شارك النائب د. علي ماجد النعيمي، عضو وفد الشعبة البرلمانية لمملكة البحرين، في الجلسة الخاصة بمناقشة استراتيجيات إحداث فرص شغل مستدامة، وذلك ضمن أعمال الدورة الثالثة للمنتدى البرلماني الاقتصادي لبرلمان البحر الأبيض المتوسط لمنطقتي الأورو-متوسط والخليج، المنعقد بمدينة مراكش في المملكة المغربية.
وخلال الورقة التي قدمها في الجلسة اليوم (السبت)، أكد على أن المؤسسات الصغيرة والمتوسطة والشركات الناشئة تمثل ركيزة أساسية للتنويع الاقتصادي والاستدامة المالية، وليست مجرد قطاع داعم، مشيراً إلى أن التجارب العالمية أثبتت أن هذه المؤسسات قادرة على قيادة الابتكار وخلق فرص عمل نوعية للشباب، إذا ما توفرت لها البيئة التشريعية والتنظيمية المناسبة.
واستعرض تجربة مملكة البحرين في دعم المؤسسات الصغيرة والمتوسطة والشركات الناشئة، مؤكداً أن مملكة البحرين نجحت في بناء منظومة متكاملة لدعم هذا القطاع الحيوي، من خلال برامج تمويلية وتدريبية واستشارية، إضافة إلى المبادرات التي يقودها صندوق العمل "تمكين" وعدد من الجهات الحكومية ذات العلاقة.
وأشار إلى أن هذه الجهود لعبت دوراً هاماً في تعزيز مساهمة القطاع الخاص في النشاط الاقتصادي، وتهيئة بيئة أعمال قادرة على جذب الاستثمارات وخلق فرص عمل نوعية للمواطنين، مما يشكل نموذجًا رائدًا للبيئة المحفزة للقطاع الخاص.
ودعا إلى تعزيز الشراكات بين الجامعات ومؤسسات التعليم العالي والقطاع الخاص لترسيخ ثقافة ريادة الأعمال والابتكار، وربط البرامج التعليمية باحتياجات الاقتصاد الحديث ومتطلبات سوق العمل المستقبلية، مؤكداً أن الاستثمار في رأس المال البشري عبر برامج تدريب وتأهيل الشباب في مجالات الإدارة والاقتصاد الرقمي هو أساس التنمية المستدامة.
وعلى صعيد آخر، قدم النائب د. علي النعيمي في ذات الجلسة ورقة ضمن النقاش المتصل بـ"تحفيز خلق فرص العمل من خلال الاقتصاد الأزرق"، حيث أوضح أن هذا النوع من الاستثمار يمثل فرصة استراتيجية للدول الساحلية والجزرية لتنويع مصادر الدخل وتعزيز النمو، مشيرا إلى ضرورة مراجعة الأطر القانونية المنظمة للصيد البحري والطاقة البحرية والسياحة الساحلية، بما يشجع الاستثمار ويضمن الاستدامة، مع مراعاة دعم الاستثمار في موانئ صديقة للبيئة وأساطيل بحرية نظيفة، وتشجيع تقنيات الاستزراع البحري.
وأشار إلى أن مملكة البحرين تمتلك مقومات واعدة في هذا المجال، تشمل قطاع الصيد البحري، وتربية الأحياء المائية، والسياحة البحرية، والخدمات اللوجستية والموانئ، وصناعة وإصلاح السفن، منوها إلى أن المملكة أطلقت مبادرات عملية مثل مشروعات الاستزراع السمكي، ومبادرات حماية البيئة البحرية، التي تشكل نماذج للتنمية المستدامة.
وأكد أن استراتيجية البحرين للأمن الغذائي الوطني 2025-2030 تمثل نموذجًا لربط السياسات البحرية بأهداف التنمية المستدامة، عبر لجنة دائمة للأمن الغذائي تضم مؤشرات أداء قابلة للقياس والمتابعة.
واختتم بالتأكيد على أن تمكين المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، إلى جانب الاستثمار في الاقتصاد الأزرق، يمثلان مسارين رئيسيين لتحقيق النمو الاقتصادي المستدام وتوفير فرص العمل النوعية، بما يعزز الابتكار، ويرسخ أسس الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي.