الخلافات الأساسية بين إيران والولايات المتحدة لاتزال دون حل، مما يجعل أي «سلام» محتمل هشاً وقابلاً للاهتزاز في أي لحظة.

وهنا يظهر السؤال الحقيقي: هل الهدف هو إنهاء الحرب، أم إدارة الصراع فقط؟ في بعض الأحيان لا تنتهي الحروب فعلياً، بل تتحول إلى حالة توتر طويلة تُدار بالضغط والردع بدل المواجهة المباشرة.

في النهاية، يمكن القول إن الحرب مع إيران -إن استمرت أو توقفت مؤقتاً- لن تنتهي بمجرد اتفاق أو هدنة قصيرة، بل تحتاج إلى تغيّر جذري في العلاقات والمصالح بين الأطراف. وإلى أن يحدث ذلك، سيبقى السؤال مفتوحاً:

هل نحن أمام نهاية حرب... أم بداية شكل جديد من الصراع؟