نشرت الكلية الملكية للجراحين في ايرلندا – (RCSI) جامعة البحرين الطبية، بالتعاون مع مستشفى الملك حمد الجامعي – الخدمات الطبية الملكية، بحثاً علمياً جديداً من شأنه أن يسهم في تعزيز تقييم عُقيدات الغدة الدرقية وطرق التعامل معها في مملكة البحرين، وذلك من خلال أدلة سريرية مستمدة من المجتمع المحلي.
ونُشرت الدراسة في المجلة العلمية الدولية المحكمة Diagnostics، حيث خلصت إلى أن حجم عُقيدة الغدة الدرقية يُعد من أبرز المؤشرات التي قد تساعد الأطباء في تقدير احتمال الإصابة بسرطان الغدة الدرقية. كما تؤكد نتائج الدراسة أهمية إجراء بحوث محلية تدعم اتخاذ قرارات طبية أكثر دقة، بما ينعكس إيجاباً على جودة الرعاية المقدمة للمرضى.
واعتمدت الدراسة على تحليل البيانات السريرية لـ٤٤٦ مريضاً في مملكة البحرين، بهدف دراسة العلاقة بين حجم عُقيدات الغدة الدرقية واحتمال أن تكون سرطانية. وأظهرت النتائج أن حجم العُقيدة كان أقوى مؤشر مستقل لاحتمال وجود ورم خبيث، حتى بعد أخذ خصائص الفحص بالموجات فوق الصوتية والعوامل السريرية الأخرى في الاعتبار.
وجاء هذا البحث ثمرة تعاون بين جامعة البحرين الطبية ومستشفى الملك حمد الجامعي، بقيادة البروفيسور الكسندرا بتلر، أستاذ في علم الأمراض في جامعة البحرين الطبية، والدكتورة جنان عبيد، خريجة دفعة ٢٠١٢ واستشارية الغدد الصماء في مستشفى الملك حمد الجامعي، إلى جانب فريق بحثي متعدد التخصصات وستة من طلبة الطب. ويعكس هذا التعاون حرص الجامعة على إتاحة فرص بحثية هادفة أمام طلبتها، بما يمكّنهم من الإسهام في معالجة تحديات صحية واقعية تخدم المجتمع.
وتُعد عُقيدات الغدة الدرقية كتلاً أو تكتلات تظهر داخل الغدة الدرقية، وهي من الحالات الشائعة، خصوصاً مع التقدم في العمر. وعلى الرغم من أن الغالبية منها تكون حميدة، إلا أن تحديد العُقيدات التي قد تكون سرطانية يظل تحدياً طبياً مهماً، الأمر الذي يجعل التشخيص الدقيق خطوة أساسية لضمان حصول المريض على العلاج أو المتابعة الأنسب لحالته.
وأظهرت الدراسة أن المرضى الذين لديهم عُقيدات يزيد حجمها على ٣ سنتيمترات كانت لديهم احتمالية أعلى بما يقارب ثلاثة أضعاف لوجود ورم خبيث، فيما ارتفعت الاحتمالية إلى أكثر من ثلاثة أضعاف ونصف لدى المرضى الذين تجاوز حجم العُقيدات لديهم ٤ سنتيمترات. كما تشير النتائج إلى أن أنماط مخاطر سرطان الغدة الدرقية التي ترصدها بعض الدراسات الدولية قد لا تعكس دائماً الواقع في البحرين، ما يبرز أهمية تطوير أدلة علمية مستندة إلى بيانات المجتمع البحريني لدعم القرارات الطبية وتحسين رعاية المرضى.
وفي هذا الصدد، أوضحت البروفيسور الكسندرا بتلر قائلة: "تُعد عُقيدات الغدة الدرقية من الحالات التي يواجهها الأطباء بصورة متكررة، إلا أن تحديد العُقيدات الخبيثة منها لا يزال يمثل تحدياً مهماً. وتوضح هذه الدراسة التعاونية أن حجم العُقيدة يُعد مؤشراً بالغ الأهمية في تقييم خطر الإصابة بالسرطان لدى السكان في البحرين، حيث برز كأقوى مؤشر مستقل لاحتمال وجود ورم خبيث، حتى عند أخذ نتائج الفحص بالموجات فوق الصوتية والعوامل السريرية الأخرى في الحسبان. والأهم من ذلك أن هذه النتائج تؤكد قيمة إجراء البحوث داخل مجتمعنا المحلي، فمن خلال إنتاج أدلة علمية تعكس احتياجات السكان، يمكننا دعم قرارات سريرية أكثر دقة، والمساهمة في نهاية المطاف في تحسين رعاية المرضى."
وتسهم هذه الدراسة في تعزيز قاعدة الأدلة العلمية في منطقة الخليج، من خلال بحثها المباشر في دور حجم عُقيدات الغدة الدرقية كمؤشر مستقل لاحتمال وجود ورم خبيث، وذلك باستخدام تحليل متعدد المتغيرات. وبذلك تسهم الدراسة في تعزيز قاعدة الأدلة الإقليمية التي يمكن أن تدعم الممارسة السريرية والبحوث المستقبلية.