أكد مشاركون ومتحدثون في ندوة «مناهضة خطاب الكراهية: مسؤولية مشتركة نحو مجتمع أكثر تماسكاً وتسامحاً»، التي نظمها مركز الملك حمد العالمي للتعايش والتسامح بمناسبة اليوم الدولي لمناهضة خطاب الكراهية، أن مملكة البحرين تمثل نموذجاً رائداً في ترسيخ قيم التعايش والتسامح، مشددين على أن التصدي لخطاب الكراهية مسؤولية وطنية ومجتمعية مشتركة تتطلب تكاتف جميع المؤسسات الرسمية والأهلية والإعلامية والتعليمية والدينية.
وقال رئيس المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان علي الدرازي إن تنظيم مثل هذه الندوات يعد أمراً بالغ الأهمية، داعياً إلى توسيع نطاقها لتصل إلى مختلف فئات المجتمع، وليس إلى النخب والمثقفين فقط، لما لها من دور في تعزيز الوعي المجتمعي وتحصين الأفراد ضد خطاب الكراهية بمختلف أشكاله وأساليبه. وأوضح أن خطاب الكراهية بات يتخذ صوراً وأدوات متعددة، ويقوم في كثير من الأحيان على تمجيد الذات والإساءة إلى الآخر، الأمر الذي يستدعي ترسيخ ثقافة تقبل الآخر، مؤكداً أن المجتمع الذي يسعى إلى أن يحظى بالقبول لابد أن يكون منفتحاً على قبول الآخرين واحترام اختلافاتهم.
من جانبه، أكد نائب رئيس مركز الملك حمد العالمي للتعايش والتسامح علي العرادي أن المركز يحرص باستمرار على إطلاق مبادرات تلامس احتياجات المجتمع، وتعزز ثقافة التعايش والتسامح، مبيناً أن الندوة شهدت مشاركة نخبة من المختصين من المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان، ووزارة الداخلية، والإعلام، حيث قدموا رؤى متنوعة حول سبل مكافحة خطاب الكراهية وتعزيز الوعي المجتمعي. وأشار إلى أن جميع المشاركين أجمعوا على أن المجتمع البحريني، بتنوعه الثقافي والديني، يقوم على نسيج اجتماعي متماسك وثقافة راسخة في التعايش، لافتاً إلى أن المركز يواصل تنظيم مثل هذه الفعاليات للمحافظة على قيم المجتمع البحريني وتعزيز أهدافه في نشر ثقافة التسامح بين مختلف مكونات المجتمع.
وكشف العرادي عن وجود مشروع قانون خاص بتعزيز التعايش والتسامح ومناهضة خطاب الكراهية أمام السلطة التشريعية، معربًا عن تطلعه إلى استكمال مناقشته وإقراره، باعتباره خطوة وطنية مهمة تجمع في إطار قانوني واحد الأحكام المتعلقة بحماية السلم الأهلي، وصون الحريات، وتجريم التحريض على الكراهية، بما يعزز الوحدة الوطنية والتماسك المجتمعي.
بدوره، قال نائب رئيس مأتم العريض ماهر العريض إن البحرين تمتلك تجربة حضارية متميزة في التعايش بين مختلف الأديان والمذاهب، وهو ما يجعلها نموذجًا يحتذى به، مؤكداً أهمية تعزيز الشراكة المجتمعية بين مختلف الجهات، إلى جانب تطوير التشريعات والضوابط الكفيلة بحماية المجتمع من خطابات الكراهية التي قد تستهدف زعزعة استقراره أو بث الفرقة بين مكوناته. وأضاف أن التحديات المتزايدة التي تواجه المجتمعات تستوجب المزيد من الوعي المجتمعي، مثمناً جهود مركز الملك حمد العالمي للتعايش والتسامح في نشر ثقافة التسامح وتعزيز الوحدة الوطنية من خلال مثل هذه المبادرات.
من جهته، أشاد راعي الكنيسة القبطية الأرثوذكسية المصرية بمملكة البحرين القس رويس ميخائيل بمضامين الندوة، مؤكداً أنها أبرزت الدور المحوري لمختلف مؤسسات الدولة والمجتمع المدني في مواجهة خطاب الكراهية، وترسيخ قيم المحبة والسلام والتعايش. وأكد أن المجتمع البحريني يتميز بتاريخ طويل من التسامح والتعايش بين مختلف الأديان والطوائف والجنسيات، مشيراً إلى أن الجميع يتمتعون بالحقوق نفسها، ويؤدون الواجبات ذاتها، وهو ما يعكس قوة وتماسك المجتمع البحريني.
وثمّن الجهود التي تبذلها وزارة الداخلية في مكافحة الجرائم الإلكترونية والتصدي للمحتوى الذي يحرض على الكراهية عبر الفضاء الإلكتروني، داعياً إلى تعميم هذه الندوات في مختلف مناطق المملكة، وإدراج مضامينها ضمن البرامج التوعوية في المدارس والجامعات، بما يسهم في ترسيخ ثقافة التسامح لدى الأجيال القادمة.